سهم البنك الأهلى المتحد يهبط ببورصة البحرين بمستهل تعاملات جلسة الثلاثاء    توافد طلاب الثانوية لمقار اللجان لأداء امتحان اللغة الأجنبية الثانية بالإسكندرية    بدء امتحان "التفاضل والتكامل" لطلاب الثانوية الأزهرية "علمي"    فيروس كورونا: حيوان اللاما قد يوفر علاجا للوباء    تعرف على الشروط والأوراق المطلوبة لتحويل سيارتك للغاز    بالصور.. شاهد أجواء تفتيش الطلاب داخل لجان الثانوية العامة لضبط وسائل الغش    إطلاق المرحلة الثانية من برنامج رفع كفاءة وتطوير العاملين بقطاع التعدين    أوكرانيا تُسجل 638 إصابة جديدة بكورونا    إصابات فيروس كورونا في أستراليا تتجاوز ال«10 آلاف»    أول مهمة عربية..تأجيل إطلاق مسبار الأمل الإماراتي لاستكشاف المريخ    مصر تطلب استضافة مباريات دوري أبطال أفريقيا بشكل رسمي    تشيلسي في مهمة سهلة أمام نورويتش سيتي ب الدوري الإنجليزي.. الليلة    الدراسة بالعربية والإنجليزية.. فنون تطبيقية حلوان تطرح برنامج تصميم الإعلان الرقمي    أسعار الخضراوات اليوم الثلاثاء 14-7-2020 في سوق العبور خلال بداية التعاملات    اليوم.. توزيع بوكليت «التربية الوطنية» على طلاب الثانوية العامة للإجابة عنه في المنازل    الأرصاد: استمرار ارتفاع درجات الحرارة والعظمى بالقاهرة 35 درجة| فيديو    محافظ كفر الشيخ يتابع السيطرة على حريق المستشفى الجامعي    في يوم واحد.. ضبط 4 آلاف مخالفة مرورية متنوعة بالمحافظات    الطالع الفلكي الثّلاثَاء 14/7/2020..أسَاسِيّات النَّجَاح!    الذهب ينزل عن 1800 دولار عالميا مع صعود الدولار    فرض الحجر الصحي بسبب طاعون الخنازير في الشرق الأقصى الروسي    للأمهات.. كيف تتجنبن بدانة الأطفال؟    ضاحي خلفان: هذه هي الحسنة الوحيدة لما يسمى "الربيع العربي"    دراسة تربط بين هرمون الإجهاد وارتفاع نسبة السكر في الدم    حدث ليلا.. السيطرة على حريق في مستشفى كفر الشيخ الجامعي.. رئيس الوزراء التونسي يتهم النهضة بتقويض الاستقرار    فقدان 73 ألف شخص بسبب حرب العصابات في المكسيك    برلماني يطالب بحملات توعية حول موعد الانتهاء من التصالح في مخالفات البناء    بعد رفع ملف سد النهضة للاتحاد الإفريقي.. نادر نور الدين: تعنت إثيوبيا قد يؤدي إلى حروب مياه    نشرة الفن.. كتاب عن مسيرة نبيلة عبيد.. حالة أميتاب باتشان الصحية.. إصابة نجم بوليوود ب كورونا    أمريكا: 59 ألفا و222 إصابة جديدة بكورونا ووفاة 411 حالة في يوم واحد    «الوعد الرئاسى» يسيطر على صفحات أهالى «سانت كاترين»    صور.. والدة طالب كفر الشيخ الغريق:" عاوزه قلبى يبرد برؤية جثمانه وأكرمه بدفنه"    المؤشر نيكى ينخفض 0.67% فى بداية التعامل بطوكيو    الأهلي يقترب من حسم صفقة غير متوقعة    فيديو.. آخر ظهور للأمريكية نايا ريفيرا مع ابنها قبل وفاتها بلحظات    نائب محافظ الدقهلية يشارك في مبادرة "أخلاقنا ثروتنا"    تعرف على قصة الرسول مع كفار قريش    السيطرة على حريق بالمستشفى الجامعي بكفر الشيخ    إدارة ترامب: ننوي بدء إنتاج لقاح ضد فيروس كورونا في غضون 4-6 أسابيع    فضل الدعاء للميت    أحمد كريمة: تحول كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد سيحدث فتن وكراهية    اتحاد الكرة: شفاء 15 لاعبا من كورونا.. وجميع نتائج المسحة الرابعة سلبية.. فيديو    تعرف على تحذير الشرع من النفاق والرياء    وليد عبد اللطيف: مواجهة الزمالك والرجاء لن تكون سهلة    البيت الأبيض ينفي وجود خلافات بين ترامب