ارتفاع سعر الكتكوت من جنيه واحد قبل عدة شهور فقط إلى 18 جنيها مرة واحدة، ثم ارتفاع أسعار كيلو الدجاج من 30 جنيها قبل عدة شهور إلى أكثر من 65 جنيها وسط احتمالات أن يصل إلى أكثر من 70 جنيها خلال رمضان المقبل يثير كثيرا من التساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى كل هذا الارتفاع الجنوني. يعزو خبراء أسباب ذلك إلى عدة أسباب، أهمها هو ارتفاع أسعار الأعلاف إلى مستويات عنيفة وغير مسبوقة تصل إلى 23 ألف جنيه للطن في مقابل نحو 7 آلاف فقط قبل سنة واحدة، بسبب قرار قيود الاستيراد الذي صدر في فبراير 2022م. والذي أدى إلى احتجاز شحنات بمليارات الدولارات من كافة السلع والأجهزة. وأمام عدم قدرة كثير من المربين على تحمل تكاليف التغذية في ظل ارتفاع أسعار الأعلاف اتجه كثير من المربين إلى بيع الأمهات والكتاكيت؛ وهو ما أثر بدوره على المعروض من الكتاكيت ورفع أسعارها، وهو ما أسهم في مزيد من خروج صغار ومتوسطي المنتجين، ممن ليس لديهم ملاءة مالية كافية لدفع ثمن الكتاكيت المرتفعة. وبالتالي لم يبق في السوق وصناعة الدواجن سوى كبار المنتجين وهؤلاء نسبتهم من السوق 15% فقط، بينما الصغار ما بين 45% إلى 50%، وهؤلاء لا يستطيعون العودة حاليًا إلى الإنتاج رُغم البيع من المزرعة بسعر يمكن اعتباره عادلًا، لكن لا توجد حالة يقين تجاه أسعار الأعلاف أو موجات البرد، فقط متوسطي المنتجين هم من يمكن لبعضهم المُخاطرة. مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف على النحو القائم حاليا، لا تسمح بعودة المنتجين الذين سبق وتخارجوا نتيجة ارتفاع التكلفة، خاصة أن الأعلاف تُمثل نحو 70% من تكاليف الإنتاج. ولا يضمن عودة المنتجين إلا تراجع أسعار الأعلاف إلى مستويات أقل من 16 ألف جنيه للطن. فصناعة الأعلاف في مصر تحتاج إلى 900 ألف طن شهريًا من خامات الذرة الصفراء والفول الصويا، لكن إجمالي ما تم الإفراج عنه يكاد يلامس 1.7 مليون طن فقط منذ منتصف أكتوبر الماضي"2022"، وفق بيان لوزارة الزراعة، ما يعني أن الصناعة لا تزال تُعاني فجوة في الخامات تزيد على 600 ألف طن، وهي بحاجة إليها لتغطية الاحتياجات الطبيعية، وفق أعضاء في اتحاد منتجي الدواجن. السبب الثاني هو دخول فصل الشتاء، حيث يرفع ذلك تكاليف الإنتاج لاعتبارات تتعلق بضرورة تدفئة الدواجن من جهة ورفع الأسعار بما يعوض الخسائر الناتجة عن نفوق الكثير منها بسبب البرد الشديد وهي الخسائر التي قد تصل إلى 30%، وهو ما يدفع فئة كبيرة من المزارع الصغيرة التي تفضل التوقف عن التربية تخوفًا من تكبد خسائر قوية من شدة البرودة التي تُساعد على انتشار الأمراض والأوبئة، ويعودون فقط في الدورة التي يخرج إنتاجها خلال الأسبوع الأول من موسم رمضان كل عام، على اعتبار أن مكاسبها مضمونة لارتفاع الأسعار مقابل نمو طلبات المستهلكين، وذلك لحين اعتدال المناخ، ومن ثم العودة بصورة كاملة إلى السوق مرة أخرى. السبب الثالث هو غياب أي رقابة على مراحل الإنتاج والسلع الوسيطة التي تدخل في الصناعة؛ ويتهم اتحاد منتجي الدواجن المستوردين بالتسبب في كثير من أسباب الأزمة بسبب المغالاة في أسعار الأعلاف استغلالا للظروف وفق قاعدة العرض والطلب و تحميل المستهلكين هذه الزيادة الكبيرة في التكاليف. والأكثر خطورة هو الشركات الكبرى التي تحتكر استيراد الأعلاف وتضع الأسعار التي تراها دون منافسة تذكر من أحد ودون أي تدخل من الدولة وهو ما يفاقم من الأزمة ويدفع باتجاه استمرارها خلال الفترة المقبلة.
الكيلو فوق 70 جنيها! يتفق معظم سماسرة الدواجن والخبراء على أن أسعار الدواجن ستواصل الارتفاع بالنظر إلى وصول سعر الكتكوت إلى 18 جنيهًا من الشركات، و16 جنيهًا من صغار المنتجين، ومن المتوقع أن يتجاوز 20 جنيهًا، بعد أن كان الكتكوت بجنيه واحد أو اثنين على الأكثر قبل أسابيع قليلة. فالفترة المقبلة مع شدة البرودة في منتصف الشتاء ترتفع نسبة نفوق الدواجن داخل المزرعة لتصل إلى 30%، وهي الخسارة التي يتم تحميلها على السعر النهائي، إلى جانب توقف عدد كبير (نحو 60%) من صغار المنتجين بعدما تكبدوا خسائر كبيرة، وهو ما سيُنتج بدوره مزيدًا من تراجع المعروض وبالتالي زيادة السعر. السعر الحالي هو نتاج دورة إنتاجية كانت فيها أسعار الكتاكيت أقل بكثير من أسعارها حاليًا، وبالتالي من المتوقع ارتفاع سعر الكيلو في نهاية دورة الإنتاج التي تبدأ الآن وتستمر 35 يومًا، وسط توقعات بأن يصل السعر إلى 70 جنيهًا للكيلو من المزرعة، بحلول شهر رمضان. هذه الأوضاع أصابت حركة البيع بأضرار شديدة بسبب عدم تحمل القدرة الشرائية للمستهلكين للأسعار الحالية، وسط دعوات انتشرت مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة منتجات الدواجن بعد القفزات القياسية في أسعارها. ويخشى منتجو الدواجن من تجاوب المواطنين مع هذه الدعوات محذرين من أن ذلك قد يفضي إلى تدمير ما تبقى من صناعة الدواجن؛ حيث ستُسبب خسائر لمن لا تزال لديه القدرة على الاستمرار في التربية، كما أن المزارع تتكبد خسائر كبيرة بصورة واضحة، تحديدًا منذ أن برزت أزمة العملة الصعبة وتراجعت الإفراجات الجمركية عن خامات تصنيع الأعلاف.