قال النائب أشرف بدر الدين، أن مصر اليوم أمام حصاد مر زُرع على مدي 30 سنة في عهد الرئيس السابق مبارك، وأمام هيئة - اتحاد الإذاعة والتليفزيون - أسس الفساد فيها صفوت الشريف، - بحسب وصفه -، موضحاً أن أغلب المحبوسين الآن في قضايا فساد كانوا جزءاً من تلك الهيئة. وتابع: ''حين تحدث مسئولو الاتحاد أنها هيئة إعلام مجتمع أو خدمة عامة فأنا لا أرى ذلك مطلقاً''. وذكر ''بدر الدين'' خلال اجتماع لجنة المالية والاقتصادية بمجلس الشورى لمناقشة ميزانية اتحاد الإذاعه والتليفزيون، أنه حين قال مسئولو الهيئة إن الإعلام الآخر يكسب لأنه لا يلتزم بالإعلام المجتمعي، فيجب أن نعلم أنه في العالم كله لا يوجد للإعلام المجتمعي 14 قناة تلفزيونية، وإن تلك الموازنة وما بها من خسائر وفواجع هي موزانة الاتحاد، وهناك 5 شركات أخرى لا يُعلم حجم الأموال المستثمرة بتلك الشركات. وأكد أن هناك ضرورة لمعرفة حجم الموازنة المجمعة لتلك الشركات، وهناك تضخم في قطاع الهندسة الإذاعية بالرغم من أننا في عهد التكنولوجيا الإذاعية. وأوضح ''بدر الدين'' أن هناك عجز متوفع بموازنة الاتحاد يقدر بنحو 3.4 مليار جنيه، مضيفاً: ''أنا كمواطن مصري أطالب بأن نعطي هؤلاء الموظفين مرتباتهم وهم ببيوتهم دون إنقاصها جنيه واحد، وسوف نوفر بهذا الإجراء 1.3 مليار جنيه، وعند توفير هذا الرقم من الممكن أن ناخذها وننشئ بها اتحاد جديد للإذاعة والتلفزيون يحقق أهداف هذا الوطن، الذي لا نراه واقعا مع الاتحاد الآن''.
وأشار إلى أن شعب مصر يستغرب الآن من مناقشة ميزانية اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتي كانت أحد الأسرار الحربية لنظام مبارك - على حد وصفه -، وحتي وزارة المالية كانت خائفة أن تعطي اللجنة موازنة تلك الهيئة، ولم يتم إحضار هذه الموازنة إلا اليوم فقط، وكأن الخوف مازال موجود بعد الثورة بتلك الوزارات. وقال ''بدر الدين'': ''أننا لن نوافق على تلك الموازنة للاتحاد، فتلك هيئة مديونة لبنك الاستثمار ب18 مليار جنيه، والهيئة تأتي اليوم وتبشر الشعب المصري بأنه سوف يتحمل زيادة تلك المديونية العام المالي القادم لتصل إلى 22 مليار جنيه، وأنا أتقدم بلاغ للنائب العام حول تلك الخسائر وأتسائل أين وزير إعلام (الثورة) من تلك الخسائر''. وبدوره، قال محمد الفقي رئيس اللجنة: ''أنني أحس بغيرة أن أجد قناة الجزيرة، التي تعد طفل وليد بالنسبة للتلفزيون المصري، عند السفر إلى أي دولة، موجودة في القنوات المفضلة لدى كل مشاهد عربي، ولا أجد قناة واحدة مصرية في تلك القنوات''. وذكر نص حوار له مع وزير الإعلام صلاح عبد المقصود، وقال أبلغته إننا نريد أن نروج إلى قناة واحدة، وأن يتم جلب أفضل معد بالوطن العربي، وأفضل مذيع، وتقديم أفضل برنامج من الساعة الثامنة مساءً إلى الساعة الثانية عشرة حتى يعود التلفزيون المصري جاذباً للمشاهدين.
