"أنا لو ينفع اتباع، هتباع".. هذا هو مذهب المنقلب عبد الفتاح السيسي، الذي لا يترك أي قطعة من أرض مصرية إلا وقام بتحويلها إلى ممتلكات خاصة يفعل بها ما يشاء. وفي خطوة اعتبرها البعض خيطًا من خيوط بيع مصر، كشفت مصادر مطلعة عن استعداد حكومة الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي لاستغلال مباني الوزارات بعد نقلها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، سواء بتحويلها إلى فنادق سياحية أو بيعها كوحدات سكنية فاخرة لأثرياء العرب أو لصالح مستثمرين مصريين. ومن بين تلك المباني مقر “الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة”، الواقع في أغلى مناطق القاهرة وهي منطقة “الجولف”؛ حيث سيتم نقل موظفيه بعد نحو عام من الآن ويقدر عددهم ب1500 موظف، على أن يتسلم العسكر المقر القديم لإعادة هدمه وبناء وحدات وشقق سكنية فاخرة للأثرياء العرب والمصريين. خسائر بالملايين الأمر لم يخل من العبث والإهمال والفساد المستشري في دولة العسكر؛ حيث أكد مصدر حكومي أنه في عهد المستشار محمد جميل، رئيس الجهاز السابق، تم تجديد المبنى وجميع الطوابق ومكاتب الموظفين في أكبر عملية إحلال وتجديد؛ حيث تكلف مكتب رئيس الجهاز وحده حوالي 2 مليون جنيه، وكذلك سور الجهاز الذي وصلت تكلفته لبضعة ملايين، وأيضًا أجهزة كمبيوتر ب700 ألف جنيه، علاوة على سيرفري إنترنت ب2مليون جنيه و200 ألف جنيه، وشبكة إنترنت داخلية ب800 ألف جنيه، ومكاتب موظفين. وأشار المصدر إلى أنه يتوقع تحويل المبنى إلى وحدات سكنية تصلح للسكن وعيادات ومكاتب إدارية، بنظام الإيجار أو التمليك بما يعود بالنفع على الدولة بشكل عام، مثله في ذلك كبقية المبانى الحكومية، فيما اتجهت مقترحات أخرى إلى هدم المبنى وتحويله إلى فندق سياحي، خاصة أن موقعه حيوي يصلح للإقامة الفندقية، وهو ما سيجعل أنظار المستثمرين العرب والأجانب تلتفت إليه مثل مجمع التحرير المقرر إخلاؤه منذ فترة. نقل إجباري واعترف اللواء أحمد زكي عابدين، رئيس شركة العاصمة الإدارية الجديدة، بأن العاصمة الإدارية الجديدة، المقامة على مساحة 184 ألف فدان، سوف تنقل إجباريًا كلاً من وزارة الداخلية ومقر الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى نقل مدينة الإنتاج الإعلامي وعدد كبير من الوزارات والهيئات الوزارية. ومؤخرا، كشفت بعض المواقع المؤيدة للنظام، عن نية الحكومة نقل حديقة الحيوان بالجيزة للعاصمة الإدارية الجديدة، أو مدينة 6 أكتوبر. ورغم عدم صدور تأكيد أو نفي رسمي للخبر، ربط خبراء بينه وبين إخلاء الحكومة لمثلث ماسبيرو، ومناوشاتها مع أهالي جزيرة الوراق. وأكدت تقارير أمنية ظهور مخطط لصالح ملاك فندق فور سيزونز يقضي باقتطاع جزء من حديقة الحيوان لإنشاء كازينو ومنتجع صحي، ومع الضغط الشعبي أوقفت الجريمة. وسبق ذلك، الإعلان عن مخطط حكومي لبيع مستشفيات العباسية لكبر مساحتها وموقعها! وهكذا باتت كل المقدرات المصرية رهنا للبيع لكي يصرف السيسي على مطامعه وشعبه، الذي لا يتوقف عن إهدائه الزيادات والعلاوات وكان آخرها زيادة مخصصات البرلمان المالية، وزيادة مخصصات وزارة الداحلية، واستحداث طابع جديدد لصالح نوادي القضاة!!! أهداف استراتيجية ومن بين أهداف الانقلاب العسكرى تعد منطقة وسط البلد هدف السيسي القادم؛ حيث تقع بالكامل في إطار مخطط المشروع القومي لإعادة