عمرو عبد الحميد: قطار الإصلاح غادر محطة الاستفتاء    محافظ كفر الشيخ: شكرا للأهالى    اليوم ..محكمة الجنايات تحدد مصير قاتلى أسقف دير أبو مقار    "الوطنية للإنتخابات": الدستور أصبح نافذًا    شاهد بالصور .. كواليس إفتتاح رئيس الوزراء " معرض أهلا رمضان "    الخميس إجازه بأجر كامل للعاملين بالدولة والقطاع الخاص    قيادى ليبى : السيسى زعيم العرب ..وهدفه لم الشمل ومواجهة المتآمرين    إسرائيل تعتزم إطلاق اسم ترامب على مستوطنة جديدة بالجولان    زعيم كوريا الشمالية يتوجه إلى روسيا تمهيدًا لقمته مع بوتين    النجم الساحلى يفوز على الهلال السودانى بالسويس ويتأهل لملاقاة الزمالك    مشهد يستوجب التحقيق.. لاعبو الزمالك يصفعون ويركلون مصورًا في المصري اليوم.. صور    إشادة بدور مصر فى تحصين الشباب العربى    بالأرقام .. تعرف على عدد المخالفات المرورية التى تم ضبطها خلال 24 ساعة    سريلانكا تحظر استخدام السوشيال ميديا لهذا السبب    بالصور .. قطاع الخدمات الطبية يواصل جهوده بتوجيه قافلة طبية بدمياط للكشف وصرف العلاج بالمجان    بالفيديو .. الأجهزة الأمنية بمديريات الأمن تواصل جهودها لإزالة التعديات الواقعة على أملاك الدولة    من تشابلن إلى كووبر.. عندما يحتل النجم مقعد المخرج    هاني سلامة ينتهي من تصوير "قمر هادي" بالعين السخنة.. إليك التفاصيل    تصميمات جزائرية عصرية تخطف الأنظار لمصممة الأزياء هاجر.. صور    مدبولى خلال زيارته بورسعيد لمتابعة استعدادات التأمين الصحى..    زايد: القوافل الطبية قدمت الخدمة بالمجان ل62 ألف مواطن    بعد اتهامها بالظلم... ترامب يجتمع مع رئيس «تويتر»    الأهلي يقرر شطب لاعب من فريق كرة الماء وإيقاف 8 آخرين    المفتي يُحدد ٤ حالات يجوز معها إفطار الطالب في رمضان    مؤسس بطولة الجونة للإسكواش: النتائج تبشر بمواجهات مصرية في الأدوار المقبلة    الأداء الطبى.. حق الطبيب وحق المريض    اللواء أركان حرب ناجى شهود: الإنسان المصرى فى حرب أكتوبر هو المفاجأة الحقيقية وليس السلاح أو المعدات    السيسى: مصر تدعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار فى الصومال    إطلالة جريئة ومميزة ل دومينيك حوراني في حفلها الأخير بالأردن (صور)    شاهد.. عائلة على ربيع فى "الأفيشات" الدعائية للمسلسل الكوميدى"فكرة بمليون جنيه"    تأملات سياسية    «الإفتاء»: أداء الأمانات واجب شرعى    اقتراح رمضانى    ليس بالدعم وحده تنمو الصادرات    البيض الملون    ورشة عمل اللجنة الوطنية لليونسكو تحذر: حتى لا يتحول حى الأسمرات والمناطق الجديدة إلى عشوائيات    تعرّف على قرارات مجلس إدارة النادي الأهلي في اجتماعه اليوم    حازم إمام: هذا اللاعب فضح جروس.. ومحمد إبراهيم أفضل لاعبي الزمالك"    «السقا» مهنة اندثرت فى عهد الخديو إسماعيل    الدكتور هانى عازر خبير الأنفاق العالمى ل«الأهرام»: الانتهاء من مشروع الأنفاق العملاقة معجزة المصريين فى الإنجاز    فيديو.. الفنان عمرو عبد العزيز لمنتقدى حضن سيد رجب لعروسة يتيمة: مرضى    أحمد حسن: بيراميدز يلعب بثقة عالية؟ نضم عدد كبير من أصحاب الخبرات    كلمات ساخنة    محافظ مطروح يجري قرعة لاختيار 3 حالات إنسانية لحج الجمعيات    "ترابها زعفران".. ترجمة لجمال تفاصيل الحياة الريفية فى "ألوان مسموعة"    مسدس البنزين فى قبضة «الأيدى الناعمة»    غدا.. انطلاق أكبر مؤتمر طبي لأمراض النساء والتوليد    منتدى المنظمات غير الحكومية يناقش قضايا الهجرة والنزوح والإعدام وحقوق الإنسان    فيديو.. وكالة الفضاء الفرنسية تعلن رصد أول زلزال على سطح المريخ    وزير الدفاع الكندى يؤكد رغبة بلاده فى تعزيز التعاون مع العراق    مصرع ثلاثة أشخاص جراء انزلاق أرضى شمالى تنزانيا    كوشنر: تحقيق مولر أضر الولايات المتحدة أكثر مما فعلته روسيا    محافظ الوادي الجديد يدشن سيارة واحة الخير لخدمة مرضى السرطان    رئيس المجلس النيابي الصربي: نجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية دليل على استقرار الأوضاع في مصر    زيادة نسبة المبيدات الحشرية في أجساد الأثرياء.. الجولف كلمة السر    حُسن الظن بالله    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    «الإفتاء»: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حدث فى وستفاليا
نشر في صباح الخير يوم 18 - 07 - 2017

تنشغل الساحة الأوروبية على مدار عام 2017 بإحياء ذكرى مرور 500 عام على انبعاث الدعوة (الإصلاحية) للراهب الألمانى مارتن لوثر (1483-1546) وانتشارها فى إمارات غرب ووسط أوروبا فيما عرف بالمذهب المحتج (بروتستانت) (PROTESTANT)، حيث أقيمت احتفالية كبرى بمدينة برلين وعدد من المدن الألمانية خلال شهرى مايو ويونيو الماضيين بمشاركة شخصيات عالمية من جميع المجالات وزعماء دينيين حضروا للتهنئة وإلقاء الكلمات - أبرزهم فضيلة شيخ الأزهر الشريف - وستقام فعاليات مماثلة خلال شهر أكتوبر المقبل فى ختام الاحتفالية المشار إليها.
