استقبل مواطنون كثيرون قرار الحكومة برفع الدعم عن الغاز الطبيعى وزيادة أسعاره بالرفض، وتوقعوا انعكاس القرار على أسعار أسطوانات الغاز، وكافة أسعار السلع والخدمات المرتبطة به، خاصة أسعار المأكولات والمشروبات التى يرتبط إنتاجها باستخدام الغاز، وقال بعضهم إن رفع أسعار الغاز المنزلى وتأثر أسعار أسطوانات الغاز به «ضربة» للمواطنين الغلابة. وينتقد على عمر، المُقيم بحى الضاهر، أداء الحكومات المتعاقبة التى لم تستطع إدارة ثروة مصر من الغاز بالشكل الجيد، ويقول: «رفع أسعار الغاز الطبيعى قرار سيئ، ولا يتصور أن تكون مصر من أكبر منتجى الغاز الطبيعى عالمياً ولا تتمكن من إدارة ثروتها من الغاز بشكل جيد». ويقترح «عمر» رفع دعم الحكومة عن الغاز، مُشككاً فى صدق المسئولين الحكوميين عن أرقام الدعم الذى يجرى ضخه فى تلك السلع، ويقول: «الحكومة أصلاً لم تمد خدمة توصيل الغاز للمنازل إلا لفئة قليلة جداً من المواطنين، وأرقام الدعم التى يجرى الإعلان عنها غير موثوقة، لأن ما يحدث عكس ذلك، حيث تتعثر الحكومة دائماً فى مبالغ الدعم فتفكر فى النهاية أن ترفعه عن الغاز، كما هو الحال الآن». ويتابع أن «الأفضل رفع الدعم عن الغاز الطبيعى، وبقية السلع التموينية والاستراتيجية وربط سعرها بالأجور المدفوعة للموظفين والعمال، وزيادة الرواتب بما يسمح للمواطن أن يستفيد من الدعم بصورة مالية». ويرى رأفت شعبان، مدرس، أن قرار رفع أسعار الغاز الطبيعى سترتفع معه أسعار أسطوانات البوتاجاز، وكذلك أسعار كل السلع والخدمات التى تقوم صناعتها على هاتين السلعتين الاستراتيجيتين، ومن ثم سيتأثر برفع الغاز كل المواطنين إما بطريق مباشر أو غير مباشر. «من حق الحكومة طبعاً أن تتخذ ما تراه مناسباً من قرارات لخدمة المصلحة العامة، ولا أظن أن قرارات رفع الدعم، شيئاً فشيئاً، قرارات غير صائبة، لكن بشرط أن تكون هذه القرارات مدروسة جيداً» يقول سيد بدر، المقيم بحى إمبابة، مضيفاً أن «رفع أسعار الغاز لا أراه قراراً مدروساً بشكل كافٍ لأنه لو كان كذلك لما جرى رفع الدعم بهذه الصورة عن المنازل السكنية». ويرى «بدر» أن «رفع دعم الغاز عن المنشآت الصناعية أو المحلات التجارية أولى من رفعه عن المنازل، ولو كان لا بد من رفع العائد من الغاز المستهلك فى المنازل، فلا ينبغى أن يكون على كل الفئات»، ويشرح «بدر» طريقة تحديد الشرائح التى ينبغى رفع الدعم عنها قائلاً: «الحكومة عممت قرار رفع الغاز على الكل، وكان ينبغى أن تصلح منظومة تحصيل إيصالات الاستهلاك حتى لا تتراكم، وتُجرى مسحاً سكانياً للتعرف على متوسط الدخول فى كل منطقة يصلها الغاز الطبيعى، وبناءً على متوسط الأجور يمكن تحديد الشرائح التى يمكن رفع سعر الغاز معها». ويرفض أمجد على، 20 عاماً، مقيم بحى السلام، قرار الحكومة لأسباب عديدة، من بينها أن «خطط الحكومة لترشيد الطاقة لا تضر إلا بالمواطنين الغلابة، رغم أنها تدعى أنها تخصص مليارات لدعم السلع الاستراتيجية، فكيف ترفع أسعار الطاقة والغاز؟»، حسب قوله. ويضيف رأفت شعبان، مُدرس رياضيات، أن قرار الحكومة لن ينعكس على شريحة كبيرة من المواطنين، إذ إن من وصلتهم خدمة الغاز الطبيعى بالفعل قليلون بالمقارنة بجملة المواطنين عموماً، ويضيف «شعبان»، وهو رب أسرة، أن «الكارثة الحقيقية ستقع إذا انسحبت الزيادة فى أسعار الغاز على أسعار أنابيب البوتاجاز، التى يعتمد عليها القطاع الأكبر من المواطنين».