وفاوتشي    سولشاير: مانشستر يونايتد لا يستحق الفوز    فيديو.. والدة ضحية نشر زوجها صورها عارية: اتمنيت الموت لما شوفت فضيحة بنتي    وليد عبد اللطيف: نجم بيراميدز لا يصلح للزمالك.. فيديو    أمير مرتضى: قدمت 3 عروض ل جروس.. وإذا تواجدت في الزمالك وقت ميدو لاستمر 4 مواسم    إنتر يقلب تأخره أمام تورينو ويتشبث بالمركز الثاني    بعد فشل المفاوضات.. تعليق جديد من السودان بشأن أزمة السد    منها سبب تسميته.. الأزهر للفتوى يرصد 4 أمور متعلقة بفضل شهر ذي القعدة    عمرو خالد: الدعاء بالعافية كان من هدي الرسول اليومي    أستاذ قانون دولي: إثيوبيا بموقفها المتعنت ستكون أول دولة تجاهر بعدم التزامها بالمعاهدات    فيديو| شكري: مصر ستمضي في مساري التفاوض ومجلس الأمن بشأن أزمة سد النهضة    بالفيديو | هنا الزاهد توجه رسالة لفتيات مصر بخصوص المتحرشين    سعد الهلالى: تحويل "آيا صوفيا" إلى مسجد أمر يسيئ لكل مسلم.. ويوجه رسالة للأتراك    محمود عزب: أختار المنطقة الصعبة في التقليد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رهناء المحابس

عليك أن تكون أقل تبرما وأكثر هدوءا يا صديقي، فمن يدري إلى متى يستمر الحجر! يجب أن تتعلم الجلوس بين يدي أطفالك وأن تمارس روتين زوجتك الممض، وأن تحكي لأطفالك الذين نسيت لون عيونهم مغامراتك التافهة. ربما يضحكون ملء أشداقهم، فلعلهم ملوا الشاشات المشعة مثلك. وعليك أن تحمد الله لأنه حين طالبتك السلطات بالبقاء في البيت، آويت أنت إلى رقعة تحتويك، بينما بقي الآخرون ممن كتب عليهم الشتات من الميلاد إلى الموت خارج تفاصيل بلادهم وحسابات ملوكهم ورؤساء دولهم.
"حتى في سيبيريا يمكنك الحياة،" كانت صرخة سيمون العجوز في وجه تاتار البائس وهم يصطلون جذوة من النار في ليلة منفى باردة. نسيت أن أخبرك أن سيبيريا هذه منطقة روسية تقع شرق جبال الأورال، وقد اتخذت منفى للمذنبين ومعتادي الإجرام والذين يمكن تصنيفهم على أنهم خطر على المجتمع الروسي وأنهم الذين لا يجدون من يتوسط لدى السلطات من أجلهم. أما سيمون وتاتار فهما شخصيتا القصة الرئيسيتان. والقصة (في المنفي) تعد واحدة من أفضل القصص القصيرة في الأدب الروسي والتي ألفها العبقري كافكا،ونشرها عام 1894. فإن كان لديك وقت للمتابعة - وأعتقد أن الوقت هو بضاعة الشعوب الكاسدة في كل بقاع العالم اليوم، فاسمح لي أقصها عليك.
قرب مرفأ بارد، جلس الستيني سيمون، والذي تخلت عنه أسنانه يتجاذب أطراف المحنة مع شاب عشرين يدعى تاتار. كان بإمكانهما أن يرقدا كالآخرين داخل الكوخ القريب، لكنهما لم يكونا يمتلكان غطاء هناك، كما أن فراشهما المصنوع من القش كان يؤلم الظهر والخاصرة. بالإضافة إلى أن العجوز لم يكن يرغب أن يشاركه شراب الفودكا أحد.
كان تاتار يكثر التأفف من وضعه البائس، فلا قمر ولا نجوم، ولا أمل في غد مختلف. مجرد ليل طويل بارد يلفه الصمت والأحاديث الرتيبة ودخان التبغ. كان النهر كالحا وباردا ومظلما، وكانت أسماك السالمون والكركي تتقافز تحت غطائها الثلجي لتذكره بالعجز، ذلك الشعور الذي لازمه منذ حل ضيفا على هذا المنفى. كان يتذكر زوجته ذات السبعة عشر ربيعا وبيته الذي لم يكد ينته من بنائه حتى أمسكت به السلطات دون وجه حق ليزجوا به في هذا الركن القصي من العالم. ثم أنه لم يسرق خيول جاره، ولم يعتد بالضرب عليه. كان الجميع يعلم أن أخويه وعمه هم الذين فعلوا ذلك، لكن عمه استطاع بنفوذه أن يجد طريقه إلى جيب القاضي، ليرافق هو أخويه إلى سيبيريا بدلا منه.