نجم عن اعتناق عدد من الأمراء والنبلاء الأوروبيين للمذهب الجديد اشتعال الحرب الدينية فى أوروبا على مدار ثلاثين عاما (1618-1648) والتى اندلعت بين الإمبراطورية الرومانية المقدسة واتحاد الإمارات الهولندية، ثم انضم للأعمال الحربية حلفاء الطرفين المتصارعين من جميع الممالك والإمبراطوريات الأوروبية - بما فيها الإمبراطورية العثمانية - ووضعت الحرب أوزارها عقب مجازر تاريخية يشيب لها الولدان لعبت فيها أصابع السياسة القذرة أدوراً غير خفية واستخدام المشاعر الدينية المتأججة بفعل رجال الدين الذين لم يقبلوا بفقدان نفوذهم على البلاد والعباد.
وضعت نهاية حرب الثلاثين عاماً مؤتمراً حاشداً عقد فى 15 مايو 1648 فى مدينتى (MÜNSTER OSNABRÜCK) بمقاطعة وستفاليا الألمانية والمنسوب إليها معاهدة السلام بين الأطراف المتحاربة بحضور ممثلى 109 من الممالك والإمارات والمدن الأوروبية. أرست المعاهدة عدداً من المبادئ السياسية والقانونية الدولية أبرزها على الإطلاق مبدأ (Cuius Regio, Eius Religio) الذى أكد تبعية المحكومين لمذهب الحاكم، كما فرضت نوعاً من الحماية لأتباع الكنيستين اللوثرية والكاثوليكية (دون غيرهما من المذاهب) فى المناطق التى يحكمها أمراء يعتنقون مذهباً مختلفا. أما أهم تلك المبادئ على الإطلاق منح معاهدة وستفاليا ولأول مرة استقلالية لبعض المناطق اللادينية (غير التابعة للكنيسة) الأمر الذى وضع لاحقاً أساس الدولة القومية.
ينبغى أن ندرك أن معاهدة أو ما سمى بنظام وستفاليا كان الأساس لرسم حدود دول المنطقة العربية التى نعرفها حتى الآن! هذه حقيقة.. لأن كلا من مستر سايكس ومسيو بيكو استخدما تلك المبادئ وهما يقتسمان بدم بارد تركة رجل أوروبا المريض - الإمبراطورية العثمانية - بينما تدور رحى الحرب العالمية الأولى (1914 - 1919) ويحددان دوائر النفوذ البريطانى والفرنسى فى الأراضى العربية الشاسعة. ولنكون أكثر صراحة لقد تم اختيار ملوك وأمراء ورجال دين تلك المناطق من عائلات وقبائل وفقاً للنموذج الأوروبى الذى تم تطبيقه فى وستفاليا!! انتهى درس التاريخ، ربما تمكنا من الاقتراب لمسافة ما من فهم ما حدث منذ نحو 100 عام فيما عرف باتفاقية (سايكس - بيكو).
