فيديو| وزير الداخلية: نعتمد على تقنيات العصر لتأسيس منظومة أمنية متطورة    ضبط عاطل بحوزته 43 قطعة حشيش وسلاح نارى فى طنطا    انتشال جثة شاب غرق بترعة النوبارية في البحيرة    عقب خروجه من "كان".. ليفربول يفعل هذا الأمر مع "صلاح"    وفاء عامر لمنتخب الجزائر: "رفعتم رأس شعبكم يا رجالة"    30 دقيقة تأخيرات القطارات على خط الإسكندرية.. و25 بالمنصورة    الاحتلال الإسرائيلي يستهدف مراكب الصيادين الفلسطينيين قبالة سواحل غزة    أول ظهور للمصري المعتدى عليه ب رومانيا.. شاهد ماذا قال    محمد لطفي يهنئ الجزائر ببطولة أمم أفريقيا - مصر 2019    إليسا تثير الجدل بكأس خمر في حفل زفاف ابن إيلي صعب ..فيديو    #فتاوى_الحج.. هل ينقص الأجر لو شعرت بضيق بسبب الإقامة وقت الفريضة؟    الإفتاء: من فضائل الحج أن الله تعالى يباهي بالحجيج الملائكةَ    فحص 70 ألف سيدة في رواندا من فيروس الورم الحليمي    الإستماع إلى الموسيقى قبل الخضوع للجراحة يقلل التوتر    سداد مستحقات شركات الكهرباء والمياه للجهات الحكومية مركزيا    بدء حجز تذاكر فيلم الفيل الأزرق 2 فى عدد من دور العرض.. اليوم    خريجو كلية الشرطة يقدمون محاكاة لتقديم الخدمات الأمنية للمواطنين    إيران تفرج عن الناقلة البريطانية    فيديو.. دار الإفتاء توضح حكم الحج لعجوز بغير محرم.. تعرف عليه    حكم الصلاة بملابس ضيقة    هل يصح الحج لعجوز بغير محرم؟    أول ضحايا فوز منتخب "الصحراء".. "دهس بالسيارة"    تنسيق الجامعات 2019| خطوات تسجيل الرغبات لطلاب المرحلة الأولى    تنسيق الجامعات 2019 | تفاصيل التقدم لبرنامج الترجمة الفورية ب"آداب حلوان"    الجزائر والسنغال .. تعرف على أول مواجهة بين محرز وماني في إنجلترا الموسم المقبل    جمال بلماضي: سأذهب إلى طبيب عيون بسبب الجماهير المصرية    عطال: جئنا مصر للتتويج بأمم أفريقيا.. والأهم إسعاد شعب الجزائر    «مصر للطيران» تسير اليوم 7 رحلات لنقل 1640 حاجا إلى المدينة المنورة    اسعار الدواجن البيضاء اليوم 2019/7/20    "العصار" يبحث مع سفير بيلاروسيا تعزيز التعاون المشترك فى مجال التصنيع    15 مليون جنيه لتمويل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر بالمحافظات    أمير الكويت للرئيس: أبارك لك هذا النجاح    تعرف على أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه المصري 20 يوليو    النجم المصري العالمي مينا مسعود يشارك في مهرجان الجونة السينمائي    بفستان قصير.. زوجة مصطفى فهمي تخطف الأنظار بإطلالة جريئة.. صور    وزيرة الثقافة و رئيس الأوبرا يطلقان فعاليات المهرجان الرومانى بالاسكندريه    بث مباشر.. السيسى يشهد حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة    مقتل وإصابة 10 من مليشيا الحوثي بمواجهات مع الجيش شمال البيضاء    ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار بالعاصمة الأفغانية إلى أكثر من 40 شخصا    رئيس فنزويلا يتهم الاتحاد الأوروبي ب "ابتزاز" بلاده    أمطارغزيرة تضرب جنوب غرب اليابان    