تشهد المرحلة الحالية استعداد الأحزاب للانتخابات البرلمانية، ومن ناحية أخرى لجأ العديد من المرشحين لخوض المنافسة مستقلين، معتمدين إما علي العصبية والقبلية التي تجعلهم محط أنظار الدائرة المتنافس عليها، أو باستخدام رأس المال للدعاية والوصول للبرلمان، بينما لجأت الأحزاب إلى وسيلة أخرى لمحاولة ضمان الوصول لمجلس النواب، وهي التحالفات الحزبية للهيمنة علي أكبر عدد من كراسي البرلمان وكمحاولة أخيرة من الأحزاب المدنية والليبرالية لاستبعاد فصيل معين من الفوز بالانتخابات وهم الأحزاب الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين، مما يتطلب بذل مجهود مضاعف من جانب تلك الأحزاب للوصول لمبتاغها كما تريد. سياسيون: الانتخابات لن تشهد أغلبية بطرف محدد يعد جناحا الديمقراطية الحقيقية وجود حزب حاكم أو أغلبية قوية وكذلك معارضة قوية، الأمر الذي يثري الحياة السياسية ويجعلها تسير في الطريق الصحيح، وفي حالة الانتخابات المقبلة يرى سياسيون أنها لن تشهد أغلبية لحزب ما أو تحالف كما يعتقد البعض، إما لعدم وجود أحزاب قوية تتمكن من الهيمنة على عدد كبير من مقاعد البرلمان أو لتزعزع التحالفات الانتخابية التي تمت بين الأحزاب، بالإضافة إلى أن قانون الانتخابات يعطي إمكانية كبيرة لرجال المال والعصبية من الوصول بأريحية كبيرة لمقاعد البرلمان دون عناء، وبالتالي فإن المجلس المقبل لن يعطي الأمل المنشود منه كما يظن المواطن، وقد يصل الأمر إلى حد الصدامات. الأحزاب ولعبة الكراسي للبحث عن النفوذ تسعى الأحزاب السياسية إلى الفوز بكرسي الحكم كوسيلة لتحقيق أهدافها، وتلك الأهداف منها ما هو نبيل كالنهوض بالمجتمع وتحقيق العدالة وتوفير الأمان في المجتمع، ومنها أناني للحصول على الشهرة والمكاسب المادية، لكن في النهاية الأمر يصب في انتخاب مجلس نيابي ممثل عن الشعب وينعقد عليه الأمل؛ للحفاظ على دعائم الثورة ومواصلة رحلة البحث عن أهدافها التى ما زالت لم تتحقق حتى اللحظة، ويقول محمد البسيوني، أمين عام حزب الكرامة: وعي المواطن الفيصل في تحديد ممثلي الشعب خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، مشيرًا إلى أن المصري عقب قيامه بثورتين وتشعبه بالحياة السياسية لم يعد قادرًا على تحديد ملامح المستقبل للدولة. ويضيف البسيوني أن مخاطر النظام الفردي والقوائم المغلقة بالمجلس المقبل قد تتيح الفرصة لفلول الوطني وأصحاب الأموال للسيطرة على المجلس، والبرلمان المقبل سيشهد حالة من الصراع السياسي بين من يريد التقدم لمصر والدفاع عن الحريات العامة والعدالة ممثلًا في التيار المدني الديمقراطي، وبين من يريد جذب الدولة للخلف وعودة النظم الفاسدة اجتماعيًّا ونفوذ رأس المال والسلطة. التحالفات الحزبية ما بين الإقصاء والهيمنة تسعي الأحزاب من خلال التحالفات الحالية لتشكيل جبهة موحدة لمنع عودة الإسلاميين للبرلمان مرة أخرى وفقًا لتحركاتهم على الساحة السياسية، كما تزعم بأن همها الأكبر يتمثل في الحفاظ علي مدنية الدولة، ويؤكد حزبيون أن التحالفات الانتخابية القائمة ستنهار فور انتهاء الانتخابات؛ لتعارض الرؤى والأيديولوجيات بين التحالفات وبرامج الأحزاب المشاركة بها، كما أن المرحلة الحالية لا توجد بها تحالف قوي من الممكن أن يحوز على أغلبية البرلمان، مما يسمح بترك تلك الأماكن للأعضاء المستقلين، لخبرتهم وشعبيتهم وعائلتهم الكبيرة الموجودة في كل دائرة، ويقول خالد عبد الحميد، القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي: الحكومة لا تهتم بمطالب الشباب و دعواته للحصول على حقوقه المكتسبة من ثورة يناير، بل على العكس تم استدعاء الحرس القديم من رجال النظام البائد لتتصدر المشهد السياسي مرة أخرى، مما بفيد بعودة الدولة القمعية مرة أخرى، لكن بشكل مغلف بالديمقراطية المزيفة لتزيين المشهد العام. ويؤكد عبد الحميد أن التحالفات الموجودة حاليًا كافة مصيرها الفشل كونها لم تنشأ من البداية نتيجة توافق الرؤى وتوحد المواقف، وإنما الجميع يلجأ لتلك الوسيلة لضمان الحصول عب مقاعد بالبرلمان، مما يعني إما الخسارة منذ البداية أو انهيار التحالف فور الانتهاء من الانتخابات؛ لأن حينها سيبدأ كل حزب بمحاولة تنفيذ برنامجه المخالف لبرامج الأحزاب الأخرى المشتركة معه بالتحالف، مما سيظهر التصدع والتشقق في التحالف ويؤدي في النهاية إلى انهياره.