ما يقرب من 4 سنوات منذ اندلاع ثورة يناير، قضاها مرتدياً البدلة الزرقاء، ونظارته السوداء، داخل سجن طرة، بعد أن أغرق الطوفان سفينته التى أعدها لعبور نهر التوريث، ونقل الحكم إلى صديق رحلته جمال مبارك، الوريث الذى لم يرث شيئاً.. انتهى المشروع، وانتهى المطاف ب«رجل العز» فى غياهب السجن، وذلته، حتى صدر قرار إخلاء السبيل، أمس الأول، ليرى النور لأول مرة منذ «كابوس يناير» الذى أتاه غفلةً! المهندس أحمد عز، رجل الأعمال، وأمين التنظيم بالحزب الوطنى المنحل، وأول رجال نظام «مبارك» خلف القضبان، الذى أفرج عنه بعد دفع كفالة 100 مليون جنيه، على ذمة التحقيقات، وسط حالة من الغضب من بعض النشطاء السياسيين، الذين اعتبروا خروج «الرجل الحديدى» إعلاناً بالعودة إلى ما قبل الثورة. نجح «عز» فى خلق حالة جديدة من زواج السلطة بالمال، فى واحدة من أشهر نماذج التاريخ السياسى المصرى الحديث، بعد أن دفع برجال الأعمال إلى دائرة صنع القرار، سواء داخل الهياكل التنظيمية للحزب أو البرلمان بغرفتيه الشعب والشورى، ليخلق حالة من الاحتكار والفساد لم تشهدها مصر من قبل.. وتزايدت القوة يوماً بعد آخر، واتسعت دائرة الهيمنة، بعد تحكمه فى القوانين الاقتصادية التى أصدرها مجلس الشعب، ومن أبرزها قانون الممارسات الاحتكارية الذى تم تعديله قبل مرور 24 ساعة على إصداره.. إشارة واحدة من «عز» كانت كافية بتمرير القانون، سمعاً وطاعة! من دكان صغير كان يمتلكه والده عبدالعزيز عز، إلى محتكر الحديد الأول فى مصر، لتصل ثروته ما قبل الثورة لأكثر من 18 مليار جنيه، لم يقف طموحه إلى هذا الحد، بل كان أبرز المساهمين فى رسم سيناريو التوريث لصديقه جمال مبارك، بدأه بقوة مع التعديلات الدستورية فى عام 2007، وعمل على الترويج له من خلال مؤتمرات الحزب السنوية، حتى باتت القوانين والقرارات تصدر فى السنوات الأخيرة من عصر مبارك، بناءً على توجيه «عز»، ومباركة «الوريث»، وتأشيرة رجالهما من أمانة السياسات. المقربون من أمانة السياسات، صندوق صنع القرارات، يعلمون أن المسمار الأخير فى نعش نظام مبارك، وضعه مهندس التنظيم أحمد عز، الذى غرته هندسته، فتفتق ذهنه أن إلغاء المعارضة من المشهد السياسى هو الطريق الأقرب لعملية «نقل السلطة»، إلى البر الجديد، فما كان منه إلا أن أزاح كل المعارضين فى انتخابات برلمان 2010، فيما عُرف ب«مذبحة المعارضة». فى 29 يناير 2011، وبعد يوم واحد من جمعة الغضب، استقال أحمد عز من منصبه، ووُجهت له العديد من الاتهامات، أبرزها التربح والإضرار العمدى بالمال العام والاستيلاء على أسهم شركة حديد الدخيلة. خرج من قسم الدقى، مرتدياً رقبة طبية، وبدا عليه الإرهاق الجسدى، وتغيرت نظراته عما مضى، إلا أن المقربين منه أكدوا أن «الرجل لم يتغير»، والأيام المقبلة قد تكشف عن مفاجآت جديدة.