في الأسبوع الماضي قامت عناصر إرهابية مسلحة بالهجوم على لنش تابع للقوات البحرية المصرية أثناء تأديتة عمليات التأمين التى تقوم بها القوات البحرية لحماية السواحل المصرية والمياه الإقليمية. والحادث يؤكد عداء الحركات الجهادية للجيش الذي يمنعهم من تحقيق حلم إقامة دولة الخلافة، ولذلك تسعى الحركات الجهادية لفعل أي شيء يجعلهم يحققون حلمهم، وكان أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة قد طالب أنصاره في مصر بمواجهة الجيش لوقف مطاردة الإسلاميين، وحرض أنصاره على الجهاد ضد الجيش لإقامة الخلافة الإسلامية. كما أصدرت حركة السلفية الجهادية بياناً أوضحت فيه أن الجيش المصري المتواجد بسيناء طائفة مرتدة يجب ردعها وصدها، متوعدة الجيش المصري بالرد علي العمليات التي ينفذها بسيناء. ولدعم الموقف المضاد للجيش، اعتبر د. سليم العوا الحديث النبوي: "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض"، بأنه حديث ضعيف، وفيه وصف النبي عليه الصلاة والسلام جند مصر بخير أجناد الأرض، وكذلك اعتبر أبو إسحاق الحويني الحديث بأنه باطل، مع أنه ليس في علوم الحديث مصطلح حديث باطل. ونفس الحديث لم يتم تضعيفه أو تكذيبه من قبل، فجند مصر خير أجناد الأرض فقط عندما يحكمها الإسلاميون، وعندما يصبح خير أجناد الأرض أكبر عقبة أمام حكمهم يتم إنكار الحديث. وقد قرر تعالى أهمية وجود الجنود: (..وللهِ جنوُدُ السماواتِ والارضِ..) الفتح 4، مما يعني أن جنود الله هم من الملائكة في السماء، ومن البشر في الأرض الذين جعلهم تعالى حراس لخلقه. والحديث النبوي يؤكد على أهمية وجود الجنود: "عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"، وفيه يوضح النبي عليه الصلاة والسلام فضل عمل الحراسة التى يقوم بها الجنود. وفي القرآن الكريم تشترك مصر مع بيت الله الحرام في أن من يدخلهما يكون آمناً، قال تعالى عن البيت الحرام: (..وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا..) آل عمران 97، فقد تكفل تعالى بمسئولية أمن من يدخلون بيته الحرام، وعن مصر: (..ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) يوسف 99، فمسئولية أمن من يدخل مصر مرتبط بدولة يكون جندها من خير الجند حتي يقوموا بتأمين الناس. كما أشار القرآن لقوة الدولة المصرية بالتعبير عن مصر بأنها الأرض: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ..) القصص 4، وقد يرى البعض أن القرآن الكريم ذكر مثالاً سيئاً للجند وهم جنود فرعون ومساعدتهم له في طغيانه، مع أن فرعون كان حوله الملأ: (..إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ..) الأعراف 103، والملأ هم المقربون منه كالنبلاء وقادة الجند وكبار رجال الدولة، وجند فرعون هم فرقة من الجيش وهم الذين غرقوا معه بعد أن قاموا بمطاردة النبي موسي عليه السلام وأتباعه. وقد أخبرنا تعالي عن نهاية مشتركة لفرعون وجنوده وقومه: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ..) القصص 40، (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) الزخرف 55-54، ونفهم من الآيتين أنه تعالى أغرق فرعون وجنوده وهم قومه في نفس الوقت، ولذلك هم ليسوا كل الجيش المصري وقتها. والجيش المصري من أقدم جيوش الأرض ويتمتع بقدرات قتالية عالية ويتصف بالإقدام والشجاعة والاستعداد للمواجهة، فالجنود المصريون بقيادة قطز وبيبرس كانوا الجيش الذي هزم التتار، والجنود المصريون بقيادة صلاح الدين كانوا الجيش الذى هزم الصليبيين. وفي أكتوبر 73 حقق الجيش المصرى معجزة عبور خط بارليف الحصين والذي قال عنه الخبراء الروس أن اقتحامه يحتاج لقنبلة ذرية، فأذابه الجنود المصريون بخراطيم المياه. هؤلاء الجنود الذين قال عنهم الإسرائيليون أنهم انتشروا بكثافة فوق خط بارليف حتى أزالوه، هؤلاء الجنود الذين تهاجمهم الحركات الجهادية هم الجنود الذين أدهشوا الأعداء والعالم، هؤلاء الجنود هم خير أجناد الأرض.