كل عام وسكان الأرض بخير، اليوم تحتفل الأممالمتحدة ب''اليوم العالمي للسلام''، وعلى المقيمين ب''حمص'' وبقية المدن السورية عدم الاحتفال. فقد دعت منظمة الأممالمتحدة إلى وقف مختلف أشكال الأعمال العدائية في جميع أنحاء العالم، كما دعا '' كي مون'' الناس في كل مكان التزام الصمت لمدة دقيقة ساعة الظهيرة ''بالتوقيت المحلي''، تكريما للضحايا سواء من فقدوا أرواحهم أو من نجوا، ولكن عليهم الآن أن يتعايشوا مع الصدمة والألم. يبدو أن هذه المعايير تختلف تماما مع مواطني ''الثورة السورية'' في مدنها المختلفة، وتحديدا في ''حمص عاصمة الثورة السورية'' التي تكمل اليوم 108 يوما تحت حصار وقصف الجيش السوري، ويبدو أن شعار اليوم العالمي للسلام '' سلام مستدام لمستقبل مستدام'' لن تدركه ''حمص'' اليوم وسط الأشلاء والضحايا. ''حمص'' هي المدينة الثالثة من حيث عدد السكان بعد دمشق العاصمة وحلب، وتعد ''حمص'' ثاني مدينة تنضم للثورة السورية مطالبة بإسقاط نظام الأسد بعد ''درعا''، ومنذ اعتصام ''الحماصنة'' يوم 18 أبريل 2011 في ''ساحة الساعة'' للمطالبة برحيل بشار، وفض اعتصامهم بالقوة في اليوم الثاني، منذ هذا اليوم لم تعرف حمص طعما للهدوء. وفي الثالث من فبراير 2012 بعد مجزرة حي ''الخالدية'' لتصفية أفراد ''الجيش الحر''، ووقع منذ هذا اليوم حتى الآن أكثر من ألف قتيل و ألفي جريح، ليتصادف يوم مجزرة الخالدية بذكرى ''مجزرة حماة'' التي ارتكبها نظام ''حافظ الأسد'' بحق السنة والإخوان المسلمون في 1982. بعد 26 يوما، انسحب الجيش الحر لمنع وقوع مزيدا من الضحايا بعد القصف العشوائي العنيف من قبل الجيش السوري على حي ''بابا عمرو''، وانتقل الجيش السوري لباقي الأحياء مستخدما نفس الطريقة الوحشية، ومخلفا دمارا لأكثر من 54% من البنية التحتية لمدينة ''حمص''، ودفع الأهالي للمعيشة في بقايا بنايات المدارس والجوامع وكنيستي القديسين بطرس و بولس ب''الحي الوعر'' على ضواحي المدينة. حمص التي قاومت جيوش الطاغية المغولي ''تيمورلنك'' وهزمته ''بخفة ظل الحماصنة'' حين تظاهروا بالجنون، ونزلوا شوارع المدينة القديمة مرتدين ''القباقيب'' على رءوسهم، ويقرعون الأواني النحاسية، وأشاعوا أن ''الشارب من نهر العاصي يصيبه الجنون''، مما أخاف جنود ''تيمورلنك'' واسرعوا للخروج من المدينة يوم الأربعاء، ليبقى ''الأربعاء'' هو ''يوم الحماصنة''. إنما يبدوا أن ''تيمورلنك'' هذا العصر يأبى الخروج من سوريا قبل أن يفيض ''العاصي'' بدم شعب سوريا كله، ناسيا حتى توصية الأممالمتحدة ب''دقيقتين صمت'' احتراما للضحايا.