ارتفاع عدد ضحايا انفجار بمصنع للغاز وسط الصين إلى 10 قتلى و19 مصابا    قبول دفعة جديدة من الأطباء البشريين للتكليف للعمل بالقوات المسلحة    اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس "زيكا" بالصين وافدة من الخارج    تعرف علي سعر الدولار اليوم    «الجنايات» تستمع لمرافعة دفاع المتهمين ب«أحداث مجلس الوزراء» اليوم    تعرف على الحالة المرورية بشوارع القاهرة والجيزة.. السبت 20 يوليو    استحمت بالعدسات.. إصابة امرأة بريطانية بمرض خطير في عينها اليسرى    الأرصاد الجوية: طقس اليوم معتدل والعظمى في القاهرة 36 درجة    هكذا سخر "جمال بلماضي" من تشجيع المصريين للجزائر    شاهد| طريقة عمل «كوكيز المشمش» بشكل سهل بالمنزل    بالصور .. " روجينا " تُتوج بلقب ملكة جمال العنب من الإسكندرية    بالصور| انهيار جزئي بعقارين في الإسكندرية.. وإخلاء سكان 4 منازل    احتفالية لتدشين خطة تجوال عروض «بيت المسرح» اليوم    علاء مبارك يعلق على شائعة وفاة والده    إصابة 9 من أسرة واحدة اثر تناولهم وجبة بطيخ    السنغال والجزائر يسيطران على التشكيل المثالي لكأس الأمم الإفريقية    مدرب الجزائر: اللاعبون هم الأبطال الحقيقيون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صناعة الكذب
نشر في الأخبار يوم 17 - 04 - 2019


لا توجد ذاكرة قوية تكفي لجعلك ناجحا فى الكذب
فمن سلم العراق لأسلحة الدمار الشامل يلومنا الآن على ضياع فلسطين.
قواعد العمل السياسى لا تختلف كثيرا عن آليات السوق الهدف من ممارستهما ..هو الربح .
تستطيع أن تشترى وتبيع فى سوق السياسة كما فى وكالة البلح ، تفاوض وتفاصل فى سعر ما تريد شراءه ، حتى تتم عملية البيع وفقا لشروط الطرفين ..
السياسة كما التجارة ..تخضع لآليات الإحتكار والإفلاس وتعطيش السوق وكل حسب قدرات الدول والأشخاص .
فى عقود ماضية كنا غارقين حتى آذاننا فى أوهام ، مثل حرية الصحافة فى الغرب .. بل أكثر من ذلك كنا نظن الصحفيين المشاهير فى الغرب أقرب إلى الأنبياء كلامهم مقدس ، صوت مخلصا لوجه الإنسانية ..هدفهم أنبل من حدود تصوراتنا ، كثيرا ما إتهموننا بالسير فى إطار حكوماتنا ..والسقوط تحت سيطرتها ..عشنا عقودا ندرس لطلاب الإعلام والسياسة أن الإعلام محايد فى الدول الديمقراطية ، حتى سقطت ورقة التوت فى السنوات العشر الأخير ..عقد كامل تتهاوى أمامنا رموز كنا نقدس ..كما الهنود يقدسون أبقارا .
لم أكن أتخيل أن كثير من صحف الغرب وقنواته تخضع دوما لأهواء المال والسلطة ..ربما أكثر من سيطرة حكومة كوريا الشمالية على تليفزيون بيونج يانج ..لكن للكذب فنون وأدوات أكثر ابهارا فى الغرب أكثر منها فى بلادنا ..تستطيع ان تجمٌل الكاذب ..بملابس من تصميم فيرساتشى أنيقه ، عكس الملابس المصنوعه فى فيتنام أو كوبا .
أبرز فوائد ثورة يناير 2011 أنها أتاحت الكذب ، وألبسته ملابس الصدق ..فمازال مشهد الفلاح البسيط فى ليلة صاخبة على أطراف ميدان التحرير ..وهو يتحدث إلى اسرته فى كفر الشيخ عبر هاتفه المحمول ..هشوف بس هيوزعوا الفلوس ازاى .و"هرجع على طول".
