وزير التنمية المحلية يشارك في افتتاح معرض "صناعة بلدنا"    بدء الجلسة العامة للبرلمان لمناقشة قانون قادرون باختلاف    السيسي يوجه ببدء التشغيل التجريبي للمرحلة الثالثة لمترو "صفاء حجازي" بالزمالك    البورصات الخليجية تواصل تراجعها في ظل تزايد العمليات البيعية عالميا    جونسون يعلن عن أكبر خفض ضريبي منذ عقد في بريطانيا    كوريا الشمالية تتهم البالونات بنشر فيروس كورونا    رومانيا تستخرج الغاز من قاع بحر مزروع بألغام لخفض اعتمادها على روسيا    نعمة سعيد تحصد ذهبية رفع الأثقال بدورة ألعاب البحر المتوسط    ذا صن: محمد صلاح هدد إدارة ليفربول بالانضمام إلى تشيلسي    أولياء الأمور من أمام اللجان "الكيمياء بعبع الطلاب في الثانوية"    الحماية المدنية تنقذ قاطني شقة كرداسة من جحيم النيران    اتقتل بجزع شجرة.. تفاصيل العثور على جثة شخص بالبحيرة    ضربه بجذع شجرة.. عاطل يهشم رأس مزارع أثناء النوم في أرضه بالدقهلية    رفع 62 سيارة ودراجة نارية متهالكة من الشوارع    غرق من 5 أيام.. بيان عاجل لانتشال جثة شاب في مصيف مطوبس بكفر الشيخ    قبل طرحه.. تامر حسني وهنا الزاهد وهدى المفتي يشاهدون "بحبك"    موعد أذان المغرب ومواقيت الصلاة.. دعاء الرسول في العشر من ذي الحجة    دراسة تكشف عن أنواع أسماك قد تسبب ألزهايمر    12 دولة عربية تبحث إنشاء شبكة موحدة للرصد الإشعاعي ومواجهة الطوارئ النووية    كيفية شراء الأُضحية السليمة طبقا للشريعة    أول صورة لنسرين طافش مع زوجها.. مصري ومدرب يوجا    حقك.. 30 يونيو.. ثورة حقوق الإنسان    بعد 9 أعوام من الثورة المصرية: العالم يعلن الحرب على «الجماعة الإرهابية»    وزير النقل: القطار الكهربائى يوفر نحو 1.7 مليار جنيه وقود سنويا    البورصة: مد اكتتاب غزل المحلة لكرة القدم إلى 14 أغسطس المقبل    النطق بالحكم على ربة منزل وزوجها بتهمة هتك عرض وقتل طفلها بالمنوفية اليوم    شوبير: سواريش رفض طلب سامي قمصان قبل مباراة بتروجت    الدوري الإنجليزي    خالد جلال: إقبال جماهيرى كبير على عرض ليلتكم سعيدة في وهران    كلمة و 1 / 2 .. هانى شاكر (فص ملح وداب)!    بيت الشعر في الأقصر يكرم الفائزيْن بجوائز الدولة التقديرية والتشجيعية    مندوب قطر القطرى فى القاهرة لحسم صفقة بدر بانون مع الأهلي    ثورة 30 عملت كل حاجة وكل حاجة عملتها أحسن    إقامة صلاة عيد الأضحى فى 600 مسجد بشمال سيناء    هل يجب على المُضحي أن ينوي الأضحية؟ .. مجدي عاشور يجيب    قيادية بمستقبل وطن: يجب تحقيق التنمية الاقتصادية المحلية كوسيلة لإيجاد فرص للتشغيل    حصاد 8 سنوات.. 30 مليار جنيه إجمالي الإنفاق على المستشفيات الجامعية    مقتل 3 أشخاص وتضرر عشرات المنازل في مدينة روسية علي حدود أوكرانيا    علي جمعة : هذه الآية ترسيخ لما يكون عليه التغيير وتعاقب الحضارات    مسابقة 30 ألف معلم 2022 .. ننشر خطوات التقديم بالصور    تفتيش مفاجئ من «البيئة» على شركتي بترول لمتابعة شكوى «الروائح الليلية»    انطلاق القوافل الطبية ل«حياة كريمة» في البحر الأحمر حتى الجمعة المقبلة    حقيقة المعتقد الشائع.. هل هناك خطورة من تناول الأسبرين بعد سن الأربعين؟    31 حزباً ليبياً يطالبون بإجراء الانتخابات في أسرع وقت    الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتقالاته في الأراضي الفلسطينية    بعد تصاعد الخلافات.. استقالة وزير الاقتصاد بالأرجنيتن من منصبه    رفع 13 ألف طن قمامة من أحياء مطروح خلال شهر يونيو    من معوقات الاستثمار.. خبير اقتصادي: مصر بها أكبر عدد ضرائب في العالم    تشييع جثمان شقيق عبير صبرى من مسجد السيدة عائشة ودفنه بمقابر الأسرة هناك    مدحت صالح: مسابقة نجوم التاسعة تساهم في اكتشاف قدرات الشباب    ماينفعش اسيبكم لوحدكم... محمد هنيدى ينضم للحملة المطالبه ب إنترنت غير محدود | شاهد    موبيل تقرر زيادة أسعار زيوت وشحومات السيارات في مصر.. التطبيق خلال ساعات    رئيس إنبي يكشف حقيقة اهتمام الأهلي والزمالك برباعي الفريق    المصري: الشعباني رحل دون علم الإدارة.. ونسعى لإنهاء الأزمة وديا    اليوم.. طقس حار نهارًا معتدل ليلًا بالبحيرة    في الجول يكشف حقيقة مفاوضات الزمالك مع يحيى جبران    القنصلية المصرية في جدة تحتفل بالذكري ال 70 لليوم الوطني لمصر    متحدث الصحة: الانتهاء من مشروع التأمين الصحي الشامل هو أكبر إنجاز منتظر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكمة من غياب معرفتنا بما في القلوب .. علي جمعة يجيب
