الرسالة.نت- يدفع ميدان المعركة الدائرة الآن بين المقاومة والاحتلال نحو حصر الخيارات الممكنة للخروج بصيغة تنهي هذه الجولة من القتال، بينما يتبع الطرفان في هذه المرحلة سياسة حافة الهاوية. وتستند المقاومة إلى مكاسب مرحلية على الصعيد العسكري، وتستعد لحصاد كبير في البعد الاستراتيجي، بينما حصد الاحتلال أكثر من 700 شهيد حتى اللحظة ودمار كبير في كافة أنحاء قطاع غزة، فيما زاد الاجتياح البري "الإسرائيلي" للقطاع أوراق التفاوض في يد المقاومة، خصوصاً بعد أسر الجندي "الإسرائيلي". الخيارات الممكنة لنهاية المعركة ترتكز في مجملها على الاستجابة لمطالب المقاومة، التي لم تعد قابلة للتراجع أمام المكاسب العسكرية والحجم الكبير للتضحيات، بينما تختلف هذه الخيارات من حيث صيغة إخراجها، والإطار الزمني لتنفيذ كل منها، إلى جانب تحديد اللاعبين الرئيسين في الإخراج والتنفيذ. ويتوقع القيادي في حماس موسى أبو مرزوق (في حوار مع العربي الجديد) ألا يخرج المشهد الحالي للعدوان على قطاع غزة عن ثلاثة احتمالات: إما التوافق حول ما يُسمى "المبادرة المصرية" للتهدئة بشكل ما والتعامل معها، وإما أن يكون هناك قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار، في سيناريو مشابه للعام 2008، أو أخيراً أن تقرر إسرائيل وقف عدوانها من طرف واحد. ويمكن استعراض ثلاثة خيارات من المتوقع أن تكون صيغة لإنهاء المواجهة على النحو التالي: * أمام تمسك العدو بالمبادرة المصرية وإصرار المقاومة على مطالبها الأمر الذي قد يدفع إلى التوافق على صيغة تأخذ من المبادرة المصرية عنوانها: "وقف إطلاق النار"، في حين يتم الاستجابة لشروط المقاومة بالتزامن من خلال ملحق تشرف عليه تركيا وقطر والولاياتالمتحدة، هنا سيكون الإطار الزمني للتنفيذ قصير وسريع ويمكن أن يتم خلال 24 ساعة. * إقدام الاحتلال على انسحاب بري لقواته من أطراف قطاع غزة، والادعاء أنه تمكن من القضاء على معظم الأنفاق التي تخترق الحدود، في حين أنه يحاول تجنب الاستنزاف والخسائر الكبيرة جراء ضربات المقاومة حيث بلغت نسبة الخسائر بواقع 5,5 جندي يوميا، ومن ثم يعلن وقف إطلاق نار من جانب واحد ما يستدعي تدخل الأممالمتحدة بهدف صياغة مبادرة جديدة من المنظمة مع تشكيل لجنة متابعة للتنفيذ تتضمن الولاياتالمتحدة ومصر وتركيا، وهنا يكون الإطار الزمني لهذا الخيار متوسط بمعنى عدة أيام. * التوافق على وقف إطلاق نار مؤقت (إنساني) لمدة أسبوع – قابل للتمديد-وتوافق بموجبه إسرائيل على مطالب المقاومة شريطة الشروع بمفاوضات على صفقة تبادل أسرى سريعة للجندي الأسير لدى المقاومة "شاؤول ارون"، بحيث يتزامن تنفيذ مطالب المقاومة مع صفقة تبادل أسرى أيضا ومن المرجح ألا تكون مصر وسيطا هذه المرة فيها بل سيتم الاستعانة بوسطاء آخرين مثل الألمان. وفي هذه الحالة سوف يكون الإطار الزمني طويل قد يمتد أسابيع وشهور مع تلبية عاجلة لمتطلبات أساسية لسكان غزة، لكنها تهدئة مهددة بخروقات، مع استنفار كامل على جبهة المواجهة. جدير بالذكر هذه الخيارات تتأرجح في ظل عجز الاحتلال حسم المعركة سريعا، ولا يبدو أن دولة الاحتلال قادرة على تحمل أعبائها. وليس صدفة أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هايغل، وبشكل عاجل، عرض على الكونغرس الأميركي طلبا بدفع 220 مليون دولار لتغطية احتياجات منظومات «قبة حديدية» حديثة. في المقابل يبدو بارزا توافق الفلسطينيين، للمرة الأولى، على أن شروط المقاومة هي شروط كل الفلسطينيين، سلطة ومقاومة وقوى مدنية، وأن لا وقف للنار من دون رفع الحصار عن القطاع. ويبدو أن هناك اليوم عدة صيغ يجري التداول بشأنها. ويعتقد خبراء إسرائيليون أن جانبا من المشكلة يتمثل في إصرار كل من إسرائيل والمقاومة على تحقيق مكاسب أكثر. لكن بديهي أن الاتفاق لن يكون إلا تعبيرا عن موازين قوى، يصر الفلسطيني على أن يكون عامل الحق عنصر قوة فيها.