أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، عن إطلاق خدمة عسكرية طوعية جديدة ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من منتصف عام 2026، موجهة للشباب الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عامًا، في خطوة اعتبرها ضرورية لمواجهة تسارع الأزمات وتصاعد التهديدات، خاصة مع تزايد التوتر بين باريس وموسكو. وأكد ماكرون أن الخدمة ستكون داخل الأراضي الفرنسية فقط، دون نشر المتطوعين خارج البلاد. فرنسا تحذو حذو دول أوروبية تعيد إحياء التجنيد وتأتي الخطوة في سياق توجه أوروبي متصاعد نحو إعادة تفعيل الخدمة العسكرية، سواء بشكل إلزامي أو طوعي، في ظل ما تعتبره الدول الأوروبية خطرًا متزايدًا من روسيا، إلى جانب الشكوك المتنامية بشأن مدى التزام الولاياتالمتحدة بحماية القارة؛ وخلال زيارته للواء مشاة في منطقة فارس جنوب شرقي فرنسا، قال ماكرون: "سيُنشأ شكل جديد من الخدمة الوطنية تدريجيًا بدءًا من صيف العام المقبل." تفاصيل برنامج الخدمة الطوعية الجديد وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الخدمة العسكرية الطوعية ستستمر لمدة 10 أشهر، ويحصل خلالها المتطوع على راتب شهري يبلغ نحو 800 يورو (ما يعادل 926 دولارًا)؛ وتهدف الحكومة إلى استقطاب 3،000 متطوع في الدفعة الأولى خلال عام 2026، على أن يرتفع العدد تدريجيًا ليصل إلى 42 ألف متطوع بحلول عام 2035. خلفية القرار وتصاعد المخاوف الأمنية ويأتي هذا الإعلان في أعقاب الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال فابيان ماندون، الأسبوع الماضي، عندما أكد أن على الفرنسيين تقبل احتمالية فقدان أبنائهم إذا اندلع صراع عسكري داخل أوروبا. وكان التجنيد الإجباري قد أُلغي في فرنسا عام 1997 في عهد الرئيس جاك شيراك، وذلك ضمن موجة إيقاف التجنيد الإلزامي التي شملت دولًا أوروبية عديدة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة عام 1991. لكن الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 أعاد المخاوف الأمنية بقوة إلى الساحة الأوروبية، ودفع العديد من الحكومات إلى إعادة التفكير في سياساتها الدفاعية؛ وقال ماكرون في هذا السياق: "تسارع الأزمات وتزايد التهديدات يدفعاني إلى اقتراح خدمة وطنية ذات طابع عسكري بحت." موقف الفرنسيين من عودة التجنيد ووفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة "إيبسوس" في مارس 2025، يؤيد 86% من الفرنسيين عودة شكل من أشكال الخدمة العسكرية، بينما يفضل 33% منهم أن تكون الخدمة طوعية كما تقترح الحكومة.