غادة والي: 60 ألف مؤسسة مجتمع مدني وجمعية أهلية تعمل في مصر    مساعد رئيس حزب حماة الوطن : الأمن القومي مسؤولية الجميع والكلمة أخطر من الرصاص    ساعتان في أحد سجون المغرب    عميد "إعلام القاهرة": "هناك قنوات دينية أسهمت في وجود تطرف فكري"    السياحة: 1833 شركة وثقت عقودها للعمل بالعمرة    وزير التعليم : مدارس التكنولوجيا التطبيقية مجانية    إطلاق الغاز على متظاهرين في الخلاني العراقية وسط محاولة للسيطرة على حريق    مطار مصراتة الليبي يعلن وقف رحلاته إلى الإسكندرية ومدن عربية    الرئيس الروسي: الصين ترى أن الوقت لم يحن بعد للمشاركة في مفاوضات التسلح الثلاثية    بومبيو: نعمل مع السعودية على مواجهة سلوك إيران المزعزع للاستقرار    مهمة مصر القادمة.. مواجهة نصف فرنسية مع الكويلاكانتس وبطل أوروبي لإنفاذ المشوار    إنجلترا تسحق مونتينجرو بخماسية نظيفة في الشوط الأول    الصحة: خروج جميع حالات اشتباه التسمم الغذائي من مستشفيات بني سويف    لمنع تكرار الأزمة.. 15 توجيهًا من محافظ القاهرة لمواجهة الأمطار المتوقعة    حملة مسائية لإزالة الإشغالات والإعلانات المخالفة بالمنوفية    "انخفاض 5 درجات".. تعرف على تفاصيل طقس الجمعة    جينفر أنيستون تتألق بفستان يبرز عن رشاقاتها    "الجامعة والمجتمع" في ندوة أتيليه الإسكندرية.. الأحد    محمد ثروت: الرئيس السيسي أنشأ أوبرا حقيقية على طراز كلاسيكي بالعاصمة الإدارية    arous beirut..عدد حلقات مسلسل عروس بيروت وتفاصيل عن قصته    مؤسسة الأهرام تطلق مؤتمرها الأول لصناعة الدواء في مصر السبت المقبل    "اقتصادي": المنصة الاستثمارية المصرية الإماراتية نافعة للجانبين    بوتين يحذر: بوليفيا على شفا الفوضى    قطع مياه الشرب عن العمرانية الشرقية 8 ساعات 11 مساء غدِ الجمعة    في العيد السابع لتجليس البابا.. تكريم 269 مدربًا من 21 إيبارشية    التعليم: 10 آلاف طالب وطالبة يحضرون مباراة منتخب مصر الأولمبي اليوم    لأول مرة ...طالبة رئيسا لاتحاد طلاب جامعة الأقصر    بنك التعمير والإسكان يفتتح فرعًا جديدًا بمدينة نصر    انطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية بالمنيا    "إسكان النواب" تبحث مع محافظ قنا خريطة المشروعات التنموية والاستثمارية    محلل سياسي لبناني: الشعب في وادي والحكومة بآخر    رئيس روسيا: الولايات المتحدة وترامب أسهما في الحرب على الإرهاب في سوريا    وزير الرياضة يؤازر المنتخب الأوليمبي أمام الكاميرون بإستاد القاهرة (صور)    بالفيديو.. القارئ محمود الشحات أنور يكشف عن أصعب لحظات حياته    "تقرير موضوعي عن سعادة المورفين" يقدم فالادا للعربية لأول مرة    ماجدة الرومي تحبس دموعها أثناء دفاعها عن اللغة العربية.. شاهد    فيديو.. تفاصيل زيارة حقوق الإنسان ل«سجن جمصة» شديد الحراسة    ينتقم من حبيبته بقتل ابنها    بالفيديو.. رمضان