مشروعه سبق المشروع القومى الذى أطلقته سوزان مبارك تحت عنوان مكتبة الأسرة عام 1994، ففى عام 1992 كان الحاج كمال الشيخ، الذى تربى فى أحضان الكتب والمجلات، أكثر وعيا وإدراكا بفكرة نشر القراءة للجميع، خاصة الأطفال، فخصص جزءا من مكتبته الصغيرة على محطة ترام كليوباترا حمامات بالإسكندرية ليكون منفذا للأطفال ليتمكنوا من استعارة الكتب مجانا. لا شهرة ولا أضواء ولا مهرجانات واحتفالات، فمشروع الحاج كمال لم تصحبه أى ضجة، ولم تسخر له أى أقلام تمجد فيه مثلما حدث مع مشروع النظام السابق، يقول الرجل السبعينى: إنه نشأ ليجد والده أحد كبار متعهدى توزيع الكتب بالإسكندرية منذ الحرب العالمية الأولى، فكان يأتى إلى مكتبة والده الصغيرة بعد انتهاء اليوم الدراسى ليقضى ما تبقى من يومه بين الكتب والقصص والروايات، حتى عشقها وصارت جزءا منه وبعد وفاة والده ورث المكتبة بما فيها. تدهور الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية فى عهد النظام السابق كان الهدف الأساسى وراء مشروع عم كمال: «الأطفال بتاخد مصروف قليل هتشترى بيه أكل ولا شرب ولا روايات وقصص». عم كمال يرى أن مساعدة الأطفال على قراءة الكتب والروايات واجب لا بد منه، فخصص لكل طفل دفترا يسجل فيه اسمه ويأتى إلى المكتبة يستعير قرابة 10 مطبوعات يقرأها ثم يعيدها ثانية ويستعير غيرها، إيمانا منه بأن الطفل فى بداية مراحل حياته تميل فطرته بالطبيعة إلى القراءة والروايات وتجذبه الصورة والألوان، لذلك إذا تعوّد من صغره على القراءة فلن يتركها طيلة حياته. بدأ المشروع فعليا منذ 20 عاما، وتحديدا عام 1992، وصار لديه حتى الآن 500 مشترك من تلاميذ الحضانة وحتى المرحلة الإعدادية، موضحا أنه عندما يجد شابا يريد شراء كتاب ولا يملك ثمنه فإنه يعيره إليه إذا كان يعرفه وإذا كان لا يعرفه فإنه يأخذ ثمن الكتاب وحين يعيده يرد إليه ما دفعه.