عندما تجوب التاريخ الماضي والحاضر المعاصر للرؤساء والملوك والمسؤولين في أجهزة الدولة كبيرة كانت أو صغيرة، تجد أنهم يتصرفون خارج منظومة السماء بشكل مطلق، حتى المتظاهرين بالتدين والتنسك. وهذا الشعور قد يبعثه لهم المنصب وما يلازمه من تفاصيل تغير له النظرة وتجعله بتفكير متدحرج نحو كل ما يلقي له الشيطان والنفس الأمارة بالسوء. ليعتقد جازما أنه مستحق لهذا المنصب وأنه شخص من الدرجة الأولى والباقون هم خلقوا خدما وعبيدا سوقه!. وهذا استدراج خطير للإنسان المغرور والذي وقع صريع الهوى وجنون العظمة ليلبس الدين أو العدالة أو الإنسانية مظهر تحته قاتل محترف قد لا ينام بدون ضحايا تأن أو مظالم تستغيث. من هنا نرى الرؤساء والملوك ديدنهم الظلم والطغيان والفتك بالرعية ، الرعية التي هي مصدر الخير والثراء والتي بوجودها يقوم هذا الملك أو الرئيس باستمرار حكمه ووجود دولة يحكمها. متناسين قدرة الله سبحانه وتعالى على عقابهم وخلعهم من هذا النعيم الذي فيه مسألة وحساب جد شديد (إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون). ولهذا قال أمير الكلام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه عندما ولى مالك الأشتر مصر فقال له قاعدة تناستها الملوك العربية والإسلامية بالمطلق وهي قاعدة تستحق كتابتها على جدران قصورهم والرخام (يا مالك، الناس صنفان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق). دائرة صغيرة وأخرى كبيرة فمن لم يجد اللقاء في الدائرة الصغيرة وهي الدين، فليفر إلى الدائرة الأوسع وهي الإنسانية التي تحمي كل النوع الإنساني من الاعتداء والظلم.. غير أن الحاصل هو العكس تماما. فأهل المناصب طغاة بغاة يعملون مع الشيطان وجنود مجندين للنفس والهوى يستخدمون المكر وسيلة لاستمرار حكمهم خارجين بظنهم عن سلطان جبار السموات والأرض الذي يهلك ملوكا ويستخلف آخرين. أو أن يكون ذي المنصب ذلك الخادم الذي وقع عقد الخدمة والرق للشعب الذي سيده ليقضي له كل حاجاته ويدافع عنه بما ملك من قوة ما دام يرى نفسه الأكفا أو أن يترك المنصب مهما بلغ لغيره حتى لا يكون مدخله إلى جهنم وبئس المصير. وهذه مشكلة الغافلين من الرؤساء والأمراء والمدراء ورؤساء الأحزاب والكيانات والتجمعات ومن يتمثل بالدين والعقيدة. وهذه مشكلة ومقتل العراق وأغلب الدول العربية والإسلامية الذي يحكمه طيفا من رؤساء أباطرة مترفين ظنوا أنهم مستحقين لهذا المنصب أو ذك وما علموا.