عبدالمعز: السحر موجود لكن لا يؤثر فى حقيقة الأشياء    بالفيديو.. رمضان عفيفى: العمل فى الرقية الشرعية أكل لأموال الناس بالباطل    المقاصة يهزم أسوان بثنائية .. وديا    محمد رمضان يروج لحفل القادم.. "أقوى حفلة في الرياض"    استعدادا لمؤتمر السلام والتنمية المستدامة.. وزير الطيران يتفقد مطار أسوان    بالفيديو.. رمضان عبدالرازق: عمل الصالحات ليس بالصلاة والصوم فقط    بالفيديو.. مرتضى منصور أول الحاضرين بعزاء علاء على    رجل وسيدة يحاولان النصب ب«شهادات ميلاد مزورة»    برج القاهرة يتلون بالأزرق في اليوم العالمي لمرضى السكري    الكشف الطبي على 2175 في قرية الإسماعيلية بدمياط مجانا | صور    أمير الكويت يقبل استقالة حكومة الشيخ جابر المبارك    تراجع المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية بختام تعاملات نهاية الأسبوع    صحة بني سويف: إرسال عينات الوجبات الغذائية للمعامل لتحديد سبب التسمم    «جودة التعليم»: 8 آلاف من مؤسسات التعليم قبل الجامعي تقدمت لطلب الاعتماد    هل التفكير والسرحان فى الصلاة يبطلها ؟ الإفتاء تجيب    الأورمان: استقبال أطفال العيوب الخلقية وثقوب القلب لإجراء العمليات بالشرقية    «شعيب» رئيسا لاتحاد طلاب جامعة العريش.. والحلباوي نائبًا    إسماعيل ديالو: بطولة أمم أفريقيا تحت 23 سنة قوية للغاية    مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة لها    من الغيبيات الخمسة وما تدري نفس بأي أرض تموت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حدث فى وستفاليا
نشر في صباح الخير يوم 18 - 07 - 2017

تنشغل الساحة الأوروبية على مدار عام 2017 بإحياء ذكرى مرور 500 عام على انبعاث الدعوة (الإصلاحية) للراهب الألمانى مارتن لوثر (1483-1546) وانتشارها فى إمارات غرب ووسط أوروبا فيما عرف بالمذهب المحتج (بروتستانت) (PROTESTANT)، حيث أقيمت احتفالية كبرى بمدينة برلين وعدد من المدن الألمانية خلال شهرى مايو ويونيو الماضيين بمشاركة شخصيات عالمية من جميع المجالات وزعماء دينيين حضروا للتهنئة وإلقاء الكلمات - أبرزهم فضيلة شيخ الأزهر الشريف - وستقام فعاليات مماثلة خلال شهر أكتوبر المقبل فى ختام الاحتفالية المشار إليها.
نجم عن اعتناق عدد من الأمراء والنبلاء الأوروبيين للمذهب الجديد اشتعال الحرب الدينية فى أوروبا على مدار ثلاثين عاما (1618-1648) والتى اندلعت بين الإمبراطورية الرومانية المقدسة واتحاد الإمارات الهولندية، ثم انضم للأعمال الحربية حلفاء الطرفين المتصارعين من جميع الممالك والإمبراطوريات الأوروبية - بما فيها الإمبراطورية العثمانية - ووضعت الحرب أوزارها عقب مجازر تاريخية يشيب لها الولدان لعبت فيها أصابع السياسة القذرة أدوراً غير خفية واستخدام المشاعر الدينية المتأججة بفعل رجال الدين الذين لم يقبلوا بفقدان نفوذهم على البلاد والعباد.