وعندما سألته ..كان يحمل بيده اليسرى ورقه عليها خبر مترجم من صحيفه الجارديان البريطانية أن ثروة الرئيس المخلوع مبارك فى بنوك سويسرا تقترب من 70 مليار دولار ..الورقة المصورة من الصحيفة الإنجليزية الشهير ، تشمل ايضا ترجمة ..وكان يتم توزيعها على البسطاء من أهلينا القادمين من الريف والجنوب .
بعد سنوات من هذا المشهد ،زرت خلالها كبريات المؤسسات الإعلامية فى الغرب ..لم أجد فارقا كبيرا بين ماحدث فى يناير وقبلها ..وحتى الآن .
فى الغرب رأس المال يتحكم فى كل شيء ..السياسة والإعلام وحتى نظم الحكم فى تلك الدول ، ربما هو نظام لايقل عدلا عن الإشتراكية التى عشنا فى رحابها لعقود .
هناك من يعمل ليعيش ..ومن لا يعمل عليه انتظار اعانات البطالة غير الدائمة ..فى الغرب تستطيع أن ترى مشردا ينام أمام برج ترامب الفخم فى نيويورك ..لكنها قواعد حياة قاسية ، تستطيع شراء كل شيء بالمال ..وهو اسلوب حياة اختاروه .
لكن هل ينطق الإعلام الغربى عن وحى يأتيهم من قواعد عادلة ، هل ينطق عن هوى مالك أو ممول .
تستطيع وانت سيء النيه أن تصنع دائرة كذب مغلقة فى الغرب ، مستغلا الحريات التى ينعمون بها .. فقط عليك أن تدفع .
مالك أمازون جيفري بريستن بيزوس الذى نجح فى تأسيس أمازون والإنطلاق بها إلى أفاق غير متوقعه من عشرات المستثمرين الذين ألح عليهم بيزوس لمشاركته فكرته الأولى ببيع الكتب عبر الإنترنت ..لكن بيزوس كان من الذكاء مرة أخرى عندما قرر شراء نفوذ فى عالم السياسة وصناعه القرار فى واشنطن عاصمة البلد الأقوى فى العالم ..بيزوس لم يجد صعوبة فى عام 2013 فى تخصيص مبلغ صغير (250 مليون دولار ) بالنسبة لثروته التى تقدر بعشرات المليارات لشراء أشهر صحف العاصمة واكثرها تأثيرا وهي واشنطن بوست التي يرتبط بعض محرريها بمراكز صنع القرار والتأثير فى أمريكا ..فهى التى أسقطت رئيس امريكا بعد فضيحه التجسس على منافسيه .. "ووترجيت" هو اسم لأكبر فضيحة سياسية في تاريخ أمريكا أجبرت رئيسها نيكسون،على الإستقاله بعدما ثبت تجسسه على مقر الحزب الديمقراطى أثناء معركة التجديد للرئاسة عام 1972 فتفجرت أزمة سياسية هائلة.
ورغم أن الصحيفة تخصص جانبا من عملها لمنطقة الشرق الأوسط إلا أنها لم تضبط يوما متلبسة بكلمة ايجابية واحدة عن مصر على مر العصور ..فكثيرا ما استهدفت الزعيم المخلص لوطنه جمال عبد الناصر ..وحتى الآن لم تكن يوما إلا إلى جانب خصوم بلادنا وأعدائها ..والأمثلة بالآلاف ..فى سنوات حروبنا مع اسرائيل ..كثيرا ما حرضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على العمل على استهداف مصر التى تحارب لتحرير أرضها ..
تراث طويل من العداء لبلادنا ، ودعم كل أنواع خصومنا ..والسبب كما أرى هو الخضوع لتأثيرات الخصوم ..فواشنطن بوست وغيرها لا تجرؤ يوما على انتقادات واضحة لإسرائيل يوما فاللوبى يسيطر ويهيمن ويمول حملات.
