سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
في خطبة الجمعة.. وزير الأوقاف ل«المصريين في الخارج»: أنتم صورة مصر «قووا شوكتها» ليري العالم وفاءكم لها.. ويؤكد: عندما يتعلق الأمر بالوطن يجب أن نكون إيجابيين والمساجد ستظل على الحياد الكامل
* وزير الأوقاف: * المصريون بالخارج صورة مصر ووجه من وجوه قوتها * عندما يتعلق الأمر بالوطن يجب أن نكون إيجابيين * المساجد يجب وستظل على الحياد الكامل ولن تنحاز * الوفاء للشهداء من أنواع البر اللازم بعد الوالدين * رسول الله كان يعترف لأصحابه بفضلهم * المشركون كان لهم نصيب من وفاء النبي * مهما قدم الإنسان لوالديه لن يكون ممتنًا عليهما بنص القرآن ألقى الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، خطبة الجمعة اليوم، بعنوان: «البر والوفاء»، بحضور الدكتور خالد فهمي وزير البيئة، ومحمود الشريف الوكيل الأول لمجلس النواب والشيخ إبراهيم سالم جبلي من القبائل العربية، ولفيف من القيادات الدينية وأعضاء الابرلمان وشيوخ القبائل، بمسجد «الصحابة» - بشرم الشيخ، بمحافظة جنوبسيناء. قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أوفى وأبر الناس بأهله وأصحابه وأمته وبالناس أجمعين، فكان -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر زوجه السيدة خديجة -رضي الله عنها- بالخير دائمًا بعد وفاتها، حيث كان يقول عنها: «آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بنفسي ومالها، ورزقني الله تعالى منها الولد». وأضاف أنه فيما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أن حُسن العهد من الإيمان، وكان -صلى الله عليه وسلم- أبر الناس بأصحابه، فيعترف لهم بفضلهم، منوهًا بأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمنا أن الحد الأدنى من الشكر، أن يُسند الإنسان الفضل لأهله، مشددًا على ضرورة شكر الناس، مستشهدًا بما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ»، ويقول: «لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ». ودلل بما جاء في الحديث القدسي، أنه قال الله تعالى: «عِبَدِيْ! لَمْ تَشْكُرْنِي إِذَا لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ النِّعْمَةَ عَلَى يَدَيْهِ»، منوهًا بأن وفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن قاصرًا على أهله وأصحابه وأمته فقط، بل كان وفاؤه حتى لمن أحسن إليه من المشركين. واستطرد: فعندما عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- من الطائف، دخل مكة في جوار رجل من المشركين يُسمى «المُطعم بن عدي»، فظل -صلى الله عليه وسلم- يحتفظ لهذا الرجل المُشرك بهذه الوقفة إلى جانبه وقت الشدة، وأكرمه حتى بعد وفاته، ورد له الجميل بخير حتى بعد وفاته. وأشار «مختار» إلى أن نبينا هو نبي البر والوفاء، فكان -صلى الله عليه وسلم أبر الناس بالناس، منوهًا بأن بر الوالدين من البر اللازم الذي يُعطى الأولوية، ولبر لم يقف عند حدود الآباء، بل تجاوزه إلى أصدقاءهم ومن كان لهم به صلة، فإن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، مشيرًا إلى أنه إذا كان الإنسان مطالبًا بأن يكون وفيًا لأهله وأصحابه وأصدقائه ووطنه وكل من أحسن إليه، فمن باب أولى أن يكون برًا بوالديه. ولفت إلى أنه قد قرن رب العزة عز وجل بين طاعته وطاعة الوالدين، كما ورد في قوله تعالى: «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا» الآية 23 من سورة الإسراء، لافتًا إلى أنه مهما فعل الإنسان لوالديه من بر وإحسان ومهما