لقد تحدثت في العدد السابق، عن علم من أعلام الطب في مصر، تحت عنوان (البروفيسور محمد الصاوي علما وعملا)، الذي قدم عملية الشق الحنجري، للشيخ الصغير حافظ القرآن، سامح طارق همام، وكذلك باقي عملياته، وفقا لأرقى المعايير العلمية العالمية، وكنت سعيدا بهذه التجربة، رغم أنها ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، ورأيت بعين رأسي، ما إكتسبه الرجل من قدرات معرفية، وخبرات وتجارب علمية، متراكمة، تؤدي الى إنقاذ المرضى، وإسعاد المكلومين. ويسعى البروفيسور الصاوي، على جودة مستوى الخريجين، والإرتقاء بهم إلى أعلى المستويات الممكنة، كما هو الحال في مختلف الجامعات العالمية، ناقلا تجربته الطبية في أمريكا، الى مصر، لأن التميز والتفوق العلمي والتعليمي، يحظى بدعم قوي من الصاوي، لأن هذا الإهتمام يمثل قاعدة جوهرية، وأساسية، للإرتقاء بمعايير الرعاية الطبية للمرضى، ووجود مثل هذا البروفيسور، يمثل زخما حقيقيا للجامعات المصرية، ويسعى لإعداد وتأهيل الطلبة المصريين، والوافدين، لحياتهم المهنية، ومستقبلهم الجديد، وتزويدهم بالقاعدة المناسبة للتدريب المهني الطبي المتطور، مثلما يفعل مع مساعديه، وعلى رأسهم، الدكتورعلاء ذكي أبوهرجه، والدكتورمحمد عبد القادرالزنفلي.
أتحدث أيضا عن أستاذ مرموق، وجراح خلوق، السير الصدوق، مجدي يعقوب، وعلاقتي بسيادته، وهو الإنسان قبل الجراح، والمصري قبل العالمي، الذي أعرفه عن قرب كبير، حظى بمكانة علمية، عالمية، متميزة، في مجال جراحة القلب، والأوعية الدموية، فكان رائدا من رواد جراحة زراعة القلب في العالم، ثم جراحة القلب والرئة في آن واحد، فتجاوزت نجاحات عملياته أكثر من 3000 على مستوى العالم، هذه العمليات التي أنقذ بها حياة الآلاف، ولم يدخر جهداً من أجل القيام بالعديد من العمليات الجراحية المجانية، في الدول النامية، للمرضى والأطفال العاجزين عن توفير المال اللازم، لإجراء هذه العمليات. وكذلك إستحدث السير يعقوب أساليب مبتكرة، للعلاج الجراحي، لحالات هبوط القلب الحاد، كما عمل على تأسيس البرنامج العالمي لزراعة القلب والرئة. حصل على لقب بروفسير في جراحة القلب عام 1985، كما قامت ملكة بريطانيا بمنحه لقب "سير" عام 1991، ولقبته أميرة ويلز الراحلة، ديانا، بملك القلوب، ودخل موسوعة غينيس لإجراء 100 عملية قلب في عام واحد.
أتحدث عن أسطورتين من أساطير الطب في مصر والعالم، السير في مجال القلب، والبروفيسور في مجال الرأس والرقبة، ولا فارق في أهمية التخصصين. صداقتي وقربي بالبروفيسور محمد الصاوي، ومعرفتي وقربي القديم بالسير مجدي يعقوب، الذي قابلته للمرة الأولى في (مركز هارفيلد، لأبحاث أمراض القلب ببريطانيا Harefield)، وللمرة الثانية، في رويال بلندن (Royal Brompton Hospital)، وتوالت المرات. قربي من هذين العظيمين، السير، والبروفيسور، جعلني أزداد يقينا أن النجاح فى العمل الطبي، يتطلب بالمرتبة الأولى، إخلاص النية فى الأداء، وبذل الجهد والعناء، وتوظيف كل الطاقات، والقدرات، والنجاحات، والمواهب في إجتياز العقبات، من أجل إنجاح العمليات، حيث يعتمد ذلك على مدى فعالية التكوين والخبرات، وحجم المعارف التي إكتسبها السير يعقوب، بالمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والبروفيسور الصاوي في أمريكا، بمستشفى فيلادلفيا، بولاية سلفانيا، ومدى إنسجام هذه المعارف والخبرات بما يقومان به.