أما سيمون، فكان يسخر من دموعه ويرى أنها لا تليق برجل: "إذا حدثك الشيطان عن النساء أو المال، فابصق عليه. وإن حدثك عنه الحرية، فهدده بقطع ذيله. لقد تخليت عن كل ذلك، ولا أرغب في حياة أفضل. لا تنظر إلي هكذا يا فتى، فما أنت إلا غر أبله. لقد ترعرعت في بيت شماس، لكنني اليوم مستعد للنوم عاريا في أرض سبخة، آكل العشب كالقوارض وأشرب الفودكا، وأحمد الله على نعمه الوافرة."
واستطرد العجوز، فقص على الشاب حكاية نبيل يدعى فاسيلي سيرجيتش اتهم بالتزوير للاستيلاء على ممتلكات الآخرين، وحل ضيفا عليهم. وكان الرجل ثريا للغاية، فاشترى لنفسه بيتا ومزرعة في مقاطعة موتنسكو. وكان يركض بحصانه ستة عشر ميلا كل يوم ذهابا وايابا للبحث عن بريد من زوجته. وذات يوم، جاءت زوجته إلى سيبيريا، وهي تحمل طفلة كالملاك. أنفق فاسيلي أموالا طائلة على الرعاع هنا كي يداوموا على زيارته حتى لا تشعر زوجته بالوحده. لكن المرأة تحتاج في النهاية إلى العطور وأدوات الزينة ومرطبات البشرة. الخلاصة، هربت المرأة على أول زلاجة مع صديق لزوجها. وظل الرجل يبحث عن زوجته، ويتوسل إلى السلطات كي تعيده إلى وطنه ثماني سنوات، حتى باع بيته وأثاثه لليهود. ولسوء طالعه، سرعان ما ذبلت ابنته ومرضت بالسل. لم يترك الرجل طبيبا ولا مشعوذا إلا ذهب إليه. "ولكن ما الفائدة. ستموت الفتاة إن عاجلا وإن آجلا، ولو أنه أنفق أمواله على الشراب لكان أجدى وأنفع!"
صرخ تاتار في وجه سيمون: "استطاع فاسيلي أن يحظى بقرب زوجته ثلاث سنوات، وبحضانة طفلته ثماني سنوات، أما أنت، فلست بشرا. الإنسان يعاني ويتألم ويفرح، أما أنت فمجرد حجر لا حياة فيه. ليتنى أحظى بلقاء زوجتي ولو يوما واحدا، وليأخذني الشيطان بعدها." وهنا يضحك سيمون، فغطت شفتاه لتثه الزرقاء، ورسم قوس قزح لصديقه الغر متهما إياه بأنه شاب نزق لم يجف الحليب فوق شفتيه بعد، ومضي متثاقلا نحو الكوخ وهو يحمل زجاجة الفودكا بيمينه." وختاما، يتناهى صراخ الشاب إلى أصحاب الكهف، فيسأل سيمون: "ما هذا؟" فيجيب رفاقه: "إنه تاتار." "يا له من شاب غريب!" ويستطرد العجوز: "سوف يتعود." ويترك الرجال باب الكوخ مشرعا رغم برودة الجو لأنهم لا يجدون في أنفسهم حاجة لإغلاقه. وتنتهي القصة ويبقى الباب مفتوحا على مصراعيه.
يمكنك يا صديقي أن تكون كسيمون، فتحمد الله على ما أنت فيه من حظر ومنفى، وأن تتوقف عن الرغبة في تسيير الريح حيثما توجه سفنك. كما يمكنك أن تتمرد على كل شيء وكل أحد، وأن لا تتوقف عن التذمر والشكوى والبكاء والتأفف كتاتار. ويمكنك أن تطارد حلمك وأن تعلن العصيان على واقعك كما فعل سيرجيتش. لكن ما الفائدة! هل تظن أن الحياة ستتغير لمجرد قرار تتخذه في غرفة دافئة ذات حظر؟ قديما قال كارنيجي: "نظر سجينان من شرفة السجن، فرأى أحدهما السماء الحالمة، والهلال الفضي، والسحب المطرزة، ونظر أحدهما إلى الأرض، فرأى الوحل والطين." فاصنع من ليمونك الحامض شرابا واستمتع به مع أسرتك في ليالي الحظر الدافئة والتي ندعو الله أن لا تطول، أو لا تلومن إلا شيطانك. فحظر في صحة بين أولادك وذويك خير من غرفة باردة لا يسمع فيها إلا الحشرجة والكحة والسعال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.