تمر علينا هذه الأيام ذكرى أليمة على قلوب العالم الإسلامي بأسره ، ونحن نستذكر القيم العليا التي تجسدت يوم برز الحق المهتضم للباطل المتغطرس الذي أراد أن تعم الفوضى في أمة محمد ( ص ) ، فما كان من ذاك الصراع القديم الحديث الذي أرسى لنا بوصلة التحرك والصمود بوجه الظلم والظالمين في كل آن يمر أو عصر تصل له الأجيال. وهي تعيش صراع الخير والشر اللذان هما من ضرورات الحياة لكي نحيا ونموت على بينة من أمرنا ، وكما قيل تعرف الأشياء بأضدادها ، فمن يريد أن يتذوق العدل عليه بمعرفة الظلم ، وما نوع وطأته على قلب الإنسان ، وهكذا الصحة والمرض، والجمال والقبح، والرحمة والقسوة. وهذه الواقعة وهي واقعة "كربلاء" نسبته إلى محافظة كربلاء العراقية التي تضمنت جسد الإمام الحسين سيد الشهداء، وهو الذي قتل فيها 10شهر محرم سنة 61 هجرية، والتي دارت رحاها بين الإمام الحسين ( سيد الشهداء ) ابن بنت النبي الخاتم المصطفى ( ص ) وبين يزيد بن معاوية والذي أراد منه البيعة فرفض الإمام الحسين معترضا على حكم يزيد بن معاوية، الحادثة المعروفة التي روتها كتب السنة ومحدثوهم والأقلام منهم الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي "الحسن ثائر والحسين شهيد" ، وكان من شعاراته التي رفعها ( لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر ) هذه الشعارات التي حملها ثائر الخلود الذي أراد لنا العيش بلا خنوع وخضوع للظالمين الذين كان دئبهم وجهدهم أن يسلخوا منا قيم البقاء أو البقاء عبيد مرتهنين لهم ولشهواتهم الدنيوية ! فتحدد مصير هذه الذات الثائرة بوثبة وثبها حفيد محمد وابن علي وابن فاطمة، والذي كان يقول به الحبيب المصطفى ( 3775 - حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « حسين مني وأنا من حسين، أحب -[659]- الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط»: و ( وفي مسند الإمام أحمد، دعوا له، قال: فاستمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال عفان: قال وهيب: فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - أمام القوم، وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذه. قال: فطفق الصبي يفر (1) هاهنا مرة، وهاهنا مرة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه حتى أخذه. قال: فوضع إحدى يديه تحت قفاه، والأخرى تحت ذقنه، فوضع فاه على فيه، فقبله وقال: " حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط ". والرسول لا ينطق عن الهوى إن هو ألا وحي يوحى ، فشهر محرم هو يوم المظلوم على الظالم ، يوم المنتصر بلا مستنصر غير الله تعالى. يوم للأحرار فيه الثبات في مقارعة الباطل في كل عصر وأرض وزمان، وهو رمز للسنة كما هو للشيعة بل وللعالم بأسره وهذا ما رأيناه يوم كتب به الكاتب المسيحي أنطوان بارا الحسين في الفكر المسيحي، فهل يعقل أن يكون المسيحي أسبق منا على من قال فيه النبي ( ص ) لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). فالحسين نقطة لقاء بين كل المسلمين، ومن يحاول اختزاله لجهة دون أخرى فهو من وظف الطائفية لتكون معارج الصعود إلى ملذات الدنيا الفانية. وقد دأب في العراق المسلمون من السنة والشيعة على إحياء هذه المناسبة الأليمة على قلوب العالم بأسره وشعب العراق المسلم بسنته والشيعة متخذين من فكر الحسين وحدة صف تصنع منهم مقاتلين أشداء في وجه المؤامرات الأمريكية التي تريد لبلد الحسين التمزق والاقتتال الطائفي الذي لا يصب فقط إلا في منفعة إسرائيل.