بين طرقات ''المستشفى'' التي ملأها السكون، وحفّتها برودة الموت من كل جانب، كانت همهمات المرضى وأصوات المنتحبين على فقدان ذويهم هي ما تكسر هذا السكون المخيف. شاهد الفيديو انهيار عقار المعمورة وداخل أحد الغرف بمستشفى ''طوسون'' بالإسكندرية، وحيدة جلست تبكي بجانب أخيها ''مؤمن حافظ أحمد''، الذي اُصيب في العقار المنهار بالإسكندرية، لم تستطع السيدة العشرينية أن تحدد على أيهم تبكي، على ابنتها التي لم تكن قد تمت عامها الثاني عندما ماتت تحت أنقاض العقار، أم على أبيها وأخيها اللذان جاءا لزيارتها قبل الانهيار بساعات، فخرجوا من عندها جثث هامدة. ''بنتي ماتت، كانت بين إيديا وضاعت مني''.. مقولة أخذت ''أم روجينا'' ترددها، كمدا على ابنتها، وتعبيرا عن الصدمة؛ حيث قالت أنها أنها كانت تقطن في الطابق الثامن من العقار المنهار بالمعمورة وأنها متزوجة من ''أشرف ربيع'' الذي رقد مصابا في الطابق الأسفل من المستشفى أيضا. تماسكت ''أم روجينا'' قليلا وحاولت التحامل على نفسها لتروي ما حدث صباح يوم الانهيار '' الصبح بدري سمعنا أصوات غريبة، جرينا نشوف في إيه، لقينا العمارة كلها بتقع''، مشيرة إلى أن العقار كان به مشاكل في الصرف الصحي وعيوب في الإنشاء، وأن سكان العقار تفاوضوا علي إصلاح تلك الأعطال خشية علي أرواحهم، لكن العقار انهار على كل حال. استرجاع الأحداث جعل الدموع تغلب ''أم روجينا''، لتقول مرة أخرى '' بنتي كانت معايا في حضني، في لحظة ملقتهاش معايا ولقيتها ماتت''. ومن الأم الثكلى إلى الأب المكلوم؛ حيث كان ''أشرف ربيع'' والد الطفلة ''روجينا'' يرقد في أحد الغرف الأخرى بالمستشفى، مصابا جراء الانهيار. '' اشتريت الشقة من 3 سنين، بس مكنتش أعرف إن العمارة فيها عيوب إنشائية''.. قالها ''أشرف'' الذي لم يكن يعلم بعد أن روح ابنته الوحيدة ذهبت إلى بارئها. وعن هول وقوع العقار، روى أشرف أنه اعتقد أن ما حدث عند الانهيار هو مجرد أمطار، لكنه عندما خرج لينظر، وجد العقار ينهار، واستطاع الناس أن يخرجوه من تحت الأنقاض ونقله أحدهم إلى المستشفى ثم لم يدر ما حدث بعد ذلك، ''أشرف'' كغيره من السكان، فقد كل ما يملك في العقار، كما أنه '' معنديش حتة تانية أقعد فيها بعد كدة''.