"تواضروس" يقيم جمعة عيد القيامة من كاتدرائية العباسية    «اللواء نصر سالم» يكشف أسرار 180 يومًا خلف خطوط العدو الإسرائيلي    وزير الأوقاف يخطب الجمعة من العريش بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    صور.. محافظ الإسماعيلية يفتتح معرض "سوبر ماركت أهلًا رمضان" بمركز شباب الشيخ زايد    وزيرة الاستثمار تناقش مع الصندوق العربي استكمال مشروع مياه مصرف بحر البقر    السيسي: أولويات مصر التنموية تتفق في أهدافها مع «الحزام والطريق»    تشغيل تجريبي لكوبري امتداد محور المشير    وزير الإسكان: 10 مليارات جنيه لتنفيذ المشروعات السكنية والتنموية بحدائق أكتوبر    وزيرة الاستثمار تشارك في الاجتماع السنوي لمجلس محافظي المصرف العربي    المالية: مبادرة جديدة لإشراك المواطنين لتحديد أولويات الإنفاق العام على المشروعات المحلية    الرئيس السيسي يشيد بتجربة الصين التنموية باعتبارها قصة نجاح ونموذجا اقتصاديا متميزا    شرطة سريلانكا تبحث عن 140 شخصا متورطين في الهجمات الإرهابية    زعيم كوريا الشمالية يغادر روسيا بعد قمة بوتين    فرار أكثر من ألف مهاجر من مركز احتجاز في جنوب المكسيك    نجوم الرياضة في حفل زفاف على جبر    بالفيديو.. مرتضى منصور يفتح النار على شوبير ومدحت شلبي    الإسماعيلي يعلن التشكيل الجديد للجهاز المعاون ل«يانوفيسكي»    الوداد المغربي في مهمة صعبة أمام صن داونز في ذهاب نصف نهائي إفريقيا اليوم    تعرف على الحالة المرورية بمختلف الطرق بالقاهرة.. فيديو    التنمية المحلية: رفع درجة الطوارئ والاستعدادات القصوى لاستقبال أعياد الربيع    تحرير 86 قضية غش تجاري خلال 3 أيام    وزير القوى العاملة يتابع استعادة مستحقات مصري توفى في إيطاليا    النشرة المرورية.. سيولة في محاور وشوارع القاهرة والجيزة    غدًا.. 20 متهمًا أمام النقض للفصل في إدراجهم بقوائم الإرهابيين    أفكار للاستفادة من الملابس القديمة قبل الاحتفال بأعياد الربيع.. تعرف عليها    كليب تامر حسني الجديد يحقق41 مليون مشاهدة على "اليوتيوب"    تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة.. "الأزهر" يوضح حكمها ووقتها    رسميًا .. المخابرات الأمريكية تنضم إلى «إنستجرام»    الأمير ويليام يشيد بالمجتمع المسلم في نيوزيلندا    الجيش الليبي يلقي القبض علي عناصر تركيه تقاتل مع ميلشيات السراج    رئيس الزمالك: لن نذيع أي مباراة للفريق في الدوري    رئيس تشيلي: مبادرة «الحزام والطريق» تعزز النمو الاقتصادي والتجارة العالمية    ننشر أسماء الفائزين بمقعد نقيب ومجلس المرشدين السياحيين الجدد    فرج عامر يهدي "حواس" درع نادي سموحة    شاهد.. رد فعل إيهاب جلال و بدلاء الأهلي بعد الهدف الأول للمارد الأحمر    شاهد.. فرحة لاعبي الأهلي بعد هدف علي معلول في المصري    شاهد.. "التجنيد والتعبئة": القوات المسلحة عالجت 8 آلاف شاب من فيروس سي    بالأرقام .. تعرف على عدد المخالفات المرورية التى تم ضبطها خلال 24 ساعة    بالفيديو .. مديرية أمن الإسكندرية تستجيب بصورة فورية لمناشدة مواطنة على مواقع التواصل الإجتماعى    ناصيف زيتون يشعل أولى حفلات الربيع بطابا هايتس.. صور    النيابة العامة في الجزائر تؤكد استقلاليتها وعدم تبعيتها لأحد    غدا انطلاق نموذج «محاكاة بطولة إفريقيا» بالجزيرة    مجموعة عالمية تفتتح 30 فندقا جديدا بمصر    تعديل تشريعى لدعم منظومة التعليم..    