ارتفاع الدينار الكويتي أمام العملات العربية في ختام تعاملات اليوم    البنك الدولي: المشاورات مع مصر تستهدف صدور تقرير المناخ والتنمية    البورصة تربح 8.8 مليارات جنيه    وزيرة التعاون الدولي تؤكد الاهتمام الحكومي بدعم بيئة ريادة الأعمال    السودان يدعو الليبيين إلى تغليب المصلحة الوطنية وتفادي الخلافات    الولايات المتحدة تشترى 500 مليون جرعة لقاح كورونا للتبرع بها لدول العالم    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الفرنسي دفع العلاقات الاستراتيجية الثنائية    وزير بريطانى: بايدن لا يفهم بروتوكول أيرلندا الشمالية وخوفه حول السلام "خاطئ"    الأهلي يتحفظ على مطالب وادى دجلة بشأن ضم الشريف والدبيس    مؤتمر برشلونة.. كومان يرفض الإجابة على الصحفيين ويتلو عليهم هذا البيان    «عامر» مشرفا على مسابقة الدوري.. و«سويلم» متحدثا باسم رابطة الأندية    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل بتهمة ترويج الهيروين فى منطقة عين شمس    مصرع شاب صعقا بالكهرباء بنجع حمادي    انطلاق حملة "معا نطمئن" بالبحيرة لتحفيز المواطنين لتلقى لقاح كورونا.. فيديو    بعد وفاتها.. تفاصيل حقن الطفلة ليال بالعلاج الجيني لضمور العضلات    محافظة الدقهلية تتسلم الدفعة الثانية من «الأيس تانك» لحفظ لقاح كورونا    البابا يتسلم نسختين بالعربية والإنجليزية من وثائقه عن "ختان الإناث" والعنف ضد المرأة"    نجم ليفربول السابق يشبه لاعب الريدز الشاب بمحمد صلاح    أسطورة أرسنال: صلاح سيسجل أهدافا أكثر من رونالدو..وعلى ليفربول منحه ما يريد    معاهد وكليات الدبلومات الفنية.. ما النسبة المقررة للقبول بالكليات الجامعية 2021 ؟    الحب والتعاطف والتسامح.. تعرف على مقرر كتاب «القيم واحترام الآخر» لطلاب الصف الرابع الابتدائى    تأكيدًا لما نشرته أهل مصر.. وزير التعليم: عدم طباعة كتب الثانوية العامة قرار نهائي    رئيس معهد الفلك يؤكد اليوم يتساوى طول الليل والنهار    حبس صاحب مصنع سرق كهرباء بقيمة 14 مليون جنيه في كفر الشيخ    هاني شاكر يمنع 5 مطربين من الغناء    حملات مكثفة لصيانة أعمدة الإنارة وتسليك الصفايات استعدادا لموسم الشتاء بالشرقية    تخفيضات من 20 ل 40%.. افتتاح معرض أهلا مدارس فى شارع فيصل بالجيزة.. فيديو    اعتماد قواعد التسعير للوحدات السكنية التي يتم بيعها لمصابي وأسر شهداء القوات المسلحة والشرطة والثورة    «مش هتنسانا»... حملة للتوعية بمرض «الزهايمر» وأعراضه وأساليب الوقاية منه    وزير الري: تفاوضنا بحسن نية لعقد اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة    هاني سلامة: بنتي مريم لم تشاهد أعمالي الفنية    ضبط ومصادرة126 توك توك وتريسكل مخالف بالفيوم    الإمارات تقدم 104 آلاف و101 جرعة من لقاح ضد "كورونا" خلال 24 ساعة    صادرات السعودية غير النفطية ترتفع 17.9% ل20.8 مليار ريال    مخرج «شقة 6» مهاجمًا مؤلفي العمل: «معندهمش خبرة»    السعوديون يحتفلون باليوم الوطني السعودي 91.. أدامك الله بلد الأمن والأمان    "الأحمر" يعني الرسوب.. شروط النجاح لطلاب رابعة ابتدائي وفق نظام التعليم الجديد    كرة سلة - مصر تهزم تونس في بطولة إفريقيا للسيدات.. وتواجه الكاميرون في ربع النهائي    تشكيل لجنة لبحث أسباب خروج 3 عربات بقطار النوم عن القضبان في محطة مصر    