هنا يأتى سؤال مهم، ولكن كل ما سبق لا يؤدى بنا إلى فهم ما يجرى حالياً بمنطقتنا العربية؟ دعنا نقتبس من الكاتبين الأمريكيين (Michael Axworthy) و(Patrick Milton) بمقالهما المهم بعدد مجلة (فورين أفيرز) بتاريخ 10 أكتوبر 2016 المعنون (سلام وستفاليا للشرق الأوسط) الذى أشار خلاله إلى أن النظام الذى صنعته معاهدة وستفاليا وتم تطبيقه فى الشرق الأوسط لم يكن فعالاً! بمعنى أنه لم يؤد إلى تحقيق النتائج المنشودة. فى واقع الأمر أن غالبية أدبيات معاهد الأبحاث والدراسات ومراكز صنع القرار الغربية تتحدث عن أن نموذج الدولة القومية كان فاشلاً وغير واقعى لظروف إقليم الشرق الأوسط المضطرب الذى يضم عرقيات وأقليات ومذاهب دينية مختلفة. ما هو الحل إذن من وجهة نظرهم؟
الشرق الأوسط الجديد هى تلك الرؤية الجديدة التى عبرت عنها صراحة وزير الخارجية الامريكية كونداليزا رايس عام 2004 لتعبر بها عن سياسة بعيدة المدى تطبقها الإدارات الامريكية المتعاقبة دون استثناء منذ بزوغ فجر الالفية الجديدة. باختصار شديد ودون لف ودوران تلك النظرية التى يعتنقها الساسة الامريكيون والأوروبيون وحلفاؤهم وعملاؤهم عندنا وفى العالم أجمع دون النظر لخلفيتهم السياسية - يساريين أو يمينيين- أو ليبراليين - أنه ينبغى النظر لمنطقتنا على أساس أنها أراض يسكنها عرب سنة وشيعة وأكراد ويهود وسريان ومارون وأشوريون ويزيديون وأمازيغ وغيرهم. وهو ما يعنى أنه يجب ليستقيم حال تلك المنطقة أن تتحول الدول القومية متعددة الأديان والأقليات القائمة حاليا (يتم تفكيكها بالفعل منذ 2003 عام الغزو الأمريكى للعراق وما زال) إلى دول متعددة تضم عرقية واحدة، مذهباً دينياً واحداً أو أقاليم حكم ذاتى للأقليات العرقية والدينية.
للأسف الشديد تلك الرؤية دخلت حيز التطبيق بالفعل منذ 17 عاماً على الأقل وليست حلماً سيحدث فى المستقبل، بالطبع أية نظرية تحتاج إلى التجربة وكان العائق أمامها مجموعة من الأنظمة القوية نسبياً صدام حسين فى العراق، ومبارك فى مصر، والقذافى فى ليبيا، وبشار الأسد فى سوريا، التى تعد نماذج الدول القومية فى المنطقة لتجهيز المسرح لظهور لاعبين جدد. ليست الإجابة صعبة بالطبع.. الربيع العربى كان ضالة أصحاب تلك الرؤية.. وأرجو ألا نتوقف عند سؤال هل كانت الهبات العربية بدءاً بتونس ومروراً بمصر ثم ليبيا وسوريا واليمن مصنوعة فى مكاتب المخابرات الغربية أم أنها نتيجة حراك مجتمعى طبيعى فلذلك موضع آخر.
هل هناك جديد قادم؟ بالطبع، ما يحدث فى محافظة الرقة السورية التى تمكنت فيها قوات سوريا الديمقراطية (ذات المكون الكردي) من إحراز انتصارات على ميليشيات تنظيم داعش بغطاء جوى من دول التحالف، بالإضافة لتقدم قوات الحشد الشعبى العراقى (ذات المكون الشيعي) وتمكنها من طرد عناصر داعش من عاصمة التنظيم بمدينة وولاية الموصل منذ عام 2015 بصورة شبه كاملة. تنظيم داعش يا سادة هو لاعب مهندس وراثياً فى معامل المخابرات بالفعل ودون شك جاء نتاجاً لحالة الفوضى التى أحدثتها الأحداث المتوالية فى المنطقة منذ الغزو الأمريكى للعراق.
يمكننا بالطبع تصور عدة مشاهد قادمة، قوات كردية تسيطر على مناطق فى شمال سوريا، وعلى الجانب المقابل القوات العراقية (الشيعية) تحرر مناطق العشائر السنية فى وسط وغرب العراق. هناك مواجهة أهلية قادمة فى العراق لا محالة واستفتاء للانفصال بإقليم كردستان العراق خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، وتقسيم طائفى لمناطق النفوذ بغطاء دولى فى سوريا، ويمكننا التطرق إلى ليبيا بلا حرج فالتقسيم حاصل على الأرض بلا جدال. أما الخليج؟! فهو مسرح عمليات قادم لقوى إقليمية حالية (إيران، وتركيا، وإسرائيل) وقوى دولية عادت للمشهد (بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا).
أخيراً، الساحة العربية ستكون محط الأنظار لسنوات مقبلة من الإثارة والأحداث غير المتوقعة. يمكننا تهيئة مقاعدنا على وضعية المتفرج ولفترة طويلة لأننا لا نملك المشاركة أو صناعة الأحداث. بل لا نكون مبالغين إذا ما ظننا أن أصحاب رؤية الشرق الأوسط الجديد ومنفذيها قد تركوا مقعد القيادة بعد تجهيز مسرح الأحداث وهى الآن على وضعية (الطيار الآلي) وذهبوا ليجهزوا مناطق أخرى لوضع رحالهم فى أواسط آسيا بحر الصين الجنوبى حيث المعارك القادمة التى ستدوم سنوات طويلة يدخل فيها الشرق الأوسط فى مرحلة النسيان.•
المصادر:
https://www.britannica.com/event/Peace-of-Westphalia
https://www.foreignaffairs.com/articles/europe/westphalian-peace-middle-east
http://luther500festival.com
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1137547


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.