مرة واحد ربما التى نشرت واشنطن بوست "إعلانا " مدفوع الأجر بمئات الآلاف من الدولارات دفعها رجال أعمال مصريين بعضهم يعيش هناك لدعم مصر يوم تحررها من قيود تجار الدين وباعه الأوطان .
* * * *
هذا الاسبوع كانت الانتقادات المعتادة لمصر .. مقال افتتاحى
- باهظ التكلفة - باسم فريق التحرير ، نال كالعادة من بلادنا ..والمثير أن المقال او الإفتتاحية هو نسخه منقحة مما كتبته ناشطة تفرغت لدعم الإخوان مقابل آلاف الدولارات التى تتلقاها من قطر شهريا .
صناعة الكذب باتت رائجة ، ولها قواعد وعلوم أشبه بالحروب المعنوية لدى الجيوش .
قبل أسابيع كان وزير خارجية قطر يلتقى فى إحدى المدن الإيطالية مع الصحفي البريطاني البارز ورئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي"، ديفيد هيرست ..كثيرون لا يعرفون حجم التمويل الذى تدفعه قطر للموقع الذى اشترته عبر وسطاء تابعين وأغرقت الكاتب البريطانى الذى اعتاد التسكع بأبواب الحكومات العربية بصفته متخصصا فى شئون الشرق الأوسط ..يتلقى المنح والعطايا ..ويكتب لمن يدفع ..ولأن نظام قطر سفيه الإنفاق ..فلم يجد من ينافسه فى شراء المحللين والصحفيين مثلما تم إفتضاح أمرها فى شبكة سى ان ان ..التى كشفت صحف امريكية عن شراء قطر لأربعة من المحللين المتخصصين فى شئون الأمن القومى وتدفع لهم شهريا مقابل الهجوم على الدول الأربع التى قاطعت إمارة الشر .
فى ايطاليا جلس ديفيد هيرست إلى وزير خارجية إمارة الشر يعدد الحملات التى استهدفت مصر والسعودية والإمارات ..هو يقود بعد "رزم "الدولارات ..التى دخلت ايطاليا عبر الحقيبة الدبلوماسية ..وبعد ساعتين من الترتيب للحملات المستقبلية ..غادر الموظف لدى ديفيد هيرست الإجتماع ..ليدخل بعده مراسل صحيفة أمريكية كبرى فى القاهرة ..ولا أعرف سببا أن يذهب مراسل أمريكى لصحيفة أمريكية فى العاصمة المصرية لمقابلة وزير خارجية دولة صغيرة مارقه وداعمة للإرهاب .. ديفيد كيرك باتريك مراسل نيويورك تايمز ..الذى تلقى أموالا من وزير خارجية قطر بشكل مباشر وقام بإيداعها فى حسابه الشخصى فى نفس اليوم بأحد البنوك فى ايطاليا ..كيرك باتريك ..الذى لم يرى فى مصر أى شيئا جيدا يستحق أن يكتبه طيلة سنوات عمله فى القاهرة .
صناعه الكذب والترويج له ستستمر لسنوات مقبلة ..فيكفى أن تشترى ضمير صحفى أجنبى مقابل حفنة من الدولارات ثم يتم الترويج عن طريقه في صحيفة شهيرة وتتولى وسائل الإعلام تدويره ..حتى يبقى اقرب إلى الحقيقة فى اذهان المشاهد او مستخدم السوشيال ميديا ..
هى دائرة مغلقه يسهل صناعتها ..ويصعب الرد عليها إلا بنفس الطريقة ..فنفى أى خبر او كذبه او شائعه يحتاج مجهود أكبر من صناعة كذبة مضادة .
فى سوق الميديا والسياسة تستطيع السيطرة والهيمنة لكثير من لوقت فقط بالأكاذيب ..ليتم بعدها إزهاق ارواح شعوب ..واراقة دماء الملايين وهدم عشرات المدن وتشريد ملايين البشر.
بالطبع ليس كل ما يأتى من الغرب سيئا .. لكن علينا صناعه الرد الإستباقى ..وألا نستمر نحن رد فعل فقط .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.