توفير العلاج ل 290 مواطناً في قافلة الشنطور ببني سويف    قرار هام بشأن الوحدات السكنية التي يتم بيعها لمصابي أسر الشهداء    وكيله: لا توجد عروض واضحة للجزيري.. وننتظر حل أزمة القيد    حادثة بشعة بالهرم.. طفل 6 سنوات يقتل شقيقه في الشارع بسبب لعبة    مروة عبد المنعم: مشاهدي في «حبيب روحي» قليلة وأحب الإنساني منها    (فيديو) قصة البطل أحمد إدريس صاحب الشفرة النوبية في حرب أكتوبر    الأزهر للفتوى: الإسلام حث على الزواج لبناء أسرة سليمة قائمة على السكن والمودة    تعرف على برنامج الزمالك اليوم خلال معسكره ببرج العرب    وفاة الرئيس الجزائري السابق عبدالقادر بن صالح    أزمة تتصاعد وغضب طلابي.. زيادة أسعار المدن الجامعية 600% قبل العام الدراسي الجديد    مهاب مميش: المشير طنطاوي خاض أصعب الحروب وهي الحفاظ على الدولة المصرية وكيانها    آخر كلمات المخرج سامح رمضان على فيس بوك نعى صديقه: " السيرة الطيبة باقيه"    رد حاسم وقاطع من الإفتاء حول حكم الشرع في فوائد البنوك    البورصة تعلق التداول دقيقة فى بداية تعاملات اليوم حدادا على المشير طنطاوى    تعرف على ملك الموت    هل ثبت أن رقيب وعتيد ملكان حقا؟    تعرف علي طريقة الرقية الشرعية للأطفال كما فعلها الرسول    تصريحات نارية ل الرئيس السيسي بشأن سد النهضة    حظك اليوم الأربعاء 22/9/2021 برج الميزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انقلاب «قيس» وكواليس منطقتنا المنكوبة

اعتدنا فى المنطقة العربية أن يقوم العسكر بالانقلابات، لكن أن يقوم بها مدنى، أستاذ للقانون الدستورى، محسوب على الثورة فهذا ما يطرح الكثير من علامات التعجب. ولو كان هذا الشخص مفروضًا على الشعب وانقلب على الدستور لقلنا (وهل تلقى الحدأة بالكتاكيت؟)، لكنه -للأسف- جاء بالانتخاب الشعبى الحر، بل حصل على الأغلبية الساحقة من أصوات مواطنيه (أكتوبر 2019) أمام منافسه «نبيل القروى» وبتمويل ذاتى بسيط رافضًا المنحة المقدمة من الدولة لتغطية حملته بحجة أنه «مال الشعب»!
وقد استبشرت الأمة خيرًا بمجىء الرجل، وقيل وقتها: إذا كانت تونس قاطرة الثورة فهى باختيار «قيس» قاطرة التحولات السياسية الكبرى أيضًا، وتحدث الرجل فى أيامه الأولى -ولا يزال- بلغة عربية رصينة، وبلسان الحاكم العادل، مقتديًا بالفاروق عمر، متبنيًا مطالب الأمة الإسلامية وحقها فى حسم قضاياها المصيرية، فاتحًا بذلك باب أمل كبير ولج فيه كل من يريد لأمتنا التطور والنهوض.
ولم تمر عدة أشهر على توليه الرئاسة حتى تحول إلى أقصى اليسار، وبات شخصًا آخر مثيرًا للجدل غير الذى اختاره «التوانسة»، وبات كثيرٌ من تصريحاته يحيطها الغموض، أشهرها التصريح الصادم لقناة «فرانس 24»، فى يونيو 2020، والذى أكد فيه «أن فرنسا لم تحتل تونس احتلالًا مباشرًا كما فعلت فى الجزائر وإنما وضعتها تحت الحماية»، محللًا الفرنسيين من الاعتذار عن جرائمهم والذى طالب به أعضاء فى البرلمان..
وقد اعتبر البعض هذا التصريح خيانة للوطن وانقلابًا على برنامجه الانتخابى، بل عدُّوا زيارته لفرنسا (22 يونيو 2020) زيارة مشبوهة ولقاء تحضيريًّا لمؤامرة وشيكة على تونس. وجاءت زيارته لمصر (الجمعة 9/4/2021) لتثير غضب الشعوب العربية قاطبة؛ حيث بات من المؤكد أن «قيسًا» دخل المصيدة، وهو ما ترجمه انقلابه المؤسف الذى يفصل بينه وبين هذه الزيارة ثلاثة أشهر لا غير.
