تسود حالة من الذعر داخل أمريكا بسبب الطرود المفخخة التى تلقاها الكثيرون من معارضي الرئيس دونالد ترامب، وأشهر المتلقين كان الملياردير جورج سوروس، ومعه الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، وهيلارى كلينتون وبيل كلينتون، بجانب جون برينان مدير CIA السابق فى مقره بالمبنى الذى يضم شبكة CNN. ولم تنفجر أي من تلك القنابل، ولم يصب أحد بأذى عندما صادرت السلطات في نيويوركوواشنطن العاصمة وفلوريدا وكاليفورنيا الطرود المشبوهة، ولكنها فجرت جدلاً كبيراً بشأن الاستقطاب السياسي في واشنطن الذي يعزى إليه تشجيع الجماعات اليمينية على ارتكاب هذه الأفعال. وبلغ طول القنابل نحو ست بوصات، وكل كل واحدة منها تحتوي على بطارية صغيرة، وكانت معبأة بمسحوق وشظايا زجاج، كما صُنعت من أنابيب بلاستيكية وكانت مغطاة بشرائط سوداء. ووصلت أول قنبلة إلى منزل الملياردير جورج سورس، المساهم البارز في حملات الديمقراطيين، الذي يقع منزله في ضواحي نيويورك، ثم وصلت القنبلة الثانية إلى المدعي العام السابق إريك هولدر، ووصلت إلى مكتب النائبة الديمقراطية في فلوريدا، ديبي واسرمان شولتز، التي كُتب عنوانها على الطرد. وتلقت ماكسين ووترز، عضوة الكونجرس عن الحزب الديموقراطى فى كاليفورنيا طردين وليس واحداً، قبل أن تعلن وسائل إعلام أمريكية أن جو بايدن، نائب أوباما تلقى طرداً مفخخاً هو الآخر. وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن الطرد المفخخ الذي وجه لهيلاري كلينتون في "ويستشيستر"، وجده فني يراقب صندوق البريد الخاص بكلينتون في وقت متأخر من الليل، أما الذي وجه لأوباما فوجده مسؤول في قوة إنفاذ القانون، وتم التعرف على الطرود على الفور خلال إجراءات فحص صندوق البريد الروتيني كأجهزة متفجرة محتملة وتم التعامل معها بشكل مناسب. وقال مسؤولون، إن جميع الطرود كانت متشابهة، وعليها مغلفات مانيلا، وبها ستة طوابع وعنوان المرسل لشولتز في فلوريدا، وهي الرئيسة السابقة للجنة الوطنية بالحزب الديمقراطي والتي اتهمها منافسو كلينتون بتقديم مساعدة سرية للمرشح الرئاسي للحزب. وأُرسل إلى محطة "سي إن إن" الإخبارية، طردا آخر دفع إلى إجلاء مركز تايم وورنر في مانهاتن، حيث عدة مكاتب للمحطة هناك. وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن السلطات الفيدرالية التى تحقق فى سلسلة الطرود المفخخة المُرسلة لعدد من المنتقدين البارزين لترامب، قد حولوا اهتمامهم إلى جنوبفلوريدا، معتقدين أن عددا من القنابل البدائية قد تم إرسالها بالبريد من هناك. ويأتى التركيز على فلوريدا بعد العثور على ثلاثة أجهزة متفجرة أخرى، بحسب ما قالت "إف بي أي"، حيث تم توجيه اثنين إلى نائب الرئيس السابق جو بايدن فى ديلاور، والثالث للممثل روبرت دى نيرو الذى يعيش ويعمل فى مانهاتن. وركزت المعلومات التى جمعتها هيئة البريد الأمريكية، على بعض المراكز البريدية المحددة فى فلوريدا، وقام قوات الشرطة باقتحام أحدها كإجراء احترازى. وذكرت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، أن صورة للطرد المفخخ الذى أرسل لجون برينان، تم تزييفها على الإنترنت لوضع بصمات تنظيم "داعش" الإرهابي عليها. وقالت القناة الأمريكية، إن الصورة تم تداولها على حسابات سوشيال ميديا وتم فبركة علم "داعش" عليها، حتى يبدو وكأن التنظيم الإرهابى يقف وراء الطرود المفخخة، رغم عدم إعلان أى