''القومية.. العروبة.. الوحدة.. الاتحاد.. الجامعة العربية''.. شعارات ترددت مع بداية القرن العشرين، بعد انطلاق فكرة القومية العربية، والرغبة في التخلص من سيطرة الاستعمار على دول المنطقة العربية، وترسخت هذه المفاهيم مع منتصف القرن بقيام الثورات العربية، ورحيل الاستعمار واستقلال الدول، ومن ثم تكوين بعض التحالفات والوحدة بين الدول. ثمة اتحادات نشأت بين الدول العربية استمرت لسنوات قليلة، منها ''الجمهورية العربية المتحدة'' بين مصر وسوريا، و''الاتحاد العربي الهاشمي'' بين الأردن والعراق، و''اتحاد الجمهوريات العربية'' بين مصر وسوريا وليبيا، ومنها الذي قاوم عوامل الفناء وبقي حتى اليوم مثل اتحاد الإمارات العربية المتحدة'' و ''دول مجلس التعاون الخليجي'' وغيرها، لكن هل فكرت في اتحاد عربي ''ينشأ بالصدفة ويلغي بعد 24 ساعة؟''.. إذا مرحبا بك مع ''القذافي''. هي قصة ''الجمهورية العربية الإسلامية''، ذلك الحلم الذي ''طق'' في رأس السياسي ''القذافي'' في الثاني عشر من يناير 1974، أثناء زيارته للجارة التونسية، ولقاءه بالرئيس ''الحبيب بورقيبة'' في جزيرة ''جرية'' التونسية، كما كان اللقاء غير معد له، كان إعلان الوحدة بين البلدين تحت مسمى ''الجمهورية العربية الإسلامية'' غير مهيأ له، وهو ما أدى لانهيار الجمهورية الوليدة بعد أقل من ''24 ساعة''. بموجب هذا الإعلان، تنازل الرئيس الليبي السابق ''العقيد معمر القذافي'' عن الرئاسة للرئيس التونسي الراحل ''الحبيب بورقيبة'' ليكون رئيسا للدولة الجديدة الموحدة، واحتفظ ''القذافي'' بلقب نائب الرئيس، في حين يتولى القائد العسكري الليبي ووزير خارجيتها آنذاك ''عبد السلام جلود'' منصب رئيس الوزراء، و يأتي نظيره التونسي ''محمد المصمودي'' في منصب نائب رئيس الوزراء. حلم ''الوحدة'' بين القطرين العربيين ارتكز على القومية العربية والتجاور في الأرض، وكذلك وحدة اللغة والدين لغالبية السكان، وفي مؤتمر جمع بين ''القذافي وبورقيبة'' كشف النقاب عن ''علم الدولة الجديدة'' الموحدة بين تونس و ليبيا، إلا أن تلك العوامل لم تفلح في إقناع ساسة البلدين بتقبل هذا الإعلان، و الوقوف دون إجراء ''استفتاء شعبي'' عليه في كلتا البلدين، وبالفعل تم إرجاء الاستفتاء في تونس حينها. أمام عقبات واعتراضات جاء أغلبها من رجال السياسة والحكومة بتونس، على رأسهم كان رئيس الوزراء ''الهادي نويرة''، عدل الرئيس ''بورقيبة'' عن المضي في هذه الوحدة، وانتهى الأمر بالتراجع عن حلم قيام ''الجمهورية العربية الإسلامية''، وهو ما ترتب عليه توتر في العلاقات بين ''القذافي وبورقيبة''، و إعلان ''القذافي'' إلغاء الفكرة لعدم استحقاق العرب لنعمة ''الوحدة''، وتنتهي قصة ''أقصر وحدة عربية'' في التاريخ العربي الحديث قبل أن تظهر للنور.