سيدي الرئيس.. لقد فرح الكثيرون بالمبادرة التي طرحتموها لحل الأزمة السورية خلال القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي التي عقدت بمكة في منتصف الشهر الماضي، فلقد ظهر حرصكم للسعي إلي حل عبر تشكيل لجنة اتصال تجمع بين الدول الأربع/مصر والسعودية وإيران وتركيا/ لحل الأزمة السورية سياسياً، وأكد الطرح إمكانية أن تحقق شيئا إذا جرت مقاربة الموضوع من خلال تعاون الدول سالفة الذكر بصورة بناءة وايجابية. المقترح كان رائعا شفافا وإيجابيا وتفاءل الكثيرون بخطوة مصر هذه ورأوا فيها مبادرة إنقاذ تربك الخطط الأمريكية لاسيما أن أمريكا لم تكن وسيطا نزيها في القضية بل علي العكس هي التي قادت المؤامرة ضد سوريا من أجل استئصال الدولة. ولكن للأسف سيدي الرئيس فإن التفاؤل سرعان ما تبدد عندما تحدثتم عن ضرورة رحيل النظام كمدخل لحل الأزمة بل وسارعتم وأكدتم ذلك عبر الاتصال الهاتفي الذي جري بينكم وبين الرئيس الفرنسي عندما شددتم علي أن أي حل سياسي لن يكون ممكنا في سوريا دون تنحي 'بشار الأسد' وازداد الأمر سوءا مع خطابكم أمام قمة عدم الانحياز وهو خطاب حاد اللهجة تضمن هجوماً ساحقا ضد النظام السوري. هل غاب عنكم سيدي أنها نفس النغمة التي رددتها أمريكا ودول غربية وإقليمية دخلت علي الخط ولم تنجح في تذويب الأزمة بل علي العكس ساعدت علي تفاقمها عندما راحت تطالب برحيل النظام كشرط لحل الأزمة؟ سيدي الرئيس.. أنتم تمثلون مصر الدور الطليعي الحريص علي مصلحة الأمة العربية وبالتالي لا يمكن لمصر أن تتبني موقف الغرب وهي الساعية كي تكون وسيطا شريفا نزيها أمينا محايدا لا ينحاز لطرف علي حساب طرف آخر، أي يكون علي مسافة واحدة من الطرفين لاسيما أن الغرب بقيادة أمريكا هو الذي يطالب بتنحية النظام وهو أمر لو طرح من جانب مصر الوسيط الساعي للخير وإحلال السلام سيعقد الأمور أكثر وأكثر ويفرغ مبادرتكم الرائعة من مضمونها الايجابي وبالتالي تصبح كأن لم تكن بعد أن ارتدت الرداء الأمريكي. سيدي ليتكم تسارعون اليوم بإلحاق مبادرتكم بآليات الحل وتركزون علي وجوب دعم جلوس الأطراف علي مائدة الحوار دون التطرق إلي آية شروط مسبقة اللهم إلا وجوب إنهاء العنف وعدم الاستقواء بالأجنبي، فأساسيات الحل تكمن في الحوار واللجوء إلي صندوق الانتخابات ومطالبة السوريين ككل بإنقاذ الوطن من شلالات الدماء دون ربط هذا بتنحية النظام، العمل سيدي يقتضي الرهان علي العنصر الإنساني بحيث يستحضر الجميع الطريق لإنقاذ الوطن بعيدا عن إراقة الدماء وعبر حوار يسارع إليه كل من يحرص علي الوطن السوري. سيدي الوقت لم ينفد بعد ومازالت الآمال تتعلق بكم لتطويع مبادرتكم الرائعة من أجل إحراز حل يخرج سوريا من أزمتها شريطة ألا يتم ربطها بشرط رحيل النظام، فالغرب في الحقيقة يسعي من وراء ذلك إلي استئصال الدولة بأكملها وهو هدف أعلم عن يقين أنكم لا ترتضونه أو تسمحون به..