نقلت الصين خلافها المتزايد مع اليابان إلى الأممالمتحدة، واتهمت طوكيو بالتهديد "بالتدخل المسلح" بشأن تايوان وتعهدت بالدفاع عن نفسها بأقوى لهجة لها حتى الآن في النزاع المستمر منذ أسبوعين. ووجه السفير الصيني لدى الأممالمتحدة، فو كونج، الجمعة رسالة إلى الأمين العام للمنظمة أنطونيو جوتيريش، قال فيها إن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ارتكبت "انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي" والأعراف الدبلوماسية عندما قالت إن هجومًا صينيًا على تايوان قد يؤدي إلى رد عسكري من طوكيو، وفق وكالة "رويترز". وكتب فو، وفقًا لبيان صادر عن بعثة الصين لدى الأممالمتحدة: "إذا تجرأت اليابان على محاولة التدخل المسلح في الوضع عبر المضيق، فسيكون ذلك عملًا عدوانيًا"، مضيفًا "ستمارس الصين بحزم حقها في الدفاع عن النفس بموجب ميثاق الأممالمتحدة والقانون الدولي، وستدافع بحزم عن سيادتها وسلامة أراضيها". أكبر أزمة ثنائية منذ سنوات تعتبر الصينتايوان، ذات الحكم الديمقراطي، إقليمًا تابعًا لها، ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة. بينما ترفض حكومة تايوان ادعاءات بكين، مؤكدةً أن شعب الجزيرة وحده هو من يقرر مستقبله. وتعتبر رسالة السفير الصيني لدى الأممالمتحدة، فو كونج، أقوى انتقاد لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي حتى الآن من مسؤول صيني كبير، في أكبر أزمة ثنائية منذ سنوات. وتخلت تاكايتشي، القومية المحافظة التي تولت منصبها أكتوبر الماضي، عن الغموض الذي استخدمته اليابان والولايات المتحدة منذ فترة طويلة فيما يتعلق بتايوان عندما قالت لأحد المستجوبين في البرلمان في 7 نوفمبر الجاري، إن أي هجوم صيني افتراضي على تايوان يمكن اعتباره "وضعًا يهدد بقاء اليابان". وتسمية أي وضع بأنه "يهدد بقاء اليابان" يسمح لرئيس الوزراء الياباني قانونيًا بنشر الجيش الوطني. وأثارت تصريحات تاكايتشي نزاعًا متبادلًا مع الصين، والذي تجاوز الدبلوماسية في الأيام الأخيرة، إذ قالت بكين إنها "ألحقت أضرارًا بالغة" بالتعاون التجاري، في حين تم إلغاء حفلات الموسيقيين اليابانيين في الصين بشكل مفاجئ. وطالب فو، اليابان "بالتوقف عن الاستفزازات وتجاوز الحدود، والتراجع عن تصريحاتها الخاطئة"، والتي قال إنها "تتحدى المصالح الأساسية للصين بشكل علني". ومع اقتراب الذكرى ال80 لهزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية هذا العام، استشهدت بكين بشكل متزايد ب"الفظائع" التي ارتكبتها طوكيو في زمن الحرب ودور الصين بعد الحرب في تأسيس الأممالمتحدة، في إطار انتقاداتها لجارتها الآسيوية وسعيها إلى إعادة تشكيل نظام الحكم الدولي. وأكدت الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مرارًا وتكرارًا على إعلانين أصدرتهما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تصور الإعلانان أن تايوان والأراضي الأخرى التي احتلتها اليابان سوف "تُعاد" إلى الحكم الصيني. وتشكل إعلانات بوتسدام والقاهرة الأساس للمطالبات القانونية للصين بالسيادة على تايوان، على الرغم من أن العديد من الحكومات تنظر إليها باعتبارها بيانات نوايا، وليست اتفاقات ملزمة قانونًا، وفق وكالة "رويترز". علاوة على ذلك، وقّعت حكومة جمهورية الصين، التي فرت إلى تايوان عام 1949 بعد خسارتها حربًا أهلية مع شيوعيي ماو تسي تونج، على هذه الإعلانات. واحتفظت تايوان بمقعد الصين في الأممالمتحدة حتى عام 1971، حين نُقل إلى حكومة جمهورية الصين الشعبية في بكين.