حاجة غريبة جداً في كل عام مع اقتراب شم النسيم يسأل الأهل والأصحاب هتشم النسيم فين ... وكأن الدنيا فى مصر جميلة والجو صافى والنظافة واخدة حقها بالكامل والمتنزهات مستعدة لأهالى الفسح والمتنزهين فى شم النسيم ... والسؤال الثانى المستفذ هو جبت الفسيخ ولا لأ ؟ و كأن شراء الفسيخ من أهم تقاليد هذا اليوم ولو ماجبتش الفسيخ يبقى ما شمتش النسيم ... فرغم كل التحذيرات والنصائح الطبية التى ملأت الصحف والبرامج التليفزيونية والاذاعية وحتى أنها أغرقت شبكات المياه والمجارى وشبكات الانترنيت وكل وسائل التواصل الاجتماعى إلا ان المصريين لايزالون يشترون الفسيخ والسردين بالعند فى كل النصائح والإرشادات الطبية . ومحاولة منى لكى أسير ضد التيار قررت أن أشترى عدد 1 فسيخة لكى أجرب هذا النوع من العشق بين الفسيخ وأهالى مصر ولو أنى أعرفه وأستمتع بتناوله فى أى وقت ولكنى قررت أن أتماشى مع عشق المصريين وذهبت إلى محل لبيع الفسيخ فى ميدان السيدة زينب وقبل أن أركن سيارتى هالنى مظهر المحل الذى احتلت واجهته عدد 3 طوابير أحدهم للحريم والأخر للفسيخ والثالث للرنجة وامتدت الطوابير الثلاثة إلى المحلات المجاورة فقررت التنازل عن الفكرة لأنى لا أهوى الوقوف فى الطوابير الغير مجدية فما بالك بطوابير الفسيخ فلن أموت إذا لم اكل الفسيخ . وفى طريق عودتى للمنزل تذكرت أن هناك محل صغير جداً لبيع الفسيخ فى شارع المنيل ... حيى القديم فقررت التجربة والمرور عليه وعندما نزلت من السيارة وجدت نفس الطوابير وبنفس الكثافة على هذا المحل الذى لا يتجاوز عرضه المتران ... ولفتت حركتى بائع العيش الذى وقفت أمامه فقال لى مالك يا بيه فقلت له هل يستاهل الفسيخ هذا الطابور ؟ ... فقال نعم وإذا عرفت السعر ربما تغير رأيك فسألته فاخبرنى ان الكيلو ب 120 جنيه .... فقلت بلاها فسيخ وبلاها الوحمة بتاعة شم النسيم ... ولكن عند مرورى فى شارع فيصل وجدت فسخانى شهير واستغربت ان ليس هناك طوابير فقلت ربنا كتب لك ان تأكل فسيخ فى شم النسيم فسارعت بترك سيارتى فى أول مكان وجدته وذهبت إلى المحل ...ولكنى أصيبت بخيبة أمل فقد وجدت ان الطوابير انتقلت من خارج المحل إلى الداخل وخرجت إلى الشارع الجانبى الغير ملاحظ من الطريق العمومى ... المهم قررت ان أستمر فى التجربة والتى أثمرت عن كيلو ا فسيخ منظف ومسلوخ ومقطع فى علبة مخصوص وقمت بدفع السعر اللازم 106 جنيهات . إلى هنا انتهت مغامرتى مع أكلة الفسيخ واعتراضى على كل النصائح الطبية والغذائية وتذمرى على أدوية الضغط والكوليسترول التى أتناولها وقررت أن آكل الفسخ فى شم النسيم واكملت الصورة بنصف كيلو ليمون وحزمتين من البصل الأخضر وباكت بصل ايطالى أحمر وعشر أرغفة من الحجم الكبير وربنا هو الشافى .! هذا هو حال كل المصريين فنحن متمردين بطبعنا والممنوع مرغوب حتى لو بعد حين ولكن لشم النسيم طبيعة خاصة وجو خاص تلتزم به كل العائلات المصرية وأتذكر عندما أعلن والدى ونحن أطفال أنه لا خروج يوم شم النسيم فقد اعترض أخى الأصغر على هذا القرار و كان قد شاهد الأديب فاروق القبانى خارج من منزله على كرسيه المتحرك فى شارع المنيل ... فذهب إلى والدى و قال له ( المكسحين خارجين متفسحين ... واحنا قاعدين ) فمات أبى من الضحك على دعابة ابن الخمس سنوات وقرر الخروج وارسلنى لسايس الجراج حتى يخرج سيارتنا من زنقتها لنخرج نشم النسيم .... كل عام وأنتم بخير وطظ فى كل أمراض الدنيا أمام طبق الفسيخ بالليمون والبصل .