وضعت نهاية حرب الثلاثين عاماً مؤتمراً حاشداً عقد فى 15 مايو 1648 فى مدينتى (MÜNSTER OSNABRÜCK) بمقاطعة وستفاليا الألمانية والمنسوب إليها معاهدة السلام بين الأطراف المتحاربة بحضور ممثلى 109 من الممالك والإمارات والمدن الأوروبية. أرست المعاهدة عدداً من المبادئ السياسية والقانونية الدولية أبرزها على الإطلاق مبدأ (Cuius Regio, Eius Religio) الذى أكد تبعية المحكومين لمذهب الحاكم، كما فرضت نوعاً من الحماية لأتباع الكنيستين اللوثرية والكاثوليكية (دون غيرهما من المذاهب) فى المناطق التى يحكمها أمراء يعتنقون مذهباً مختلفا. أما أهم تلك المبادئ على الإطلاق منح معاهدة وستفاليا ولأول مرة استقلالية لبعض المناطق اللادينية (غير التابعة للكنيسة) الأمر الذى وضع لاحقاً أساس الدولة القومية.
ينبغى أن ندرك أن معاهدة أو ما سمى بنظام وستفاليا كان الأساس لرسم حدود دول المنطقة العربية التى نعرفها حتى الآن! هذه حقيقة.. لأن كلا من مستر سايكس ومسيو بيكو استخدما تلك المبادئ وهما يقتسمان بدم بارد تركة رجل أوروبا المريض - الإمبراطورية العثمانية - بينما تدور رحى الحرب العالمية الأولى (1914 - 1919) ويحددان دوائر النفوذ البريطانى والفرنسى فى الأراضى العربية الشاسعة. ولنكون أكثر صراحة لقد تم اختيار ملوك وأمراء ورجال دين تلك المناطق من عائلات وقبائل وفقاً للنموذج الأوروبى الذى تم تطبيقه فى وستفاليا!! انتهى درس التاريخ، ربما تمكنا من الاقتراب لمسافة ما من فهم ما حدث منذ نحو 100 عام فيما عرف باتفاقية (سايكس - بيكو).
هنا يأتى سؤال مهم، ولكن كل ما سبق لا يؤدى بنا إلى فهم ما يجرى حالياً بمنطقتنا العربية؟ دعنا نقتبس من الكاتبين الأمريكيين (Michael Axworthy) و(Patrick Milton) بمقالهما المهم بعدد مجلة (فورين أفيرز) بتاريخ 10 أكتوبر 2016 المعنون (سلام وستفاليا للشرق الأوسط) الذى أشار خلاله إلى أن النظام الذى صنعته معاهدة وستفاليا وتم تطبيقه فى الشرق الأوسط لم يكن فعالاً! بمعنى أنه لم يؤد إلى تحقيق النتائج المنشودة. فى واقع الأمر أن غالبية أدبيات معاهد الأبحاث والدراسات ومراكز صنع القرار الغربية تتحدث عن أن نموذج الدولة القومية كان فاشلاً وغير واقعى لظروف إقليم الشرق الأوسط المضطرب الذى يضم عرقيات وأقليات ومذاهب دينية مختلفة. ما هو الحل إذن من وجهة نظرهم؟
الشرق الأوسط الجديد هى تلك الرؤية الجديدة التى عبرت عنها صراحة وزير الخارجية الامريكية كونداليزا رايس عام 2004 لتعبر بها عن سياسة بعيدة المدى تطبقها الإدارات الامريكية المتعاقبة دون استثناء منذ بزوغ فجر الالفية الجديدة. باختصار شديد ودون لف ودوران تلك النظرية التى يعتنقها الساسة الامريكيون والأوروبيون وحلفاؤهم وعملاؤهم عندنا وفى العالم أجمع دون النظر لخلفيتهم السياسية - يساريين أو يمينيين- أو ليبراليين - أنه ينبغى النظر لمنطقتنا على أساس أنها أراض يسكنها عرب سنة وشيعة وأكراد ويهود وسريان ومارون وأشوريون ويزيديون وأمازيغ وغيرهم. وهو ما يعنى أنه يجب ليستقيم حال تلك المنطقة أن تتحول الدول القومية متعددة الأديان والأقليات القائمة حاليا (يتم تفكيكها بالفعل منذ 2003 عام الغزو الأمريكى للعراق وما زال) إلى دول متعددة تضم عرقية واحدة، مذهباً دينياً واحداً أو أقاليم حكم ذاتى للأقليات العرقية والدينية.
