حلت الذكرى الثامنة والأربعين، لاستقلال اليمن في ظل تطور الأوضاع واحتلال العاصمة صنعاء من قبل جماعة الحوثيين التي قامت بانقلاب علي السلطة الشرعية. وتوجهنا إلي الملحق العسكري اليمني بالقاهرة، وتحدثنا مع اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك، حول ما تشكله هذه المناسبة من أهمية بالإضافة إلى سُبل الخروج من هذه الحرب التي فرضها الرئيس المخلوع على عبدالله صالح و الحوثيين على الشعب اليمني والوقوف على آخر الأوضاع.
فى البداية.. ما الذي قدمه يوم الاستقلال لأبناء اليمن؟ إن يوم الاستقلال سيظل شعلة متقدة وسراجاً هدي العابرين إلى شواطئ المجد والخلود ومنطلقاً لنضالات الأحرار والشرفاء من ورجالات هذا الوطن المعطاء.
فثورة 14 أكتوبر امتداد تاريخي للثورات التي نشأت في الخمسينات وبدايتها ثورة 23 يوليو في مصر، فهي كانت نواة البداية التي جعلت هدف الشعوب العربية نيل استقلالها ومحاربة الاستعمار فكانت الانتصارات تتولي خلال تلك الفترة وكانت الثورة ضد الاستعمار مدعومة من مصر بقيادة الزعيم جمال عبدالناصر.
عاصرت فترة الثورة وعايشت عدد كبير من المناضلين الذين سطروا أروع البطولات الخالدة في ساحات الشرف والبطولة من أجل الاستقلال.. فهل تم إنصافهم ؟
كنت حينها طالبًاً و ناشطًاً في القطاع الطلابي وقد كنت من مؤيدي الثورة ولكن كان هناك أخطاء فبعد استلام السلطة برزت نزعة كانت سائدة في أغلب الأقطار التي قامت بالثورة وهي نزعة نظام حكم الحزب الواحد، وتم رفض الرأي وعاني كثير من الثوار من التهميش والنفي وذلك لخلافهم مع تيار الجبهة القومية، الإ أنه كان لدي القيادة توجه لبناء دولة على أنقاض دويلات عبارة عن 27 سلطنة ومشيخة علي مستوي جنوب الوطن وهذا الجانب الايجابي الذي تمثل في توحيد السلطنات لتظهر جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. ولذلك كان لابد من الإشارة إلي أن الاستقلال لم يكن من صنع الجبهة القومية فقط بل شاركت فيه جبهة التحرير والتنظيم الشعبي وحزب الرابطة وغيرها من القوي السياسية والنهج الذي انتهجته الدولة خلال تلك الفترة منتقد وقد تسبب في الكثير من المشكلات وكان يفترض بهم أن يكونوا أكثر انفتاح ويشاركونهم في السلطة .
اليوم تحتفل اليمن بذكرى العيد الوطني ال48 للاستقلال الوطني المجيد وتحرر الجنوب اليمني من الاستعمار البريطاني في ال30 من نوفمبر عام 1967. الهوية والانتماء للعروبة والتركيبة الجغرافية تعتبر ايجابيات ولكن الوطن العربي بشكل عام جاثم تحت الاستعمار وكان يواجه مؤامرات عديدة طمعًاً في ثرواته المعدنية والثقافية والحضارية التي يختزنها هذا الوطن علي مدي السنوات السابقة من تاريخ البشرية وهذه الأشكال ظلت ولا تزال مستمر الإ أن العقلية العربية وعقلية الثقافة حان الوقت من أجل تجاوز سلبياتنا بما فيها اليمن .
تحدثت عن أهمية هذا اليوم.. فما هي مظاهر الاحتفال في اليمن ؟ في العشر السنوات الأخيرة برزت أهداف جديدة للقوي العظمي كما برزت أهداف جديدة مع ظواهر جديدة مثل تنظيم القاعدة وداعش وغيرها من الجماعات الهدامة وهو تيار يستهدف الدولة أو تيار مذهبي لهذا المذهب أو ذاك ويقوم صراع عسكري ويظهر في عدد من الدول. ما هي العبر التي نستخلصها من الاستقلال؟ نستخلص من هذا الاستقلال أنه لابد من وضع استراتجية بعيدة المدي للشعب وللخروج من الصراعات، فعلي المدي الزمني نجد أن الشهداء الذين سقطوا للاختلاف أكثر من الشهداء الذين سقطوا في مقاومة الاستعمار، لهذا لابد من تغيير المنهج وتطوير الأسلوب وإجراء تبادل للخبرات وتطوير التعليم وفتح المجال لذوي الكفاءات. وعلي مستوي القوات المسلحة نحن بحاجة الي أن يكون لدينا جيش وطني مجرد يحب وطنه ويدافع عن قضايا السيادة وعن الشعب والمصالحة، وقد لاحظت هذا شخصياً وأنا في مصر عندما وجدت تجاوب من قيادة القوات المسلحة بهيئاتها وفروعها لتلبية احتياجات التدريب والتأهيل بالإضافة إلي جانب التعاون في المجالات الأخرى الصحية والاقتصادية و التبادل التجاري العسكري وغيرة من المجالات، ونحن نري باستمرار ذلك التعاون فإننا نجد أن من مصلحة مصر احتضاننا وذلك لموقعنا الإستراتجي علي البحر الأحمر ونأمل أن تتطور العلاقات على أساس المصلحة المشتركة بما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين .
ما هي رؤيتك حول ما يحدث في اليمن ؟ يؤلمني فعلاً ما يجري في اليمن من صراعات، تمخض عنها معارك شملت مختلف أنحاء اليمن هروباً من تحقيق ما فيه مصلحة الشعب اليمنى، التى نتجت عن مؤتمر الحوار. وفي النهاية سنأتي إلي طاولة الاتفاق بعد أن نكون استنفذنا بنيتنا التحتية وفقدنا الكثير من الأرواح تحت مسميات لا لنا فيها لا ناقة ولا جمل، وكفي من السياسيين التقليدين الذين توارثوا ويتوارثوا السلطة ويتحمل الشباب المسئولية بما ينفع اليمن، وفى النهاية أتمني أن نخرج من الصراع بأسرع ما يمكن، حتي لا نفقد توازن الاقتصاد والبنية الاجتماعية والدولة.