رفع العلم الإيراني على الناقلة البريطانية    «بطلات مجهولات».. نساء لولاهن ما هبط الإنسان على القمر    فيديو| الزمالك يخطف التعادل بهدف قاتل في الجونة    محافظ بني سويف: فعاليات ثقافية وتاريخية بقصور الثقافة بمناسبة ذكرى ثورة يوليو    فيديو| الغرفة التجارية تطالب بإعدام من يغش في الأدوية البيطرية    الصحة: 367 جراحة وفتح 142 ألف ملف طبي للمواطنين في التأمين الصحي ببورسعيد    أبو النور: إيران تحتجز ناقلات النفط البريطانية بسبب التخبط    إثيوبيا تحبط مؤامرة قطرية لإفشال مفاوضات السودان    مبالغ خيالية للالتحاق بجامعة "نيو جيزة"    «في عينيا» التونسي يفتتح الدورة ال9 لمهرجان مالمو للسينما العربية    مى سليم: «محمد حسين» أعمق من مجرد فيلم «بيضحك وخلاص»    راندا حافظ تطرح البرومو الأول لألبوم "أكتر وحدة مبسوطة" (فيديو)    بالأسماء.. إصابة 7 أشخاص في حادث تصادم بالبحيرة    غدا.. طلاب «الأول الثانوي» يؤدون امتحان الأحياء    والد جريزمان يفاجئ جماهير برشلونة بتصريح ناري    فيديو| نائب وزير التعليم العالي: الصناعات ذات القيمة المضافة الأفضل للاقتصاد المصري    محمد البهنساوي يكتب: لندن .. وعودة للحقد الأسود والوجه القبيح    تجديد حبس «العليمي» و3 متهمين آخرين ب«تحالف الأمل» 15 يومًا    منتخب الجزائر يرد على اتهام «محرز» بعدم مصافحة «مدبولي»    صور.. أحياء الإسكندرية تكثف حملات الإزالة لراحة المصطافين    تفاصيل تنفيذ مشروع الصرف الصحي بمدينة بئر العبد بسيناء بتكلفة 85مليون جنيه (صور)    رئيس "محلية النواب" يطالب بفض تشابكات الولاية في العلمين الجديدة    المصري يواجه بطل الكونغو في الكونفدرالية    هل الاستثمار في الذهب آمن؟.. خبير مصرفي يجيب    "الأعلى للثقافة": فتح باب التقدم لمسابقة نجيب محفوظ للرواية لعام 2019    القوات المسلحة الليبية: تعيين اللواء المبروك الغزوي قائدا لمجموعة عمليات المنطقة الغربية    صرف رواتب الموظفين أول أغسطس قبل "الأضحى"    خالد الجندى يدعو للإمام الأكبر: "حفظك الله"    محافظ الدقهلية في زيارة مفاجئة لمستشفى جمصة    قائد شرطة جنوب إفريقيا يتعهد باستعادة النظام في المناطق التي تمزقها العصابات في كيب تاون    فالفيردي يعدد مكاسب مشاركة برشلونة في كأس راكوتين    الجريدة الرسمية تنشر قرار السيسي بمد حالة الطوارئ 3 أشهر    «التضامن» تتابع الترتيبات والإجراءات النهائية لموسم الحج    حرس الحدود الأوكراني: 1050 مراقبا أجنبيا يشرفون على الانتخابات البرلمانية    الجيش الجزائري يضبط مخبأ للأسلحة والذخيرة جنوبي البلاد    أول رد فعل من «أحمد فلوكس» بعد طلاقه ل «هنا شيحة».. فيديو    نادي أهلي جدة السعودي يكثف مفاوضاته لحسم التعاقد مع أحمد حجازي    الأوقاف تؤكد اهتمام الإسلام بالتيسير المنضبط بضوابط الشرع    تعاون بين هواوى و حماية المستهلك لتدشين مبادرة لحل مشاكل المستهلكين    التحريات والطب الشرعي يثبتان تورط "مدرس الفيوم" في واقعة "ذبح أسرته"    رسالة دكتوراه لتذوق جماليات الفن الآتوني في متحف إخناتون بالمنيا    هاني شاكر يفتتح فرع نقابة المهن الموسيقية بالزقازيق    غدًا.. انطلاق ورشة "مواجهة التطرف" لأئمة ليبيا بمنظمة خريجي الأزهر    في زيارة النواب ل«أهالي مطروح»: «لايظلم أحد بعهد السيسي» (صور)    وكيل أوقاف الوادى الجديد يشهد امتحانات محفظى القرأن    الأهلي: مروان محسن ورمضان صبحي جاهزان لخوض مباراة المقاولون    بالفيديو.. تعرف على محاور المؤتمر الوطني للشباب بالعاصمة الإدارية    «جهاز الشروق» يقيم منفذ بيع اليوم الواحد لتقنين أنشطة الباعة الجائلين    وزير الاوقاف يحذر من خطر جماعة الإخوان الإرهابية    أمين الفتوى: القرض من البنك للمشروع أو التجارة تمويل جائز شرعاً    قطار الحرمين يرفع طاقته الاستيعابية ل 80 رحلة أسبوعياً    اجتماع مصري سوداني لحسم موعد الربط الكهربائي بين البلدين    محافظ المنيا يهنئ الرئيس السيسى بمناسبة الذكرى ال67 لثورة 23 يوليو    النيابة الإدارية تحيل 30 متهمًا بمستشفى بلطيم للمحاكمة التأديبية بسبب الإهمال الجسيم    مترو الأنفاق: عودة حركة القطارات بالخط الأول لطبيعتها بعد إصلاح عطل في الإشارات    مرتضى منصور يكشف موعد الإعلان عن صفقات الزمالك الجديدة    الأرصاد: غدا طقس مائل للحرارة شمالا شديد الحرارة جنوبا.. والعظمى بالقاهرة 35    وزيرة الصحة تفتتح وحدة قسطرة كهرباء القلب بالمعهد القومي بتكلفة 6.3 مليون جنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل أتاك حديث الخشت والسيسي؟

في طقس انتخابي عاصف، اعتلى الرجل منصة شاهقة في جامعة القاهرة، ثم امتشق ميكروفونا هادرا، وهتف “تحيا مصر” ثلاثًا، وسط حفل غنائي صاخب، موزعًا العطايا ذات اليمين وذات الشمال:
إعفاء الطلاب ساكني المدن الجامعية من رسوم الإقامة والتغذية لشهر رمضان، إعطاء كل طالب نسبة 5% درجات رأفة لطلاب البكالوريوس والليسانس، حتى لا يعيد الطالب العام الدراسي لرسوبه في مادة أو اثنتين، إعطاء إجازة أسبوع للعاملين والطلاب وأعضاء هيئة التدريس من 25 إلى 29 أبريل/ نيسان الجاري بمناسبة أعياد شم النسيم.