قدم، لن يكون ممتنًا على والديه بنصوص القرآن، فالله تعالى أوصى بالوالدين ردًا لجميلهما. وحذر وزير الأوقاف، من عقوق الوالدين، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى يُجازي الإنسان على ارتكاب ثلاثة أفعال في الدنيا ولا يؤجل عقوبتها إلى الآخرة، هي : «الغدر، وعقوق الوالدين، واليمين الكاذبة»، مستشهدًا بما قال عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنه-: «ثلاث آيات في القرآن نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل واحدة بغير قرينتها، قال تعالى: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ)، فمن أطاع الله و لم يطع الرسول لم يقبل، وقال تعالى: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ)، فمن أقام الصلاة و لم يؤت الزكاة لم يقبل، وقال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ)، فمن شكر لله و لم يشكر لوالديه لم يقبل». وأكد «وزير الأوقاف» أنه لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم وفيًا فقط لمن أحسنوا إليه، بل كان وفيًا لبلده وأهله ووطنه وأصحابه، وكذلك حتى لمن أساءوا إليه، فعندما عاد إلى مكة، وكان أهلها قد أذوه وأخرجوه وطردوه، قال لهم: «يا أهل مكة.. ما تظنون أني فاعل بكم؟»، قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». وأشاد «مختار» بتكريم قواتنا المسلحة للأبنائها من أبطال حرب 1973م، حيث يؤكد على أن الوطن لا ينسى أبناءه، منوهًا بأن الوفاء للشهداء يُعد من أكثر أنواع البر اللازم، بعد الوالدين، فمن الوفاء والبر بالوطن وبدماء الشهداء، تكريم كل من أعطوا هذا الوطن على مر التاريخ من الشهداء والمصابين والأسر والأمهات، وتلك النماذج الوطنية الهائلة، حتى لو بعد سنين من وفاتهم، مشيرًا إلى أنه يدفع إلى مزيد من الانتماء للوطن. ونبه إلى أن لكل دولة رجالها الذين يحملونها وقت الشدائد ووقت الحاجة، ويلبون نداء الأوطان بأنفسهم وأرواحهم وسلطانهم وعلمهم وأموالهم، وبكل ما يملكون، ويجعلون أنفسهم فداءً لأوطانهم، هؤلاء هم من يُطلق عليهم «رجال الدول»، فالعبرة بمن يُقدم لهذا الوطن. وشدد على أنه عندما يتعلق الأمر بموقف وطني، وبالدولة لابد أن نؤكد على أن نكون إيجابيين في كل ما يخدم المصلحة الوطنية، فإذا كنا نُكرم الشهداء وأهاليهم والمصابين على مدار التاريخ، فالوفاء لهم يتطلب أن يكون كل منا وطنيًا وجنديًا مخلصًا كل في مكانه وميدانه، وعمله فالوطن بجهود جميع أبنائه، منوهًا بأن الوفاء يكون متبادلا بين الدولة وأبنائها، فهم في رعايتها وهي في رعايتهم. وأضاف: والحقيقة التي نؤكد عليها لأبنائنا واخوتنا من المصريين في الخارج، نقول لهم ونحن نفرق بين الاستخدام أو التوجيه الحزبي والشخصي، إن المساجد ومؤسسة الدولة يجب وستظل على الحياد الكامل دون أن تنحاز لحزب أو شخص أو جماعة على الإطلاق نهائيًا. وتابع: لن ندخل في قضايا التحريم والتحليل، في القضايا الوطنية، وإنما ننظر من منظور وطني محض، قائلًا: «أنتم صورة مصر ووجه من وجوه قوتها، فلتجعلوا الناس يرون وفاءكم لوطنكم، نريد تعليم العالم أن الشعب المصري عريق الحضارة والرقي ويعي مصلحته حريص على بناء دولته، قووا شوكة دولتكم بالوفاء لها تقوى بها شوكتكم في الداخل والخارج». ونبه إلى أن الدولة القوية تحمي أبنائها، وترعاهم في الداخل وتحافظ على حقوقهم في الخارج، مع ترك الاختيار لكل إنسان في كل استحقاق النيابية والانتخابية، أن يختار ما يمليه عليه ضميره، بما يرى فيه مصلحة دينه ووطنه، وبلده، وستظل أمانة وطنية في رقبة كل إنسان.