"أحب الكتاب، لا لأنني زاهد في الحياة، ولكن لأن حياة واحدة لا تكفيني" هكذا قال أحد الحكماء مئات الحكم والكلمات التي قيلت في القراءة و في الكتاب، منها غذاء العقل و"الكتاب خير جليس".. "عش في الكتاب وبين ضفتيه".. الكتب حياة كاملة توسع قاموس المعرفة الذي يمثل قدرك وقيمتك، ويكفي أن أول ما نزل من وحي على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام "اقرأ". وبين غذاء البدن و غذاء العقل وصراعات الحياة وكثرة ومطالبها ومتطلباتها من ينتصر الكتاب أم رغيف الخبز ؟! ولا شك أن المكتبة العربية ذاخرة بالكتب والروايات لعظام مثل الجاحظ والمزني والعقاد والمنفلوطى ونجيب محفوظ ويحيى حقي وأنيس منصور وشوقي والبارودي وغيرهم من عمالقة الثقافة العربية .. فهل أصبحت مؤلفاتهم ديكورا في المكتبات .. ما هي إلا زينة للرفوف نتباهى بها أمام الضيوف؟! ولأن الشباب هم المستقبل ولأن القراءة هي التي تشكل الفكر والشخصية فلزاما علينا أن نعرف ماذا يقرأ الشباب؟! ولأننا نعاني من تطرف وإرهاب فكري ناتج عن قلة الثقافة وضيق الأفق فالقراءة أول سبل للعلاج! ورصدت "الأسبوع" من أمام أم الجامعات المصرية "جامعة القاهرة" حركة بيع الكتب، وعرفت أكثرها مبيعا والفئة القارئة والصراع القائم بين الكتاب ورغيف الخبز في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية وكثرة متطلبات الحياة. الشيخ سيد: ضعف الاقبال على الكتب بسبب غلاء الأسعار الشيخ سيد يعمل في مجال بيع الكتب القديمة منذ 20 عام ويشترى الكتب بالكيلو بسعر 4 أو5 جنيه للكتاب ويفرش بها على الرصيف مستهدفا القراء الفقراء أو من يبحثون عن الكتب العتيقة نادرة الوجود التي لا يجدها في المكتبات. يستهدف الشيخ سيد الطالبات اللاتي يقبلن على شراء الروايات الرومانسية وروايات الرعب وكتب شعر نزار قباني وفاروق جويدة وغيرهم. ويشتكى من قلة الإقبال على شراء الكتب مؤكدا أن ثمة صراع قائم بين الكتاب ورغيف العيش بسبب ارتفاع الأسعارحيث قال " الناس بتحسبها هتشتري كتاب ولا هتجيب أكل لأولادها" وتابع الشيخ سيد " يوم الاثنين إللي فات مبعتش ولا كتاب وبرده بنيجي ونفرش والأرزاق على الله" ويقول الشيخ سيد إن هنا كتب من النادر جدا أن يسأل عنها الزبائن بعد أن كانت ملء السمع والبصر، وهي كتب نجيب محفوظ ويوسف السباعي ويوسف إدريس ويحيى حقي وأنيس منصور، وغيرهم من الكتّاب القدامى فهى على حد قوله "كتب الأفندية". أقدم بائعة كتب في مصر: الإقبال على الشراء ضعيف والنت أفسد عقول الشباب الحاجة الهام عبد الهادي"أم عمرو"، أكبر بائعة كتب في مصر، حيث تبلغ من العمر 74 عاما تخرجت من الأزهر الشريف عام 1963، وتعمل في مجال بيع الكتب منذ 18 عام على حد قولها تشتري الكتب من سور الأزبكية والفجالة والطاهر والحسين والأزهر، كل مكان تشتري منه فئة معينة، لتفرش بها علي أحد الأرصفة القريبة من جامعة القاهرة مستهدفة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس هناك. اختارت "أم عمرو" هذا