بائع كتب: الروايات الحديثة "تقليعة" للشباب.. وآخر الشباب يبحثون عن الكتب "الجنسية" أقدم بائع ب"الأزبكية": الكتب في آخر 5 سنوات فارغة من المحتوى طرأت على الشارع الثقافي المصري تغيرات كبيرة منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، فمن منا لا يستطيع أن يجزم أن الحركة الثقافية المصرية أصبحت أكثر نشاطاً في الخمس سنوات الأخيرة، فهناك ازدياد ملحوظ في جمهور الصالونات الثقافية والندوات الأدبية وحتى تلك الأماكن التي تقدم أنشطة ثقافية فقد ازداد عدد مرتاديها، خاصة من شباب الجامعات، فكان من البديهي أن يتأثر جمهور القراءة أيضاً في مصر، لكن المفاجأة أنه كان الأكثر تأثراً بل وبشكل أكثر خصوصية. في الآونة الأخيرة ازداد عدد المكتبات وحتى بائعي الكتب الذين يفترشون الرصيف، وهذا يعني حركة رواج في سوق الكتاب المصري رغم من سوء الأحوال الاقتصادية وتأثيرها السلبي على غالبية المهن والصناعات في مصر. توجهنا إلى "سور الأزبكية" ترمومتر سوق الكتاب في القاهرة لاستطلاع كل جديد طرأ على جمهور القراء المصريين، وتأثيره على حركة البيع والشراء، وما هو الأكثر رواجاً، وكيف كان وكيف أضحى القارئ المصري. تغيير واضح ومؤقت "حسام حسن" شاب عشريني يبيع الكتب بمكتبته التي تخصصت في بيع الروايات وكتب الفلسفة والتنمية البشرية، قال إن هناك تغييراً واضحاً طرأ على جمهور القراءة وعلى سوق الكتب بشكل عام عقب أحداث ثورة يناير، فأصبح الشباب من عمر ال20 وحتى ال 30 عام مهتماً بالقراءة، لكنها قراءة من نوع خاص، مثل الروايات حديثة الإصدار التي صدرت في الخمس سنوات الأخيرة، لمجموعة معينة من الكُتاب والذين ظهروا في ذات السنوات الخمس، مع بعض الطبعات الحديثة لبعض الروايات القديمة والمترجمة. وأضاف حسام أنه يتوقع اختفاء هذا الجمهور من القراء وإقلاعه عن القراءة في غضون خمس سنوات أخرى أو على الأقل غالبيته، مبرراً ذلك بأن قراءة ذلك النوع من الأدب أصبح "تقليعة" لمجاراة ذلك التوجه الشبابي نحو القراءة، ولأن هذا اللون الأدبي لا يكفي وحده ليجعل الشخص أكثر اطلاعا وثقافة إذا كان ذلك هو المقصد، لذلك هو لا يعتبر أن ذلك النوع من الكتب هو الأكثر أهمية بالنسبة له كبائع كتب لكنه فقط لا يستطيع إغفاله، لكن أساس عمله يعتمد على الكتب القديمة التي لم ولن ينتهي اهتمام القارئ بها. وتابع قائلاً أن هناك تباين كبير في أنواع ومستويات كل الألوان الأكثر انتشاراً الآن كالرواية، والشعر العامي، والقصص القصيرة. كما أوضح أن تلك الحركة لم تؤثر فقط على سوق بيع الكتب، بل أثرت على دور الطباعة والنشر أيضا، فبالطبع ازدادت أعدادها، وأصبحت أكثر حيطة من عملية تقليد الكتب حتى أن واحدة من دور النشر قامت مؤخراً بصنع علامة مائية تميز النسخة الأصلية من الكتب الصادرة عنها، ومشيرًا إلى أن سعر الكتاب يبدأ من 15 وحتى 25 جنيه. اقبال طلبة الجامعات على "الكتب الجنسية" أما "محمد ممدوح"، فقال إن النوع الأكثر رواجاً من الكتب الآن هي كتب التنمية البشرية، والكتب السياسية، كاشفًا أن طلبة الجامعات والقراء الأصغر سناً يبحثون عن "الكتب الجنسية". وأشار إلى أنه يعتبر ذلك النوع الجديد من الكتب والروايات حديثة الإصدار ما هي إلا شيء طارئ على سوق الكتاب المصري، وأنه لم يحاول العمل به، رغم أنه يحقق ربح مادي أكبر لأنه يرى أنه سرعان ما سيختفي. كما أوضح أن مهنة بيع الكتب لم تتأثر سلباً بشكل كلي كغيرها من المهن، لكنها تتأثر لفترات قصيرة تبعاً لتأثر الأحوال الاقتصادية بشكل عام، لافتًا إلى أن أزمة ارتفاع سعر الدولار الأخيرة كان لها تأثير سلبي في الأسابيع الثلاثة الماضية. الكتب الحديثة فارغة المحتوى وكان لابد أن نسأل "عم محمود" أقدم بائعي الكتب بمنطقة سور الأزبكية في عقده السابع من العمر، يبيع الكتب المدرسية والتعليمية، عن رأيه حيث قال إن سوق الكتاب المصري كان في أفضل حالاته على الإطلاق إبان حقبة السبعينيات، لكن الحال الآن ليس بالأسوأ، وأن كل شيء على ما يرام، مؤكدًا أنه لا يعتبر كل الكتب التي صدرت في الخمس سنوات الأخيرة كتباً نظراً لفراغها من المحتوى. وفي منطقة وسط البلد سألنا بائع يفترش الرصيف عن أكثر الكتب رواجاً ومبيعاً، فقال باختصار" الروايات الحديثة"، كما أضاف أن الأسعار تتراوح بين ال 20 وال35 جنيه، وأن غالبية القراء من طلبة الجامعات.