تزامنًا مع قدوم الذكرى ال48 لتحرير اليمن من الاستعمار البريطاني، احتفل اليمنيون بهذا اليوم رافعين الأعلام، لكن في الوقت نفسه تئن الأراضي اليمنية من أثار العدوان السعودي، فبعد أن تخلص اليمنيون من العدوان البريطاني أتاهم العدوان من باب آخر وفي شكل جديد هذه المرة ولكن بنفس الذريعة، وعلى الرغم من اختلاف الجهة المعادية إلا أن الأهداف والنتائج في النهاية تجمع العدوانين على تدمير وتشريد الأرض والشعب اليمني. احتفالات بالذكرى خرج الآلاف في حشود جماهيرية ضخمة رافعين العلم اليمني الموحد احتفالاً بذكرى "30 نوفمبر"، وشهدت العاصمة صنعاء احتفالية مليونية كبيرة تحت شعار "وطن يطرد الغزاة"، حيث احتشد مئات الآلاف من أبناء الشعب اليمني بمختلف أطيافهم في مسيرة حاشدة في ساحة باب اليمن بالعاصمة صنعاء، وهتفوا بشعارات رافضة للعدوان السعودي، منددين بالمحتلين. في الاحتفال عبر المشاركون عن آلامهم لتزامن ذكرى الاحتفال بتحرير اليمن من المحتل البريطاني مع وقوع جنوب اليمن في قبضة الاستعمار من جديد، واجتياح عدن من قبل القوات الإماراتية واستقدام سودانيين ومسلحين من أمريكا اللاتينية، وكل ذلك بتخطيط ودعم أمريكي بريطاني. تخلل الاحتفالية عرض عسكري رمزي لكتائب من الجيش اليمني، كما ألقيت العديد من الكلمات، وافتتحها رئيس اللجنة الثورية العليا "محمد على الحوثي"، حيث "هنأ فيها أبناء الشعب بالمناسبة وحياهم على صمودهم الأسطوري في وجه العدوان السعودي"، ودعا "الحوثي" إلى "مزيدًا من رص الصفوف والدعم المستمر للجيش اليمني واللجان الشعبية اللذان يسطران اروع الملاحم البطولية دفاعًا عن الوطن والشعب في مختلف الجبهات". تاريخ الاستعمار سيطر البريطانيون على عدن عام 1839، عندما قامت شركة الهندالشرقية بإرسال مشاة البحرية الملكية إلى شواطئ المدينة، وكانت تحكم كجزء من الهند البريطانية إلى سنة 1937 عندما أصبحت مستعمرة بحد ذاتها تابعة للتاج البريطاني. في خمسينات القرن العشرين، تأثر أهالي المستعمرة من العرب بخطابات الرئيس "جمال عبد الناصر" والأغاني الثورية الصادرة عن إذاعة القاهرة، وكان لسياسات الإنجليز التعسفية والمتجاهلة لمطالب العرب في عدن دور رئيسي في تنامي تلك المشاعر، وكان لوجود هيئات مجتمع مدني أثر كبير على المطالبين بإسقاط حكم الإمامة في شمال البلاد، فتزايدت أعداد النازحين من الشمال، مما سبب قلقًا للمستعمر البريطاني فعرض إقامة ما عرف ب"إتحاد الجنوب العربي" وهو اتحاد فدرالي يجمع خمسة عشر سلطنة منتشرة في أرجاء المستعمرة، أملا في تخفيف حدة المطالب الداعية للاستقلال الكامل. حينها ظهرت حركات مقاومة مثل "جبهة التحرير القومية" المدعومة من المصريين، و"جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل" المختلفة في التوجهات عن السابقة، وفي 10 ديسمبر عام 1963 أعلنت بريطانيا حالة الطوارئ، بعد أن ألقى عناصر من جبهة التحرير القومية قنبلة أدت إلى مقتل المندوب البريطاني السامي، واستمرت هجمات الفصائل حتى انسحبت القوات البريطانية من عدن في 30 نوفمبر 1967، قبل الموعد المقرر من قبل رئيس الوزراء البريطاني "هارولد ويلسون"، وحينها قامت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.