ماذا جرى ل«قيس»؟ وكيف تحول بهذه السرعة؟ وهل خدع الجميع؟ أم أنه مغلوب على أمره؟ الناظر إلى التطورات على الساحة السياسية التونسية يدرك أن هذا الرجل مخادع، قريب الشبه بما يُسمون «النخبة» أو «القوى المدنية» الذين إن قالوا تسمع لقولهم، لكن إذا جدَّ الجدُّ لا ينظرون إلا إلى مصالحهم، وسرعان ما ينْفِضُون أيديهم مما قالوا ولا يجدون فى ذلك أدنى حرج، بل لديهم القدرة على تبرير ما فعلوه والجرأة على اتهام خصومهم ورميهم بالخيانة وعدم الوطنية..
منذ تولى «قيس» وأيدى الإ مارات، وكيل الصهاينة، تلعب فى تونس، وهذا ليس سرًّا بل يعلمه القاصى والدانى، وقد حذره الجميع من هذا التدخل العلنى، فماذا فعل؟ بدأ فى شن هجومه على «النهضة» وشرع فى خلق عدو افتراضى «لزوم الانقلاب»، والنهضة إن هى إلا حزب من بين الأحزاب، ثم بدأ الحديث عن تعاون إقليمى ل«محاربة الإرهاب».. ثم كان الانقلاب الدستورى المفاجئ الذى لم يكن له أدنى مبرر ولم تسبقه أية أحداث، وقد نصَّب فيه «قيس» نفسه رئيسًا لكل شىء من زعامة الجمهورية إلى قاضى القضاة، وقد ألغى وحلَّ وجمَّد ورفع الحصانة ولم يبق إلا أن يفتح أبواب السجون وينصب أعواد المشانق.
نؤكد أن «قيسًا» أضعف وأعجز من أن يقوم بهذا «السيناريو» بنفسه أو أن تلك فكرته، فالأمر لا يخلو من مؤامرة إقليمية لا تخص تونس وحدها، بل هدفها المنطقة بأسرها: بأن يتم تفريغها من الديمقراطية وتداول السلطة، وألا تنطفئ الحرب ضد «الإسلاميين» أو أى إصلاحيين آخرين، وأن تبقى بلادنا هكذا، لا هى حية ولا ميتة، وأن تقوم جيوشها برعاية هذه الحالة «الإكلينيكية» وقتل وذبح المواطنين إن لزم الأمر، فمن تعاون فله المخصصات الشخصية فضلًا عن التغطية على فشله بإسقاط الديون عنه والتصدق عليه ببعض المعونات، ومن لم يفعل فليلق جزاء المتمرد الذى لن يفلت من الإفشال والانقلاب ثم سجنه وربما إعدامه.
إن مما خفى لعقود وصار متداولًا الآن أن هناك «ريموت» يحرك عروش وجيوش المنطقة، وأن إدارة سطوية عليا توجه قرارات ساستنا وحكامنا ونخبتنا، وأن هذه الإدارة تعادى الإسلام والمسلمين وترى، بعدما جرَّبت كل الوسائل، أن أقصر الطرق لاستعبادنا يكون بتعيين وكلاء لها من بنى جلدتنا يحكموننا ويديرون دولنا.. فهل تنجح المؤامرة وتخضع الشعوب وتموت القضية؟
لا لن يحدث شىء من ذلك، لكن سيحتدم الصراع ويطول بشكل نسبى، وستكون المواجهة أكثر صراحة من ذى قبل.. لكن الأمر فى النهاية سيُحسم إن شاء الله لصالح الشعوب. لماذا؟ لأن اختياراتها ليست سياسية كما يتصور البعض، إنما هى اختيارات عقدية، والشعوب تواقة لاستعادة مجدها القديم الذى لا يوصِّل له سوى طريق واحد: الإسلام، وهو طريق مستقيم لا عوج فيه. قد تكون الأمة قد أُرهقت أو أُجهدت لكنها لا زالت نابضة، واعية مستيقظة، تدافع عن نفسها فلا تيأس أو تتنازل أو تفرِّط.. فى انتظار وعد الله بالنصر والتمكين، لا يخلف الله وعده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.