للأسف الشديد تلك الرؤية دخلت حيز التطبيق بالفعل منذ 17 عاماً على الأقل وليست حلماً سيحدث فى المستقبل، بالطبع أية نظرية تحتاج إلى التجربة وكان العائق أمامها مجموعة من الأنظمة القوية نسبياً صدام حسين فى العراق، ومبارك فى مصر، والقذافى فى ليبيا، وبشار الأسد فى سوريا، التى تعد نماذج الدول القومية فى المنطقة لتجهيز المسرح لظهور لاعبين جدد. ليست الإجابة صعبة بالطبع.. الربيع العربى كان ضالة أصحاب تلك الرؤية.. وأرجو ألا نتوقف عند سؤال هل كانت الهبات العربية بدءاً بتونس ومروراً بمصر ثم ليبيا وسوريا واليمن مصنوعة فى مكاتب المخابرات الغربية أم أنها نتيجة حراك مجتمعى طبيعى فلذلك موضع آخر.
هل هناك جديد قادم؟ بالطبع، ما يحدث فى محافظة الرقة السورية التى تمكنت فيها قوات سوريا الديمقراطية (ذات المكون الكردي) من إحراز انتصارات على ميليشيات تنظيم داعش بغطاء جوى من دول التحالف، بالإضافة لتقدم قوات الحشد الشعبى العراقى (ذات المكون الشيعي) وتمكنها من طرد عناصر داعش من عاصمة التنظيم بمدينة وولاية الموصل منذ عام 2015 بصورة شبه كاملة. تنظيم داعش يا سادة هو لاعب مهندس وراثياً فى معامل المخابرات بالفعل ودون شك جاء نتاجاً لحالة الفوضى التى أحدثتها الأحداث المتوالية فى المنطقة منذ الغزو الأمريكى للعراق.
يمكننا بالطبع تصور عدة مشاهد قادمة، قوات كردية تسيطر على مناطق فى شمال سوريا، وعلى الجانب المقابل القوات العراقية (الشيعية) تحرر مناطق العشائر السنية فى وسط وغرب العراق. هناك مواجهة أهلية قادمة فى العراق لا محالة واستفتاء للانفصال بإقليم كردستان العراق خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، وتقسيم طائفى لمناطق النفوذ بغطاء دولى فى سوريا، ويمكننا التطرق إلى ليبيا بلا حرج فالتقسيم حاصل على الأرض بلا جدال. أما الخليج؟! فهو مسرح عمليات قادم لقوى إقليمية حالية (إيران، وتركيا، وإسرائيل) وقوى دولية عادت للمشهد (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا).
أخيراً، الساحة العربية ستكون محط الأنظار لسنوات مقبلة من الإثارة والأحداث غير المتوقعة. يمكننا تهيئة مقاعدنا على وضعية المتفرج ولفترة طويلة لأننا لا نملك المشاركة أو صناعة الأحداث. بل لا نكون مبالغين إذا ما ظننا أن أصحاب رؤية الشرق الأوسط الجديد ومنفذيها قد تركوا مقعد القيادة بعد تجهيز مسرح الأحداث وهى الآن على وضعية (الطيار الآلي) وذهبوا ليجهزوا مناطق أخرى لوضع رحالهم فى أواسط آسيا بحر الصين الجنوبى حيث المعارك القادمة التى ستدوم سنوات طويلة يدخل فيها الشرق الأوسط فى مرحلة النسيان.•
المصادر:
https://www.britannica.com/event/Peace-of-Westphalia
https://www.foreignaffairs.com/articles/europe/westphalian-peace-middle-east
http://luther500festival.com
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1137547


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.