نشر في صدى البلد يوم 27 - 05 - 2022

يتردد في ذهن كثير من الناس الحكمة من غياب معرفتنا في قلوب بعضنا البعض، ولماذا جعل لنا الحكم بما يظهر من عموم البشر سواء أكان خيراً أم شرا؟
الحكمة من غياب معرفتنا بما في القلوب
ومن خلال بيانه لهذه الحكمة قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، إنه لم يطلع الله عز وجل عباده على ما في قلوب بعضهم بعضا, فليس من سنته سبحانه وتعالى أن تنكشف القلوب للناس, ومن أطلعه الله من الأنبياء على قلوب عباده فإنه لم يأمره أن يعمل بذلك, بل أمره بالعمل بالظاهر، ولذلك أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل من علم أن في قلبه نفاقا, وقال: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس, [البخاري], ووجه صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم إلى معاملة الغير بما يظهر من حاله, وعدم العمل بالظن والقرائن غير الجازمة الدالة على باطن مخالف للظاهر, فقال لأسامة بن زيد حين قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله, ظنا منه أنه قالها متعوذا من القتل, فقال صلى الله عليه وسلم: «هلا شققت عن قلبه لتعلم أقالها أم لا», [مسلم].
كما قال صلى الله عليه وسلم يوما للمختصمين عنده: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه, فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار», [البخاري].
وتابع: أوجب الله على المسلمين العمل بالظاهر والتثبت من الحقيقة, فلا تكون أحكامهم مبنية على ظنون وأوهام أو دعاوى لا يملكون عليها بينات, وهذا من رحمة الله وتيسيره على عباده, ومن باب تكليفهم بما يطيقون ويستطيعون, بل أوجب الله -عز وجل- ذلك في حالات الحرب, فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء:94], ففي الآية تذكير للمؤمنين بأن نعمة الإيمان هي نعمة من الله بها عليهم.
وأضاف: وقد كانت هذه النعمة قبل أن يمن عليهم بها مفقودة منهم والذي من عليهم بنعمة الإسلام قادر أن يمن على عدوهم في لحظة القتال, فلا ينبغي أن يستبعد المسلمون أن يهدي الله عدوهم للإسلام في تلك اللحظة. قال الحافظ ابن حجر رحمة الله: «وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام لم يحل دمه حتى يختبر أمره، لأن السلام تحية المسلمين, وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك, فكانت هذه علامة, [فتح الباري]; ففي هذا من الفقه باب عظيم, وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر; فلا يتهم إنسان بنفاق من غير بينة أو حتى بعمل إحدى خصال النفاق, ولا يصح بالأولى أن يتهم بكفر أو فسق أو بدعة من غير بينة وإلا فإن أناسا سيقتلون وحرمات ستنتهك بدعوي قائل إنه وقع في قلبه أن هذا رجل منافق فيقتله أو يسجنه أو يبعده, أو إنه كذاب فيعامله بمقتضى ذلك فيحصل فساد عريض, فيتهم البريء, وتنتهك الحرمات بالدعاوى والظنون الكاذبة.
وقال عضو هيئة كبار العلماء، إن خلاف الظاهر هو الظن وقد قال تعالى: (وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) [النجم:28], ومحاولة الكشف عن الباطن ضرب من التجسس, وقد قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) [الحجرات:12].
وشدد على أن قاعدة الحكم بالظاهر قاعدة عظيمة لو وعاها المسلمون وعملوا في جميع الميادين في الحكم بين الناس وفي الحكم عليهم وفي تقويم إعمالهم لأثر ذلك أكبر الأثر في استقامة المجتمع بإزالة البغضاء ونشر الأخلاق الفاضلة, ولكن من الناس من يحسبون أنهم أذكياء ومن ذوي البصائر النافذة التي تخترق القلوب فتستخرج ما فيها, وتقرأ الغيب في ملامح الوجوه, ولا يعترض هنا معترض بأن الفراسة والتو سم حق; لأننا نقول إن الفراسة أهلها من الذين نور الله قلوبهم بالعلم والإيمان, وهي مع ذلك لا يجوز الحكم بها; لأن صاحب الفراسة مهما علا شأنه فلن يبلغ رتبة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقضي ويحكم بالظاهر, قال الشاطبي: «إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصا, وبالنسبة إلى الاعتقاد في الغير عموما, أيضا فإن سيد البشر صلى الله عليه وسلم مع إعلامه بالوحي يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم, وإن علم بواطن أحوالهم, ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظاهر فمن أظهر شعائر الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك» [فتح الباري] فاللهم وفقنا لما يرضيك عنا, واجعلنا ممن يطيعونك فيما تأمر وتنهى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.