شهد المنتدى الإقليمي العاشر للاتحاد من أجل المتوسط في برشلونة خطابًا عربيًا واضح الرسالة حمله الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي افتتح كلمته بتوجيه الشكر للحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي والمملكة الأردنية الهاشمية على دعمهم لمسار الحوار المتوسطي، إضافة إلى الإشادة بالدور الذي لعبه السفير ناصر كامل خلال فترة رئاسته للاتحاد من أجل المتوسط. أكد أبو الغيط أن العامين الماضيين شهدا أشد الحروب التي مر بها الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، حربًا وصفها بأنها مقتلة حقيقية ومحاولة لاقتلاع الشعب من أرضه. وأوضح أن العالم أدرك كلفة الاحتلال بعدما تجاوز عدد الشهداء 67 ألفًا أغلبهم من النساء والأطفال، وتعرض المجتمع الفلسطيني لدمار واسع شمل مؤسساته وبنيته الأساسية. وشدد الأمين العام على أن ما يجري أكد أن استمرار الاحتلال بات أمرًا مستحيلًا، وأنه يشكل وصفة دائمة للعنف وعدم الاستقرار، ليس في المنطقة العربية وحدها، بل في الفضاء المتوسطي برمته. وأشار إلى أن خطة الرئيس ترامب ذات العشرين نقطة، وما تبعها من القرار الأممي 2803، وضعت الإطار الدولي للتحرك، لكن إسرائيل كما قال تواصل التصعيد وتعرقل تنفيذ وقف إطلاق النار، وتفرض قيودًا على المساعدات والمواد الأساسية، خاصة تلك المتعلقة بالقطاع الصحي في غزة. كما أشاد بالمواقف الأوروبية التي وصفها ب "المشرفة" خلال الحرب، مؤكدًا أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يشكل نقطة تحول مهمة، وأن على العالم التمسك بمسار إعلان نيويورك الذي يحدد خطوات تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة. انتقل أبو الغيط إلى الأزمة السودانية مشيرًا إلى أنها باتت أكبر كارثة إنسانية في العالم وفق تصنيفات الأممالمتحدة، حيث تجاوز عدد النازحين 9 ملايين شخص، إضافة إلى أكثر من 3.5 مليون لاجئ. وحذر من أن الحرب تهدد وحدة السودان ونسيجه المؤسسي والعسكري، داعيًا إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهد لتسوية سياسية شاملة. كما ثمّن جهود "الرباعية" التي تضم ثلاث دول عربية إلى جانب الولاياتالمتحدة، لإيقاف النزاع الدامي. وفي الشأن الليبي، رحّب الأمين العام بخارطة الطريق الأممية الهادفة لتوحيد مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات عامة، معتبرًا أن توقيع ممثلين عن مجلس النواب والدولة على اتفاق البرنامج التنموي الموحد خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، تسهم في تعزيز فرص الوصول إلى تسوية سياسية طويلة الأمد، تعيد الاستقرار لبلد يمثل محورًا مهمًا في الفضاء المتوسطي. استعرض أبو الغيط حجم التحديات التي تواجه دول الحوض المتوسطي، بدءًا من التغير المناخي وأزمات الطاقة والأمن الغذائي والهجرة والتنمية، وصولًا إلى مكافحة التطرف والصراعات الجيوسياسية. وأكد أن هذه التحديات تتطلب عملًا جماعيًا قائمًا على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، مشددًا على أن الجامعة العربية ستظل شريكًا موثوقًا للاتحاد الأوروبي في مختلف مسارات التعاون. قال أبو الغيط إن الجامعة العربية تعمل على تدعيم العلاقة المؤسسية مع الاتحاد الأوروبي التي تأسست عبر مذكرة التفاهم الموقعة عام 2015، مشيرًا إلى التطلع لعقد الاجتماع الوزاري السادس والقمة العربية الأوروبية الثانية، التي يعتبرها محطة مهمة على طريق بناء شراكة استراتيجية تخدم شعوب ضفتي المتوسط. وختم كلمته بالتأكيد على أن البحر المتوسط كان دائمًا فضاءً للالتقاء والازدهار والتبادل الثقافي، ويجب أن يعود مجددًا ليكون حاضنًا للتعاون والنماء المشترك.