منذ سقوط نظام القذافى قبل أكثر من عامين وإلى الآن لم تعرف ليبيا للهدوء والاستقرار طريقا، فقد سقطت ليبيا فى أيدى الميليشيات المسلحة وأصبح لها الكلمة العليا حتى فى الأمور السياسية المهمة، فقد قفزت إلى الواجهة أكثر من 300 ميليشيا، هى الجماعات التى خاضت الحرب ضد قوات القذافى لإطاحة النظام فكانت النتيجة النهائية مزيدا من الاضطراب والفوضى. فبعد مرور أكثر من عامين على الثورة الليبية مازالت الشرطة والجيش يعانيان الضعف وعدم القدرة على مواجهة التحديات بسبب احتياجهما للمعدات وللعناصر المدربة، تسود ليبيا حالة من التدهور الأمنى بعدما عجزت السلطات عن القضاء على الميليشيات المسلحة ووقف العمليات التفجيرية التى تستهدف المقار الرسمية والأمنية، كما أنها لم تتمكن من تطبيق مخططها القاضى بإدماج هذه الميليشيات فى إطار الجيش والشرطة. وتواجه ليبيا خطر الفوضى التى قد تدخلها فى حرب أهلية بسبب الطبيعة القبلية لتركيبة المجتمع الليبى، وانتشار الأسلحة بدرجة هائلة. وعندما شعرت الجماهير بتضخم نفوذ الميليشيات وحضورها المتزايد فى الحياة المدنية، بدأت المطالب تتصاعد بانسحابها وحلول الجيش والشرطة مكانها. وترجع إشكالية الميليشيات المسلحة فى ليبيا إلى مابعد سقوط القذافى مباشرة حيث اضطرت الحكومة الانتقالية التى كانت تفتقر إلى الوسائل والسلطة لفرض الأمن إلى استيعاب تلك الميليشيات وإخضاعها للقيادة العامة للجيش ووزارة الداخلية، وبهذه الطريقة ولدت «درع ليبيا» ولجان الأمن العليا. ومنذ ظهورها على الساحة وتلك اللجان تلعب الدور الفعلى للشرطة والجيش. وبشكل متصاعد شرعت فى احتكار القانون والسعى لفرض أجندات خاصة ذات أبعاد محلية وقبلية. وأظهر سلوك «درع ليبيا» تجاهلاً واضحا للحكومة والجيش النظامى. وتملك قوات «درع ليبيا» من العتاد والسلاح ما لا تملكه القوات النظامية، ودفع ذلك رئيس أركان الجيش اللواء يوسف المنقوشى إلى الاستقالة، على خلفية تكرار الاشتباكات فى طرابلس وبنغازى، وضعف القوات النظامية التابعة له. وفى شهر مايو الماضى حاصرت الميليشيات الموالية لقائد قوات «درع ليبيا» البرلمان وبعض الوزارات السيادية مطالبين بإقرار قانون العزل السياسى. اعتقالات تعسفية وفى السياق نفسه ندد مجلس الأمن الدولى بالاعتقال التعسفى لآلاف الأشخاص فى ليبيا من جانب ميليشيات وبممارسات التعذيب. وفى بيان صدر بالإجماع عبر أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم البالغ إزاء استمرار الاعتقال التعسفى بدون ضمانات قضائية لآلاف الأشخاص المعتقلين خارج سلطة الدولة، وطالبوا بالإفراج الفورى عنهم أو نقلهم إلى السجون الحكومية، كما نددوا بحالات التعذيب وسوء المعاملة التى تم رصدها فى مراكز اعتقال غير شرعية فى ليبيا. كما طالبوا السلطات الليبية بالتحقيق فى كل انتهاكات حقوق الإنسان وملاحقة المسئولين عنها قضائيًا. تصاريح حمل السلاح وكانت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبى قد أعلنت مؤخراً إلغاء جميع تصاريح حمل السلاح السابقة، موضحة فى بيان موجه إلى جميع الرئاسات والهيئات والإدارات والوحدات والمناطق العسكرية التابعة إلى رئاسة الأركان العامة بأن تلغى جميع تصاريح حمل السلاح السابقة واعتماد التصاريح الجديدة فقط الصادرة من رئيس الأركان العام. ويصف أحد الخبراء العسكريين قوات «درع ليبيا» بأنها كذبة وخدعة بجميع القياسات العسكرية والثورية والوطنية والقانونية والأمنية، وقال إنها تتجه للعمل ضمن تعليمات متغيرة ومصالح متغيرة، ولا قاسم مشترك بينها غير أنها قوة نارية قادرة على النيل من المدنيين وتهديدهم.