جهة مسؤوليتها عن الطرود التي استهدفت العديد من الشخصيات المنتمية للحزب الديمقراطي. وأشارت الشبكة إلى أن من وضع علم "داعش" كتب العبارات على العلم بشكل خاطئ، وأنه بعد توضيحها بالكمبيوتر، اتضح أنها ليست لغة عربية أصلاً. وكان المصدر الأصلى للصورة رجل يدعى فان نيوتر، من ولاية اريزونا، ظهر من قبل باعتباره محللاً سياسياً ومعلقاً سياسياً في موقع "بريتبارت" الإخباري الموالي للتيار اليميني. وأدان الرئيس دونالد ترامب، تلك الهجمات بشدة، قائلاً في تجمع انتخابي بولاية "ويسكونسن"، إنه لا مكان لهذه الأفعال أو التهديدات السياسية العنيفة في الولاياتالمتحدة، هذا السلوك الفاضح بغيض. وقالت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن أعمال الإرهاب هذه حقيرة، وأي شخص مسؤول عنها سيتحمل المسؤولية إلى أقصى حد من القانون. وأضافت ساندرز، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية ووكالات إنفاذ القانون الأخرى تحقق في هذا الأمر، وستتخذ جميع الإجراءات المناسبة لحماية أي شخص مهدد من قبل هؤلاء الجبناء. فيما رأى رئيس مجلس الشيوخ الأمريكي، بوب كوركر، أن الطرود المشبوهة هي بمثابة "إرهاب داخلي". ويعد كل المستهدفين من هذه القنابل، شخصيات طالما انتقدها ترامب، حيث لا يزال يهاجم كلينتون في التجمعات الانتخابية فيما يردد مناصروه "اسجنها اسجنها" بعد عامين من إلحاق الهزيمة بها ومغادرتها المشهد السياسي إلى حد كبير، كما هاجم شبكة "سي إن إن" ووصفها بأنها تمثيلاً لإعلام الأنباء المزيفة. ومن شأن هذه الهجمات، التي تسببت في عمليات إخلاء مبان وبث الذعر في العاملين، أن تضيف إلى المخاوف من أن الخطب السياسية المحمومة يمكن أن تؤدي إلى عنف مميت، حيث ينخرط الحزبين في معارك بشأن الهجرة والمحكمة العليا ومعاملة النساء. وصرحت المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون، بأن الوقت الحالي هو وقت مقلق تعمقت فيه الانقسامات، وذلك في أول تعليق لها في أعقاب محاولة الهجوم على منزلها عبر إرسال طرد مشبوه. وقالت كلينتون، في خطاب نقلته قناة "سي إن إن" الأمريكية، إنها وأسرتها بخير وأعادت الفضل إلى رجال وسيدات الاستخبارات، الذين منعوا وصول الطرد المشبوه إلى منزلها. وأكدت كلينتون، أنه يجب خلال الوقت الحالي، أن يقوم الجميع بكل ما في وسعه لتوحيد البلاد، كما حثت مواطن البلاد على انتخاب مرشحين يحاولون تحقيق ذلك ويضعون أهدافاً ترفع من شأن الأمريكيين ويتطلعون إلى المستقبل. ووجه السياسيون الديمقراطيون في الكونجرس الأمريكي، انتقاداً حاداً للرئيس ترامب، معتبرين هجومه المستمر على السياسيين ووسائل الإعلام يشجع على مثل هذه الجرائم. وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي، في بيان مشترك لهما، إن الرئيس تغاضى باستمرار عن العنف الجسدي وبث الفرقة بين الأمريكيين بأقواله وأفعاله، كما أن دعوته إلى الاتحاد لن تلقى صدى مالم يتراجع عن تصريحاته التي يتغاضى فيها عن أعمال العنف. واتهما الرئيس الأمريكي، بأنه عبر عن دعمه لبرلماني طرح صحفياً على الأرض، وللنازيين الجدد الذين قتلوا امرأة شابة في "شارلوتسفيل"، ولأنصاره خلال الاجتماعات التي أظهروا خلالها عنفاً مع المتظاهرين، وللطغاة في جميع أنحاء العالم الذين يقتلون مواطنيهم، كما يصف الصحافة الحرة ب "عدوة الشعب". وأعلن مدير مكتب التحقيقات الأمريكي، كريس راي، أن المتفجرات