من خلال لقاءاتي، وحواراتي، وإتصالاتي، مع الجهبذين البروفيسورين الصاوي، ويعقوب، تعلمت أنه يجب أن تقرر أنك تحب ما تفعل، وتشغل بالك به، وتركز عليه، بهدف إحداث تغيير هام، وجدي، وجزري، ومطلوب، لأن أفضل اللحظات الحياتية، هي تلك اللحظات التي نتخطي بعقولنا من خلالها، جميع المشاق والصعوبات، ومختلف العقبات، وكل الحدود، وفتح السدود، لنحقق بمزاياها، وسوءاتها، ونجاحاتها، وسلبياتها، أروع، وأعظم، وأجمل، النتائج الصعبة، والتي بدورها، يمكن بل يجب أن تتحول إلى أبدع نقطة في حياتنا، عندما يمتزج ذلك بمشاعر التحدي، فالحياة إما أن تكون مغامرة جرئيه، أو لا شيء، فتصبح من أقل الطبقات، الى أعظم الشخصيات.
لقد تعلمت من هذين الأستاذين العملاقين، من خلال قربي منهما، أن النجاح والإنجاح، والتفاني في الأداء، والعمل الطبي، وجميع الأعمال الأخرى، يقتضي مراعاة الأخلاق المهنية، دون خلل، يجعل منه وسيلة هامة، وأداة عامة، للتقرب الى الله، لما في ذلك من إكتمال تام، لجميع معاني الشخصية البشرية، بتكوينتها الإنسانية، وسيطرتها على الأخلاق والإبداع في آن واحد. تعلمت منهما أن التفاني في العمل، يعمل لا محالة على تحقيق التوازن النفسي، والنمو العقلي، والترفيه الإقتصادي، والإستقرارالإجتماعي، والبناء الحضاري، ولهذه الأسباب جميعا، لا بد من ضرورة ترسيخ عقلية الضمير اليقظ، والتفاني في العمل، في جميع سلوكياتنا المهنية، وثقافتنا الفكرية، وتحركاتنا الإجتماعية، وطاقاتنا الجسدية، ونشاطاتنا الترفيهية، لأهمية ذلك على الفرد، والأسرة، والمجتمع، والتمتع بكافة حقوقنا، تطبيقا لقول حضرة النبي: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه".
الطموح، والأحلام، والإرادة، والأمنيات، هى التي تعمل على الإرتقاء والإعتلاء للأفضل، والإعتناء بعقول ومواهب التلاميذ، فيصبح أستاذهم قائدا لهم بالنصح، والتحفيز، والتشجيع، والتوجيه السليم، بالتصرف الحكيم. وأنا أحب أن أردد عبارة هامة: (إبداعك يسكنه طلابك)، فالفكر القويم من قبل الأستاذ، يوجه إلى طريق الصواب، والحق، والإبداع، والعمل، بصفتك قدوة لهم، لترتقي بهم، كما إرتقيت بحياتك، وإعتليت بذاتك، وبنيت قدراتك، وجعلت من نفسك عالما، وعاملا، وآملا، لبناء مجتمع متطور، مثقف، راقي، مبدع، ومبتكر، لإنتاج الأفكار، والإسهام في إنهاء المشاكل، وحل العقبات، بالعلم، والعمل، والفهم، والفعل، لأن الناجحين دائماً يتميزون بتحديد أهدافهم، وغاياتهم، بشكل جيد، ودقيق، ولا يتأثرون بسهولة، مما يؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف، والغايات، والنتائج. والبروفيسور الكبير، محمد الصاوي، والسير المبدع مجدي يعقوب، هما هذان الأستاذان اللذان يسكن إبداعهما عقول، وقلوب، ونفوس، طلابهما، وتلاميذهما، وباحثيهما، ومرؤسيهما. أسأل الله أن ينفع بكما، وبعلمكما، وأعمالكما، وعملياتكما.
المتحدث الرسمي بإسم النادي الدبلوماسي الدولي [email protected]