أحياء القاهرة التاريخية، وهو المشروع الذي تواجه مراحل تنفيذه المتعددة اختلافات وملاحظات بالجملة على أداء حكومة الانقلاب في التعامل مع هذا الملف من قبل خبراء وعلماء آثار، فضلاً عن الانتقادات التي توجّه إلى الحكومة بسبب ميلها إلى الاستثمار من خلال المشروع على حساب قيمته الأثرية والتراثية. كان السيسي قد أصدر قرارا جمهوريا في ديسمبر 2016 حمل رقم 604 لسنة 2016 يقضي بتشكيل اللجنة القومية لتطوير وحماية القاهرة التراثية برئاسة إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية بحكومة الانقلاب. وتضمّ اللجنة في عضويتها محافظ القاهرة، ومستشار السيسي للتخطيط العمراني، ورئيس هيئة التخطيط العمراني، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ورئيس مجلس إدارة العاصمة الإدارية الجديدة، وخبيراً في إعادة هيكلة وإدارة الأصول، ورئيس اتحاد البنوك المصرية. مجمع التحرير مخاوف المراقبين بدأت قبل إعلان حكومة الانقلاب عن خطتها لنقل مجمّع التحرير ومربع الوزارات من وسط القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة. وحذّر خبراء من خطورة تلك الخطوة، في حال كانت الحكومة عازمة على بيع تلك المباني أو تأجيرها لمصلحة مستثمرين مصريين أو عرب. ومجمع التحرير هو أكبر مجمع حكومي يقع في قلب ميدان التحرير في القاهرة، ويضمّ نحو تسعة آلاف موظف حكومي، بينما يزوره يوميًا نحو 30 ألف مواطن ووافد أجنبي. ويتألّف مبنى المجمع من طبقة أرضية و13 طبقة وأكثر من 1300 مكتب إداري. “ماسبيرو” كما كشفت مصادر مطلعة بالهيئة الوطنية للإعلام عن تخصيص قطعة أرض مساحتها 800 متر لصالح مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون المعروف باسم "ماسبيرو"، داخل العاصمة الإدارية الجديدة. وأوضحت المصادر أن حسين زين، رئيس الهيئة؛ تواصل مع المسئولين بدعم من هالة السعيد وزيرة التخطيط بحكومة الانقلاب، لحصول "ماسبيرو" على مساحة داخل العاصمة مجانًا. وقالت المصادر التي رفضت ذكر اسمها أن قطعة الأرض تعني تواجدًا فعليا للتليفزيون المصري (ولو بشكل إداري بسيط) في العاصمة الجديدة، وفق حديثه. أصول مصر يبدو أن حكومة الانقلاب تبحث في دفاترها عن أي شيء قابل للبيع للتصرف فيه، لمواجهة الفشل في إدارة شؤون الدولة بعد أن وصل الدين العام المحلي والخارجي إلى أرقام قياسية. بحسب البنك المركزي المصري بلغ الدين المحلي 3.695 تريليون جنيه (206.9 مليار دولار) في نهاية يونيو الماضى 2018 مقارنة مع 3.161 تريليون جنيه قبل عام بنسبة زيادة بلغت 17%. وبلغ الدين الخارجي 92.6 مليار دولار بنهاية يونيو أيضا (1657 مليار جنيه)، وبهذا يصل إجمالي الدين العام المحلى والخارجي معا 5352 مليار جنيه، وهو ما يعادل نسبة 131% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 4073 مليار جنيه. أدى هذا إلى زيادة كبيرة في أعباء خدمة الدين العام، حتى وصلت الفوائد في موازنة العام المالي الحالي إلى 541 مليار جنيه (30.25 مليار دولار)، ليصبح باب الفوائد أكبر أبواب الموازنة المصرية تلتهم خدمة الدين (أقساط وفوائد) البالغة 817.3 مليار جنيه نحو 83% من الإيرادات العامة للدولة المتوقع أن تبلغ نحو 989.2 مليار جنيه (55.28 مليار دولار).تعاني الموازنة عجزا متوقعا للعام المالي الحالي 2018-2019 يبلغ نحو 438.6 مليار جنيه (24.6 مليار دولار).