المجال وهذه المهنة؛ لأنها تحب العلم وشغوفه بالقراءة فرغم سنها الذي ناهز 75 عام والعمل حوالى 16 ساعة في اليوم إلا أنها حريصة جدا على القراءة، فهى موسوعة ثقافية تحدثك في أي مجال شئت فتعجب بحديثها. وتقول الحاجة إلهام، إن الإقبال على شراء الكتب أصبح ضعيف جدا بسبب الارتفاع الجنوني في الاسعار، وأن الأكثر إقبالا على الكتب هم كبار السن ممن يعرفوا قدر الكتاب لكن الشباب نادرا ما يشتروا كتب خارج تخصصهم. وأضافت أنها حزينة جدا لأن الناس لم تعد تعرف قيمة الكتاب والنت -على حد قولها قتل الكتاب وأفسد عقول الشباب فلا تعرف مصدر المعلومات أو من أو لأي غرض كُتبت لكن الكتاب أنت تعرف صاحبه وتستطيع مراجعته في المعلومات. وتشتكى "أم عمر" ممن يسرقون الكتب ولا يعرفون قيمتها، حيث قالت: "ياريت بيقرأوها مش هزعل لكن بيبعوها بالكيلو يعني عشان 100 جنيه ممكن يسرق كتب ب2000 جنيه فهو لا يعرف ماذا يحمل زي ما ربنا عز وجل قال "كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا". عمرو: "إللي بيقدر هيفضل الكتاب على السندوتش" أما عمرو لم يكمل تعليمه ويعمل مع والدته في هذا المجال منذ 8 سنوات ويقول عمر أنه لم يتوقع ذلك حيث أحب المهنة كثيرا لأسباب عديدة منها "الثقافة التي يكتسبها فهو تعلم اللغة الإنجليزية من العمل في هذه المهنة وحصل على قدر كبير من الثقافة ويتعامل مع فئة راقية ومثقفة فيتعلم منهم الكثير والكثير في كل المجالات" وأضاف عمرو فيه ناس لسه بتقدر الكتاب وعارفه قيمته وبيحبو العلم والثقافة الغلاء اللي احنا فيه أثر لكن الزبون اللي بجد هيشتري الكتاب ومش هيشترى السندوتش" أدهم: "عملى مع أبي من 6 أبتدائي سبب في تفوقي" أدهم أحمد طالب في الصف الثاني الثانوى يعمل مع والده من 6 ابتدائي على حد قوله يحب القراءة والكتب التي جعلته مثقف ومتفوقا في دراسته ويقرأ بأكثر من لغة. يقول أدهم أن أكثر الكتّاب مبيعا هم "يوسف زيدان - أحمد مراد- أحمد خالد توفيق – ومحمد صادق" وفي الرعب " خالد الجندي – تامر عطوة"، أما الروايات القديمة فلا يشتريها الشباب إلا إذا كانت في مجال الدراسة، أما الكتب الإنجليزية فهي "بتعة الناس العالية" -علي حد قوله-. وأضاف أن أسعار الكتب زاد الضعف تقريبا فقلّ الإقبال عليها خصوصا بعد ارتفاع الأسعار وكثرة متطلبات الحياة . لابد من مشروع قومي للتنوير والقراءة مصل الإرهاب بعد كل هذا يتضح أننا في حاجة ملحة لمشروع ثقافي حقيقي يعمل على توعية المواطنين وخاصة الشباب بأهمية القراءة والثقافة وأهمية الكتب القديمة التي تمثل تاريخ الأمة ووجدانها، فلا شك أن القراءة هي أحد أهم الأساسيات التي يرتكز عليها في محاربة التطرف والإرهاب. ولا بد من وجود مشروع قومي للتنوير ومحو الأمية الثقافية والفكرية لخلق مواطن قادر على استيعاب قضايا الوطن، يعرف تاريخه فمن لا يعي تاريخه لا يعي مستقبله، يقدم واجباته قبل المطالبة بحقوقه، هذا هو أول السبل التي تؤدي إلى الحضارة والتقدم، وهناك تجارب كثيرة تؤكد ذلك.