اعترض معظم المدرسين علي اتجاه وزارة التربية والتعليم بإلغاء الكتب القصصية لتوفير النفقات مؤكدين ان هناك بدائل أخري للترشيد لا تضر بمصلحة الطلاب. قالوا ان القصص المدرسية تثري اللغة وتنمي الابداع والمهارات الأدبية لديهم وجعلها قاصرة علي حصة المكتبة هو أمر غير مقبول لعدم وجود مكتبات في بعض المدارس وثانيا لغياب التنويع في القصص التي يتم وضعها في المكتبة لإتاحة المجال أكثر أمام الطلاب بعد الاقتصار علي مجال واحد في القصص المقدمة. أكد الخبراء انه يجب تطبيق الفكرة علي بعض المدارس في بعض المحافظات قبل تعميمها لمعرفة مدي قابلية نجاحها من عدمه. مشيرين إلي ان التكلفة ستكون أكبر في حالة الإلغاء ثم العودة في تطبيقها موضحين ان العائد التربوي من القصص أكبر بكثير من الغائها. قال هاني مهني مدرس بإدارة العدوة التعليمية بالمنيا ان الغاء تدريس القصص قرار خاطيء بكل ما تحمله الكلمة من معاني لأن من شأنها زيادة فهم ووعي الطلاب ثقافيا ودينيا وتعميق النواحي الثقافية فضلا عن المتعة التي يشعر بها الطالب عند دراسة مثل هذه القصص. مشيرا إلي ان القصص الدينية التي عرفتنا علي شخصيات اسلامية فريدة من نوعها فكم عشقت شخصية الفاروق عمر بن الخطاب وان القصص الثقافية تزيد من وعي الطلاب وتنمي ذكاءهم. أضاف ان الادعاء من القصص عبء علي ميزانية الطباعة دون أن يستفيد منها الطالب كلام غير منطقي لأن الطلاب يضطرون إلي التركيز عليها حتي يحصدوا درجاتها كاملة ولابد من البحث عن البدائل لتطوير الكتاب المدرسي أو حتي استبداله بالكتاب الالكتروني أو إعادة تدوير الكتب المدرسية بعد أن يتم تحفيز الطلاب علي تسليمها للمدرسة بعد انتهاء العام الدراسي في مقابل خصم 10% مثلا من قيمة رسوم الكتب في العام التالي بدلا من أن نلغي دراسة القصص ونفقد واحدة من أجمل وأروع الكتب الدراسية التي تزيد من الوعي الثقافي لدي الطلاب وحتي لو وجدت في المكتبات. أيد شعبان حمزة معلم أول إدارة المراغة التعليمية فكرة الغاء الكتب القصصية للحد من الزخم المكتبي الذي يفرض علي طلابنا وان كنا نطمح في تطوير المناهج كتعليم عن بعد من خلال قاعات التطوير والفيديو كونفرانس في الإدارات التعليمية التي نتمني أن تصل خدماتها إلي المدارس فضلا عن السعي إلي التعليم الالكتروني وإلغاء الكتاب المدرسي. كما تم تطبيق أولي الخطوات في بعض المحافظات ومنها أسيوط فقد قرأنا خبر تسليم كل تلميذ "الآي باد" فيكون من باب أولي تخطي أولي خطوات هذا التطوير والاستغناء عن هذه القصص يكون خطوة جيدة من قبل الوزارة. أوضح المدرس سليمان فتحي ان دراسة القصص تنمي الذات وتشجع بقوة في تنمية عقول الطلاب ولا ننسي ان القصص القرآنية كانت السبب الرئيسي لدراسة علم التاريخ والمفروض أن ندرس المشكلة وكيفية حلها وتطوير دراستها حتي تتوافق مع تطور الحياة واختيار قصص مفيدة ومثمرة تعود بالنفع علي طلابنا. أوضحت فاطمة سعد فرج مديرة مدرسة القصير الفندقية بالبحر الأحمر ان القضية ليست بإلغاء قصة ولكن اسلوب التهميش الذي ظلت عليه لمدة سنوات طويلة حيث يعتبر التلميذ كتاب القصة شيئا اضافيا ليس له أهمية وهذا انطباع سييء بسبب اسلوب الامتحان وأسئلته المهمشة واعتماد بعض المدرسين