هناك فارق كبير بين تقديم فيلم كوميدى عن شخصية عبيطة وساذجة، وبين أن يكون الفيلم نفسه عبيطا وساذجا، أو أن يستخف صناعه بالمتفرجين، ولا يحترمون عقولهم، فيصنعون عملا مسلوقا وسخيفا، أقرب ما يكون إلى مقالب الكاميرا الخفية، بل إن هذه المقالب قد تكون أحيانا أكثر ظرفا وجمالا، وفيلم «توم وجيمى» الذى كتبه الثلاثى «سامح سر الختم» و «محمد نبوى» و «علاء حسن» وأخرجه «أكرم فريد»، بطله رجل أبله أو عبيط أو متأخر عقليا، يضطرب فى كلامه، وتمتاز حركاته بالرعونة الشديدة، والغلظة المزعجة، ولكن الفيلم نفسه الذى لعب بطولته «هانى رمزى»، له نصيب كبير من هذه الصفات، إنه مجرد استكتشات ساذجة متتالية،لاتصنع عملا متماسكا،ولاتحترم ذكاء الجمهور وتترك أثرا مزعجا بعد مشاهدتها أقرب ما يكون إلى الضيق والرثاء نحن ببساطة أمام لعبة بدأت بالعبط، وانتهت بالاستعباط. قدم هانى رمزى الذى لا جدال فى موهبته وفى قدرته على الاضحاك، فيلما سابقا ظريفا ولطيفا اسمه «غبى منه فيه» مع «حسن حسنى و طلعت زكريا»، كتب هذا الفيلم أحمد عبد الله، وكانت الشخصية غريبة الشكل والهيئة وتجمع بين الغباء والعبط والسذاجة، ورغم بساطة الحبكة، إلا أن المواقف كانت مبتكرة وذكية ومحكمة، وأجاد مخرج الفيلم «رامى إمام» تقديمها وتنفيذها، أما شخصية حاتم التى يلعبها «رمزى» فى «توم وجيمى»، فهو شاب أقرب إلى التخلف العقلى والبلاهة منه إلى الغباء، فقد والديه فى حادث سيارة، ويعيش مع جده «جمال إسماعيل» وجدته «ثريا إبراهيم»، نراه فى طفولته وهو يحطم الأبواب والأثاث مثل الرجل الأخضر لمجرد أنه استيقظ على صوت المنبه للذهاب إلى المدرسة، ورغم ذلك يصر جده على أن يحصل على سنة أولى إبتدائى بعد 30 عاما من الدراسة، ثم يحاول أن يلحقه ببعض الأعمال حتى يشق طريقه فى الحياة، وبعد الفشل المتوقع فى العمل فى أحد المطاعم، يلتحق كعامل فى محل لعب الأطفال، وهناك يتصادف أن تزور الطفلة الصغيرة الثرية التى تلعب دورها «جنا» المحل فتقرر أن تصطحبه مع عشرات العرائس والألعاب إلى قصر جدها «جمال» (حسن حسنى) الرجل الثرى الذى يرشح نفسه للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية وهناك تدور المقالب المستمرة بين حاتم الذى يطلقون عليه «توم» وجمال الذى يطلقون عليه اسم «جيمى»، تقريبا ليس لدينا إلا تصرفات «توم» الخرقاء، وغضب «جيمى» عليه وطرده من القصر، وفى كل مرة تصر الطفلة التى فقدت والديها فى حادث سيارة أيضا على أن تتمسك بصديقها الأبله، وبينما يتعرض «جيمى» المرشح الرئاسى لمنافسة شرسة وغير شريفة من منافس رئاسى آخر هو «طاهر» (غسان مطر)، فإن «جيمى» يفسد له كل شىء وفى النهاية يدبر مساعد جيمى الذى يلعبه «سامى مغاورى»، مؤامرة بخطف الطفلة ومعها «توم»، ولكن الخاطف يكون أغبى منهما، وينجحان فى العودة، ومع ذلك يقرر «جيمى» عدم المنافسة فى الانتخابات، ويترك القصر لحفيدته ولتوم، وجده وجدته اللذين انضما إلى العائلة فى قصرها الضخم. هذه هى الخطوط العامة للعبة البلاهة والاستعباط، أما الملاحظات فهى كثيرة ومزعجة للغاية، فالشخصية التى لعبها هانى رمزى عمرها العقلى ليس 7 سنوات كما يقول الجد، ولكنها بلا عمر عقلى بالمرة، إنه رجل معتوه أخرق، لدرجة أن الطفلة «جنا» تبدو عبقرية بالقياس إليه، وقد انعكس عدم تحديد طبيعة الشخصية على تخبط «هانى رمزى» فى أدائها، وخصوصا مع تغيير ملامح الوجه، ومع الطريقة التى ينطق بها الكلمات بصورة غير مفهومة، كل ما تستطيع أن تتبينه هو التلاعب بالحروف على طريقة اللمبى، البوليس مثلا يصبح اللبوس، والجاكوزى يتحول إلى الشاخورى، وآسف تتحول إلى آفس، يضاف إلى ذلك أن الفيلم، الذى يفترض أنه فيلم يحاول أن يصل إلى جمهور واسع من الأطفال على طريقة أفلام ديزنى، يمتلئ بالإفيهات التى لا تناسب تلك الفئة، والطفلة التى تشارك فى البطولة تتصرف بشكل يتجاوز عمرها، ونراها فى أحد المشاهد وهى تكاد تشترى محلا للعب، وفى مشهد آخر تقوم بتحطيم لعبة على الأرض بكل بساطة، أما «هانى رمزى» فقد أخذ يتجشأ ويطلق الغازات كيفما شاء، والمعروف أن نوعية أفلام «ديزنى» لها مواصفات معينة، وليست مجرد فوضى مثل فيلمنا الذى يختلط فيه اللعب بالعبط بالاستعباط وبالإفيهات السياسية كما فى الحديث عن الحارة المزنوقة والقرد والقرداتى والنباتات وبرنامج المائة يوم، كما توجد انتقادات مباشرة، واسقاطات واضحة على شخصيات معروفة مثل توفيق عكاشة الذى تحول إلى «توفيق نتاشة» وقناة الفراعين التى تحولت إلى قناة البلالين، لست بالتأكيد ضد السخرية اللاذعة المستحقة ممن استخف بالناس، ولكنى أردت أن أوضح لك أننا أمام فيلم يأخذ من كل فيلم أغنية، وليس له من هدف سوى تكرار المقالب الحركية المفتعلة بين «توم» و «جيمى» وكثير منها غليظ أو ساذج، كما يحشر بعض الأغنيات سواء للأطفال أو للكبار، ورغم أن إنتاج الفيلم جيد، ورغم أن ملابس الشخصيات والديكورات مميزة (ستايلست خالد عبد العزيز وديكور كمال مجدى)، إلا أن توم وجيمى فيلم تذوب فيه الفواصل بين العبط والاستهبال!