المرسلة بالبريد للعديد من السياسيين والنشطاء الاجتماعيين لم تكن زائفة. ثم أعلنت الهيئات الأمنية الأمريكية، بعد ذلك عن إلقاء القبض على المشتبه فيه بإرسال الطرود التي تحوي أجهزة متفجرة للعديد من المسؤولين. وتم تحديد هوية الرجل، وهو يدعى، سيزار سايوك، ويبلغ من العمر 56 عاماً، ويعيش في ولاية فلوريداالأمريكية. وتقول تقارير إعلامية، إن سايوك، اعتقل في متجر لقطع غيار السيارات في مدينة "بلانتيشن" بفلوريدا، وتحفظوا على سيارة كانت معه فان بيضاء اللون عليها ملصقات مؤيدة لترامب وشعارات مناهضة لمحطة "سي إن إن"، وملصقات تحمل صور شخصيات تنتمي للحزب الديمقراطي وعليها ما يشير إلى التصويب بالرصاص. وقال المدعي العام الأمريكي جيف سيشنز، إنه تم توجيه خمس تهم إلى الرجل الذي ألقي القبض عليه على خلفية سلسلة الطرود المشبوهة التي أرسلت إلى ديمقراطيين بارزين، وإنه يواجه عقوبة السجن 58 سنة حال إدانته. وأضاف سيشنز، أن هذا غير مقبول تماماً، حيث إن العنف السياسي أو التهديد بالعنف مناقض لنظام حكومتنا، هذه إدارة قانون ونظام، لن نتسامح مع مثل هذا الفوضى ولا سيما العنف السياسي. وقالت وزارة العدل الأمريكية، إن الرجل المشتبه بأنه قام بإرسال 14 طرداً ملغوماً على الأقل إلى منتقدين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يواجه السجن لمدة تصل إلى 48 عاماً، لتصحح بذلك الرقم الذي أعلنه جيف سيشنز، في وقت سابق. وأعرب ترامب عن شكره لأجهزة الأمن، بعد اعتقال الشرطة الأمريكية للمشتبه فيه سيزار سايوك، مشيداً بإلقاء القبض على المتهم. وقال ترامب على هامش كلمة له بالبيت الأبيض، بعد وقت قصير من إلقاء القبض على المتهم: "يجب أن نُظهر للعالم أننا متحدين في سلام ووئام، فأن إرسال القنابل عمل خسيس ليس له مكان في بلادنا". وذكر موقع "ديلى بيست"، إن دونالد ترامب الابن، يؤيد نظرية تقول بإن الديموقراطيين ومعارضى والده الرئيس الأمريكى، هم من يقفون خلف الطرود المفخخة. وقال الموقع إن دونالد الابن، وضع علامة إعجاب على تغريدة في "تويتر" تروج لكون خصوم ترامب هم من يرسلون الطرود المفخخة، وذلك حتى يجلبوا التعاطف مع الحزب الديموقراطى في انتخابات الكونجرس المقرر إجراؤها فى 6 نوفمبر المقبل. وبعدما أعلنت السلطات الفيدرالية القبض على المشتبه الرئيسي في إرسال الطرود المفخخة، قالت كلينتون، "لن أعطى أحدا فرصة للشماتة بي، بالطبع أشعر بالقلق مع ذلك حول ما إذا كنا نفعل كل شئ لنبقى الجميع بخير، إن ترامب يتصرف كما يريد ولا يوجد ثقة فيما يفعله". وأضافت: "هناك أشياء تحدث الآن لم يسبق أن حدثت في أمريكا من قبل، وسأفعل كل ما بوسعى حتى أتأكد من وجود شخص من الحزب الديمقراطى في البيت الأبيض خلال الانتخابات المقبلة". وأشار مراقبون إلى أن الطرود المفخخة يمكن أن تكون خطة للحزب الديمقراطي للحصول على أصوات الناخبين، عبر وجود استهداف مجهول لهم، وفي محاولة لتدارك التقدم الكبير للحزب الجمهوري في استطلاعات الرأي الأمريكية. وكشفت تصريحات عضو الحزب الديمقراطي ورئيس بلدية نيويورك، بيل دي بلازيو، أمر الطرود بأنه عمل إرهابي، وهناك شخص ما يحاول الترهيب وإسكات الأصوات في البلاد مستخدماً العنف. ويسعى الديمقراطيون لانتزاع السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس أو المجلسين من الجمهوريين، وحرمان ترامب من الأغلبية التي يتمتع بها حزبه في المجلسين.