وشبه ''الفقي'' حزن الشعب المصري على حال التليفزيون المصري بحزن شخص أنجب 40 ابناً ولم يجد أحداً منهم صالحاً. وتسائل عن حالة التعنت التي تواجهها قناة صوت الشعب، بالرغم من نسبة المشاهدة العالية التي حققتها تلك القناة، وأنه لا يتم توفير الإمكانيات الفنية لتلك القناة حتى تحقق مكسب كبير للوطن، مذكراً رئيس الإذاعة والتلفزيون بأنه يجب أن يتم تعظيم دور تلك القناة، وقال ''أتمنى ألا أجد أنها أغلقت بعد هذا الكلام!!''. ومن جانبها طالبت مرام العزب، ممثلة الجهاز المركزى للمحاسبات، بضرورة إعادة هيكلة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، من خلال دراسة جدية لإعادة الهيكلة، وقالت إن قطاع القاهرة يرسل مراسلين لنقل أحداث بالمحافظات رغم وجود قنوات إقليمية، وهو ما يعد ازدواجية في المصروفات. وأضافت أن لائحة الأجور للاتحاد غير مطبقة، ولم يسع الاتحاد لعرضها على مجلس الأمناء، مؤكدة أن هذه اللائحة تخالفها قطاعات كثيرة في الاتحاد لأنها اعتادت الحصول على أكثر منها. وأشارت ممثلة الجهاز المركزي للمحاسبات، إلى أن ''الساعى'' في اتحاد الإذاعة والتليفزيون يحصل على 3200 جنيه، وأن راتب السائق المؤقت يتجاوز 2000 جنيه شهرياً، لافتة إلى أن مشكلات الاتحاد قديمة ومزمنة، وأن هناك تقرير للجهاز المركزى للمحاسبات صادر عام 1982 أورد نفس المشكلات التي يعانيها الاتحاد اليوم. فيما قال النائب السيد عارف، إن عدد الموظفين في أي قناة تليفزيونية يصل إلى 150 موظفاً في حين أن هناك 40 ألف موظف بالاتحاد، ولا يحققون أي مكسب مما تحققه تلك القنوات، بل وتحمل الشعب المصري خسائر بالمليارات، مشيراً إلي أن هناك معلومات بأن الكثير من هؤلاء لا يأتون لعملهم إلا يوماً واحداً بالأسبوع، وشدد على رفضه لتلك الموازنة، مطالباً بمحاكمة من وضعها. ومن جانبه، اعترف إسماعيل الششتاوي رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، بأن هناك ضعف إعلانات، وضعف تسويق، وضعف في المحتوى، متسائلاً: ''هل المحتوى البرامجي الآن هو الذى كان في منتصف العام الماضي''، ومطالباً بخطة برامجية عامة، بالإضافة إلى خطط نوعية. وأشار إلى أن كل القطاعات تذيع الأحداث في المحافظات لكن ينقلها قطاع واحد، مضيفاً:''لو عندى حدث كبير في الإسكندرية، فإن إمكانات القناة الخامسة لا تستطيع تغطيتها وبالتالي لابد من إرسال وحدة من القاهرة''. وأضاف أن الاتحاد كان يستأجر استديوهات فى مدينة الانتاج الإعلامى بقيمة 100 مليون جنيه في السنة، وأنه سوف يتم مع نهاية هذا العام إلغاء كل هذه الإيجارات، وأن الاتحاد سيستخدم استديوهاته فقط بماسبيرو، كاشفاً عن 3 استديوهات تنشأ في الدور العاشؤ بمبنى ماسبيرو، وآخر بحديقة ماسبيرو، وبعد دخولها الخدمة سيتم إلغاء كافة الإيجارات، وقال إنه يتفق مع الجهاز المركزى للمحاسبات، على كيفية التصرف في الطاقات البشرية التي لم يتم استغلالها بالاتحاد. وقال إنه لا يتم تنفيذ أي مشروع إلا بناءً على دراسة جدوي، مشيراً إلى أنه فيما يخص موضوع التراث، فإن هذا المشروع كلف أقل من مليون جنيهاً، وسدد منه جزء مع الإنتاج المحلي، وهو موضوع نقل المكتبة مع الحفاظ عليها، مضيفاً:''هذا موضوع كبير، والوزير مهتم به، وهناك ترتيب الآن لنفس الأرشفة وقيمة المشروع لا تقدر بثمن فهذا تاريخ أمة''. وأوضح أن ''هذا الإعلام ساهم في قيادة الأمة العربية خلال التاريخ الحديث، ونحن نعاني من معدلات الأداء في تلك المرحلة''، وقال إن مبنى ماسبيرو ملئ بالكفاءات، وأن هناك خطة واضحة للنهوض بالمحتوى والاهتمام بالتدريب. وأضاف أن العجز يصل إلى 19 مليار جنيه، وهو متراكم على مدار السنوات السابقة بسبب مراكز الإرسال مشيراً إلى أن أصل هذا المبلغ 7 مليارات جنيه، والباقي فوائد. وتابع: ''نسعى مع بعض زملاء منظومة الإعلام المصرى لوضع ميثاق شرف إعلامى، وهذا يستدعى سرعة الانتهاء من التشريعات الإعلامية اللازمة''.