علي سرد أحداث القصص علي طريقة الربابة مما يدفع الطلاب إلي عدم الاهتمام بها وضرورة اهتمام اثراء الطلاب بالقصص والأدب حتي يصبح تلميذا واسع الأفق مع وضع قصص مقررة جديدة من نوعها ترسخ القيم والمعاني الجميلة لديهم وتراعي الاهتمام من جانب المعلم والتلميذ معا وتغيير اسلوب أسئلة الامتحان بجعلها استنتاجية وابداء الآراء للطلاب. أكد أحمد السيد الهوايبي مدرس ان القصة تثري لغة الطالب وتزيد من قدرته علي التعامل بشكل مرن مع اللغة والقواعد الأولية لدراسة الأدب وتخرج بالطالب من ملل الكتاب المدرسي وتبعده قليلا عن رتابة القواعد وجو الحصة التقليدي بعيدا عن جمود القواعد ورتابة الدروس. أشار عبدالله المصري منسق رابطة المعلمين بسوهاج إلي حكمة هندية تقول أخبرني حقيقة ثابتة لكي أتعلم.. وحقيقة صادمة لكي أؤمن.. وقصة لتعيش في قلبي مدي الحياة والقصة من أقدم أساليب التعلم التربوية والتعليمية ولون أدبي ممتع يميل إليه غالبية المتعلمين وينصتون اليه بشغف وأحب الألوان الأدبية إلي نفسية المتعلم فهي تزوده بالكثير من الحقائق والقيم والاتجاهات وتثري لغته وتخاطب قلبه وتشبع خياله الجامح وتحل له الكثير من مشاكله الحياتية وتعلمه محاسن السلوك وآدابه وتساعد في تكوين شخصيته وهي وسيلة من وسائل تهذيبه إذا أحسن استغلالها. يري محمود جاد مدرس أول جغرافيا بالبحر الأحمر ان القصة بمحتواها وطريقة تدريسها ما يجعلها عبئا علي الطلاب من عدمه ونحن نتعلم القصة بأسلوب شيق لمعلمينا الأفاضل في زمن لم يكن فيه "مسرحة المناهج" كما هو متبع الآن وتربينا علي أخذ العبر والحكم الجميلة من القصص. أما الآن بالرغم ما حولنا من ثورة معلوماتية إلا اننا نقتل حاسة القراءة عند أطفالنا فكيف نناقض أنفسنا ونقوم بعمل مسابقات مكتبية وتكريس الجهود لحشو الكتب بالمدارس وفي نفس الوقت نقوم بالغاء القصص نهائيا من مدارسنا؟! وبالرغم من اننا نطالب بعمل كتب الكترونية ولكن القصص لها وضع خاص في نفوس الطلاب خاصة المرحلة الابتدائية مع وضع طرق تدريس لها وامتحان موضوعي حتي تلاقي اهتماما من الطلاب والمعلمين معا. أكد ياسر عرابي مدرس اللغة العربية بمدرسة السعيدية رفضه الشديد لفكرة الغاء الكتب القصصية معتبرا أن تعطي الطالب المثل والقدوة وتنمي لديه روح الابتكار والابداع بجانب الاستفادة التربوية والسلوكية للطالب. واعترض د. عبدالعظيم صبري استاذ المناهج وطرق التدريس جامعة حلوان علي الغاء القصص مما يضر بالطلاب وفكرة وجود مجموعة قصصية داخل مكتبة المدرسة يستطيع الطالب قراءتها أثناء حصة المكتبة وقصر الدراسة علي قصة واحدة يمكن أن يكون مفيدا للطلاب وغير مفيد لطالب آخر بسبب اختلاف القدرات الذهنية والعلمية للطالب مع ضرورة أن يتم عمل استطلاع للرأي من خلال تنفيذ الفكرة علي عدد من المدارس بمختلف المحافظات لمدة عام ودراسة نتائجها قبل البدء في تنفيذ القرار لبحث مدي استجابة الطلاب للقرار بداية من العام القادم ويتم خلال هذه الفترة تدريب معلمي المكتبة وتزويدهم بالقصص مختلفة الموضوعات لجذب الطلاب لقراءتها وتشكيل لجنة من التربويين لبحث القصص المناسبة لكل مرحلة عمرية في مختلف المجالات وتتحدث في عدة موضوعات لجعل الاستفادة أكثر للطلاب.