الرجل ليس شخصًا عاديًا، بل هو يقعد على كرسي رئاسة جامعة القاهرة التي تأسست كلياتها قبل قرنين، في عصر محمد علي، ثم اتخذت اسم الجامعة المصرية قبل مائة وأحد عشر عامًا، ثم صار اسمها جامعة القاهرة بعد ثورة يوليو 1952.
استباقًا لتعديلات دستور عبد الفتاح السيسي، تشارك عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، ونجم الأغنية الشبابية محمد حماقي، في عملية حشد طلاب الجامعة للذهاب إلى الاستفتاء، والتصويت بما يسمح بتثبيت الاستبداد الحاكم في تربته العميقة.
تماهى رئيس الجامعة تمامًا مع المطرب الشاب، إلى الحد الذي بات معه صعبًا أن تفرق بين “الخشت” و”الحماقي”، إذ يبدو أن الأول قرّر منافسة الثاني في إشعال الحناجر بالهتاف وإلهاب الأكف بالتصفيق، وعلى طريقة “ألا أونا..ألا دو..ألا تري”، برع رئيس الجامعة في تغليف العطايا، أو بالأحرى الرشاوى، بغطاءٍ لامع من الوطنية الرديئة، إذ قبل كل رشوة، يصرخ “مين بيحب مصر”، وبعدها يهتف بأداء ملحمي فاقع “تحيا مصر”، ولا يترجل عن خشبة المسرح قبل أن يطمئن إلى أن الحشد الرهيب تناول جرعة الوطنية المخدّرة، وراح في غيبوبة النشوة.
بالنظر إلى نوعية الجالسين في مقعد رئاسة جامعة القاهرة في زمن عبد الفتاح السيسي، لا يبدو الأمر مدهشًا كثيرًا، ذلك أن للموقع متطلباته واشتراطاته، وبالتالي لا يختلف أداء هذا “الخشت” عن أداء سابقه، جابر نصار، أستاذ الحقوق الذي انحدر بالحقوق وبالجامعة إلى مستوىً من الإسفاف لا يقل عمقًا.
يلفت الانتباه هنا أن المنافس للمطرب الشاب، في تهيئة طلاب الجامعة للتصويت على تثبيت استبداد السيسي وتعميقه، هو أستاذ للفلسفة، بل ويصنف، بحسب ويكيبيديا، من فلاسفة العصر، وستدهش أكثر، حين تجد في قائمة مؤلفاته الغزيرة كتابين، عنوانهما لافتان للغاية. الأول “صراع الروح والمادة في عصر العقل”، ويبدو أن الرجل اختار أن يطبق محتوى كتابه، استثمارًا لهوجة دسترة الطغيان، فقرّر أن يستخدم المادة في قتل الروح وسحق العقل معًا، ويقتاد طلابه من أمعائهم وغرائزهم، للذهاب إلى صناديق الاستفتاء. الثاني، وهو مثل الأول، صادر في زمن الزعيم الملهم طبيب الفلاسفة، صاحب الفهم السليماني “ففهمناها سليمان”، فقد جاء بعنوان “للوحي معانٍ أخرى”، والعنوان دال ومناسب تمامًا في طقس مشبع بفتوح الجنرال، وعلمه اللدني الذي لا يصل إليه بشر.
على أن للرجل “الخشت” من اسمه نصيبًا، ذلك أن ذاكرة الطفولة لا تزال تحتفظ بشكل آلة الخشت في قريتنا التي كانت تعتمد في حصولها على المياه من باطن الأرض، على طلمبات “حبشية” يبرع في دقها وتثبيتها صنايعي حاذق، يدعى العم عبد المحسن السيسي، ورّث الصنعة لابنه محمد السيسي الذي كنا نقف مشدوهين وهو يحفر عميقًا في التربة الطينية، معتمدًا على”الخشت”، وهو مقدمة ماسورة علي شكل حربة ملفوف عليها سلك مصفاة، لمنع تسرب الرمال من التربة، يتم دقها في عمق الأرض، لتندفع المياه من جوفها إلى الأعلى.
كان ذلك قبل عقود طويلة فاتت، إذ رحل السيسي الأب والابن، واندثر زمن الطلمبات الحبشية، وتصوّرنا أن عصر الخشت قد انتهى، حتى فوجئنا به يظهر في جامعة القاهرة، يحفر في باطن الوعي ليدق طلمبة استبداد.
فعلًا، السيسي والخشت متلازمان، فلا سيسي من دون خشت، ولا خشت من دون السيسي.
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.