تناولت بمقال الأمس بعض الإسهامات الفكرية لعدد من أعضاء الوفد المصري في تجربة لقاء الشباب ضمن برنامج الحوار المصري - الألماني الذي تم عقده من خلال منتدي حوار الحضارات التابع للهيئة الإنجيلية للخدمات الاجتماعية. وأختم اليوم ببعض الملاحظات التي سجلتها طيلة جلسات اللقاء من خلال خلاصة خبرة الشباب المصري- الألماني وتفاعلهما مع بعضهما البعض، وهي: - أن الموسيقي تمثل أسلوباً راقياً للاندماج لأنه لا فرق في التفاعل معها لأنه لا توجد موسيقي للشمال وموسيقي للجنوب، أو موسيقي للرجال وموسيقي للنساء، أو موسيقي للأغنياء وموسيقي للفقراء.. فالموسيقي لغة عالمية تخاطب المشاعر والوجدان ولا تحتاج في ترجمتها سوي للإنصات. - أن هناك العديد والعديد من أشكال التعدد في المجتمع بدون إقصاء لأي مواطن: في محطة الأتوبيس، وفي محطة القطار، وفي الاستمتاع بمشاهدة الرياضة بالنوادي، وفي الفنون، ومن خلال وسائل الاتصال الحديثة، وحتي في (طوابير العيش) وهو ما يعني أن وجود فرص في التعددية داخل المجتمع الواحد أكبر بكثير من الإقصاء بالشكل التقليدي من خلال الدين. - أن وسائل الاتصال الحديثة (مثل: الإنترنت) قد ساعدت علي انتشار الأفكار المتطرفة والتواصل مع الجماهير بحيث تحول المواطن الذي تم التأثير عليه من خلال تلك الأفكار المتطرفة إلي مجاهد افتراضي.. حتي أصبح تنظيم القاعدة علي شبكة الإنترنت قاعدة للمعلومات ولصناعة الأسلحة وللقتل والتدمير. - صورة الإسلام المغلوطة في ألمانيا تعود إلي: الفهم الخاطئ للإسلام، والافتقار إلي تواصل المسلمين بشكل جيد مع المجتمع الألماني، والتنافس بين وسائل الإعلام بشأن تغطية ما يخص الإسلام.. في شكل من عدم الدقة في التناول. - أن يتنبه المواطنون المسلمون الألمان إلي خطورة الخطاب السلفي المتشدد الذي يروج له بعض رجال الدين الإسلامي في ألمانيا.. لما يترتب عليه من تشويه صورة المسلمين، وذلك علي غرار قول أحد الشيوخ بأن عدو المسلمين الأول في ألمانيا هو (الشيخ جوجل). - أن ينتبه المواطنون المسلمون الألمان إلي أهمية نقل الخبرات بين الأجيال.. فالصورة الآن في العديد من العائلات المسلمة: جيل الآباء الذين هاجروا إلي ألمانيا وحصلوا علي الجنسية منذ عشرات السنين ولا يتكلمون الألمانية إلي الآن، وجيل الأبناء الذين ولدوا هناك وتعلموا والتحقوا بالجامعة.. ويعيشون كمواطنين مسلمين ألمان.. يطالبون بحقوقهم ويعرفونها جيداً ولا يتنازلون عنها.. في تفاعل إيجابي مع المجتمع. - علي الإعلام في ألمانيا.. أن يفرق بين الدين الإسلامي وبين الإسلام الشعبي أي غير صحيح الإسلام، وأن يكون لديه مسئولية مجتمعية صحيحة تجاه مواطنيه من أبناء الجالية الإسلامية الألمانية، وأن تكون هناك قوانين لفرض المهنية الإعلامية في تناول ما يتعلق بالإسلام والمسلمين. - أن علاقة الغذاء بالاندماج والانعزال (الإقصاء) هي علاقة وطيدة للتعريف بمعتقدات كل دين.. ليحترم كل طرف ثوابت أصحاب الدين الثاني (مثل: تحريم الإسلام لأكل لحم الخنزير). - أن الانتخابات ليست مجرد الديمقراطية فقط.. مادام المجتمع والإعلام غير ديمقراطيين. - أن الحقيقة صورة نسبية في عقل كل إنسان حسب ثقافته وأسلوب تفكيره.