ما إن تدق الساعة الثانية ظهراً حتى يفترش الباعة الجائلون رصيف ماسبيرو بما لذ وطاب: مأكولات وملابس وإكسسوارات، منتظرين فتح أبواب «ماسبيرو» وخروج الموظفين لجنى الرزق، فليس أمامهم سوى ساعة واحدة، يعودون بعدها إلى حيث أتوا. سوق تجارية متكاملة تتخذ من محيط ماسبيرو مقراً لها، حيث يستقر التجار على كورنيش النيل فى المنطقة المواجهة لأبواب التليفزيون، ولكن لفترة وجيزة، ربما تكون الأقصر فى عمر أى سوق تجارية، حيث تمتد من الثانية إلى الثالثة عصراً فقط، ينصرف خلالها موظفو «ماسبيرو» من المقر، مارين بالسوق الذى يحفظون تجارها بالاسم، ليعودوا إلى بيوتهم بكامل مستلزماتهم المعيشية، كما يعود التجار بالأرباح المجزية. «ساعة الرزق ما تتعوضش»، قالتها «هند»، بائعة الخضراوات، موضحة أنها تقوم بتنظيف وتجهيز وتكييس الخضراوات، لتسهل على الزبائن مهمة الطبخ، وتأتى بها يومياً أمام مبنى ماسبيرو لتبيعها للموظفين ومختلف المارة الموجودين فى المنطقة، مشيرة إلى أنها وباقى التجار يحافظون على المكان، ويغادرونه فوراً بعد انتهاء الساعة المحددة، راضين بشكل تام عن الرزق الذى تم جنيه. نصيحة أحد أصدقاء «أحمد» بزيارة كورنيش النيل لمدة ساعة يومياً لبيع الملابس جاءت فى وقتها، وفقاً لما أكده أحمد، حيث إن زبائنه تقصده على وجه التحديد لشراء كسوتهم: «موجة البرد الأخيرة حركت المبيعات أكتر اليومين دول، وبقيت ببيع للموظفين جواكت وبنطلونات ولبس بيت كمان، والحال عال العال». «إحنا هنا من زمان، وزباينا ناس محترمة، ونفسى الساعة تبقى ساعتين وتلاتة»، بحسب عم «أشرف»، بائع الحلوى، الذى يتميز بالشطارة وخفة الظل: «كل ما حد يمر لازم أدوقو البضاعة، وبعد كده بييجى بنفسه ويدور عليا ويشترى منى»، مشيراً إلى أنه ما إن يلملم فرشته فى تمام الساعة الثالثة يتجه على الفور بعد ذلك إلى منطقة وسط البلد، ليفترش أحد الأرصفة بحلواه، على أمل جديد استقطاب عدد أوفر من الزبائن.