في مثل هذه الأيام من عام 2013، استجاب قطاع ليس بالقليل من النخبة السياسية، لدعوة حركة "تمرد" التي ولدت من رحم الأجهزة الأمنية ورضعت "الرز" من ثدي الإمارات، وبلسان الندم تقول النخبة بعد أربع سنوات من الدماء والخراب "نزلنا إلى الشوارع بهدف إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، فوجدنا الفلول يملئون الميادين، ثم انقلاباً عسكرياً متكامل الأركان". وبعد أربع سنوات على انقلاب 30 يونيو، تبدلت وتغيرت مواقف الكثير ممن أيدوا هذا الانقلاب، بعد ما وصلت البلاد إليه من انهيار سياسي واقتصادي، وبعد ما حدث من تبعات لهذا الانقلاب من قمع وقتل وبيع لأرض الوطن.
يقول الباحث السياسي "أنس حسن" :" كتير من المصايب اللي بنرتكبها في حقنا وفي حق من خلفنا بتكون أساسها "حسن الظن" في البشر والحياة بصفة عامة.. عدم توقعنا إن خصومنا بهذا السوء أو إن عندهم بعض المبادئ اللي تخليهم يؤذوننا بهذا الشكل اللا أخلاقي".
مضيفًا ل"بوابة الحرية والعدالة": "أكبر خطر ممكن يرتكبه الإنسان ليس خطأ الطريق بل "حسن الظن" فيمن لا يصح معه هذا الظن، لأن التقدير الخاطئ في المعارك قد يكون مبررا، لكن التقدير الخاطئ للأشخاص يمكنهم من طعنك وأنت في مأمن منهم".
حمزاوي: الجيش قلب الترابيزة!
ومن قلب طابور الندم يقول الدكتور عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة :"كتبت كتير قبل 30 يونيو 2013 أقول أن المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة مش معناها تدخل الجيش في السياسة ولا رجوعه ومعاه أجهزة الأمن والمخابرات لحكم البلد. كتبت أن سبب المطالبة بالانتخابات الرئاسية المبكرة هو أن إدارة الرئيس المنتخب محمد مرسي من ناحية وجبهة الإنقاذ من ناحية تانية وصلوا لحارة سد. فلا مرسي عايز يتصرف كرئيس لكل المصريين (خلونا نفتكر خوف المصريات والمصريين الأقباط، ومؤتمر التحريض الطائفي في استاد القاهرة)، ولا أغلبية أعضاء الجبهة شايفه غير أن الجيش يتدخل ويعزل رئيس منتخب (كنت في الجبهة واختلفت علنا مع مواقف الأغلبية)".
ويضيف:"كان الحل اللي شوفته عشان مصر ما تروحش على أزمة حكم متواصلة هو الانتخابات الرئاسية المبكرة مع ضرورة الإبقاء على الإطار الدستوري القائم (يعني دستور 2012 رغم معارضتي له)، وكمان المؤسسة التشريعية المنتخبة يعني مجلس الشورى.
وبالتصور ده مضيت على استمارة تمرد اللي كان مكتوب عليها بس انتخابات رئاسية مبكرة، وشاركت في مظاهرات يونيو 2013 اللي كان طلبها المعلن هو الانتخابات مش تدخل الجيش في السياسة وإلغاء كل الإجراءات الدميقراطية".
وتابع: "كان ده تصوري، فأيه اللي شوفتوا كويس وأيه اللي ما شوفتوش خالص؟ شوفت كويس خطر تدخل الجيش في السياسة ورجوعه للحكم وده اللي بيحصل من انقلاب 3 يوليو 2013 لغاية اليوم. بس ما شوفتش أن المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة في ظروف الاستقطاب الرهيب بين الإخوان والعلمانيين ومع الضعف الواضح للسياسيين العلمانيين وللأحزاب الليبرالية واليسارية وفقدان عموم الناس لثقتهم في الأحزاب ما كناتش هترتب غير أن المؤسسات القوية يعني الجيش والأمن والمخابرات يقلبوا الترابيزة على الكل ويسكوا على التحول الديمقراطي بالضبة والمفتاح".
النجار: أدركنا حماقتنا!
مصطفى النجار أحد شباب ثورة 25 يناير الذين شاركوا في تظاهرات 30 يونيو، وكانوا داعمين لها، وأيد إعلان 3 يوليو، وخارطة الطريق من بعده مع انتقادات – على استحياء ولكن تغير موقف مصطفي النجار كثيرًا مع بعد فض اعتصام رابعة.
يقول مصطفى النجار مضت السنوات وغابت الفرحة وحل الأسى، وساد الإحباط محل الأمل، وتكاثرت الشعرات البيض فى رؤوسنا لتنبىء عن شيب مبكر صنعه الألم ومرارة الأيام، راجعنا أنفسنا كثيرا وراجعنا مواقفنا السياسية وأدركنا كم حماقتنا وسذاجتنا وغياب الأولويات الذى ضيع فرصة غالية على هذا الوطن ليخرج من جب الماضى لآفاق المستقبل.
عبد العظيم: بقينا تحت البيادة!
الناشط السياسي حازم عبد العظيم، والعضو البارز في حملة السفيه «السيسي»، قال في ذكرى 30 يونيو: «تغير موقف الكثير من الناس، وأصبح هناك غضب شعبي عارم".
وقال حازم في مقال له، "هافترض نظريا اني شفت المستقبل و رجعت بالزمن ل 29 يونيو 2013 مؤكد كنت لن ادعم 3 يوليو ولا تفويض 26 يوليو ولن ادعم نهائيا اي بديل من المؤسسة العسكرية".
وأشار أنه بالمقارنة بما وصلنا اليه حاليا في عهد السيسي فيمكن تلخيصه في : «قضي على السياسة ..أمم الاعلام .. كمم افواه .. خالف دستور.. حبس شباب ..شكل برلمان منبطح .. اخلف وعوده.. أفقر الشعب ..فرط في ارض ورط الجيش في صراع سياسي ... تسبب في توجيه اهانات للجيش من الشعب بسبب ذلك .. نظام السيسي فرط بوضوح في ارض ...والتفريط خيانة ..السيسي انتهك الدستور واستهان به في أكثر من موقف.. لم يكن صادقا في كلامه عندما قال مثلا انه يقف على الحياد في انتخابات البرلمان .. ثم يفعل العكس بتسخير مؤسسة الرئاسة والمخابرات العامة لتشكيل برلمان لضمان أغلبية الثلثين.. ليكونوا تحت البيادة».
جدير بالذكر أن تيار الندم عن مشاركة "30 يونيو"، وصل إلى داخل صفوف حركة "تمرد"، الداعية للتظاهرات، وسحب الثقة من مرسي عبر جمع التوقيعات، إذ أعلن عدد غير قليل من أعضاء وقيادات الحركة، انشقاقهم عنها، وتبرّئهم من مؤسسها محمود بدر، وفي مقدّمتهم عضو اللجنة المركزية للحركة، غادة نجيب، التي كشفت عن التنسيق بين الحركة والاستخبارات الحربية، وعن تلقي قادة الحركة محمود بدر ومحمد عبد العزيز ومي وهبة، أموالاً طائلة من رجل الأعمال الهارب حسين سالم، المتهم الرئيسي في قضية تصدير الغاز لإسرائيل.