اليمين المتطرف فى المدرجات و«الضغط العالي» على السينما!    5 مشاهد تختصر مسيرة العبقرى الهادئ    الرئيس: يوم عودة سيناء ذكرى مجيدة وملحمة تزداد وتتوهج بتفاعلها مع حاضر الأمة ورؤى مستقبلها    بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى..    حديث الجمعة    شوهها التقليد الأعمى والانبهار بالتكنولوجيا..    منشآته قطعة من الماضى.. تاريخ وحكايات "كلود بك" ب"مكان فى الوجدان    بحث ضخ استثمارات عُمانية فى مجال الدواء    الصحة العالمية تحذر من تعرض الأطفال للشاشات الإلكترونية    مع قرب اكتمال مراحل حملة «100 مليون صحة»..    «الممر».. ملحمة درامية لأبطال حرب الاستنزاف    القبطان سامى بركات: قضيت 1824 ساعة خلف خطوط العدو لرصد تحركاته فى جنوب سيناء    أخبار متنوعة    فيديو| «الإفتاء»: مساندة الحاكم والدعاء له من سمات الصالحين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سكرتيرة برناردشو تكتب تفاصيل 30 عاما قضتها في بيته !
نشر في الأخبار يوم 20 - 01 - 2019

تعودت مجلة " آخر ساعة " في خمسينيات القرن الماضي علي تقديم عرض لكتاب جديد كل أسبوع يصدر حديثا في اوروبا، وفي مارس من عام 1951 قدمت المجلة تلخيصا لكتاب صدر في ذات نفس الشهر في لندن عن الفيلسوف الايرلندي الساخر جورج برنارد شو الذي رفض استلام جائزة نوبل لعدم اعترافه بها، أهمية الكتاب أنه من تأليف سكرتيرته " مس باتش " التي ظلت تعمل معه ثلاثين عاما متواصلة، وعندما اخبرته انها لا تحمل شهادة جامعية قال لها : " لو كنت من خريجات الجامعات لما صلحت لي.. إذ لا أمل في الحصول علي درجة علمية من"أكسفورد" في العلوم إلا إذا كان المرء متخلفا مئة عام، وفي التاريخ سبع مئة عام ".
تنقلت " مس باتش " مع " برنارد شو" وزوجته من منزل إلي آخر،وكان وزوجه يقضيان آخر الأسبوع في منزلهما بالريف، والقصة التي يتناقلها الناس عن سبب اختيارهما لهذا المنزل انهما صادفا مقبرة في طريقهما خارج لندن مكتوبا عليها :"ان صاحبتها ولدت في 1815 وماتت عام 1895.. حياتها كانت قصيرة"، عندها صاح برنارد شو:"هذا هو المكان الذي يصلح لي". كان المنزل في قرية هادئة منعزلة عن العمران،كانت الأيام تمر بها في تشابه ممل وحين سألها " شو" قبل ان يؤول المنزل إلي الحكومة إذا ما كانت ترغب في الإقامة فيه بعد وفاته لم تقبل لأنها اعتادت حياة المدن.
وتقول " مس باتش " : أثناء الغارات الألمانية في زمن الحرب الماضية كان شو يجلس إلي البيانو ويعزف موسيقي الأوبرات الإيطالية ويرافق العزف بالغناء.. سقطت قنبلة فأتلفت عددا من رواياته المعدة للتوزيع ولكنه كان قد أمّن عليها، فصرف له التعويض النقدي عنها. وكان إذا جلس للكتابة يكره الزائرين،علي مكتبه الحبر الأحمر، والدبابيس،والصمغ، وكان يكتب علي ورق مسطر أخضر لإراحة البصر، يستريح بعد الظهر، ويبدأ العمل في السادسة لمدة ساعة قبل العشاء، ويأوي إلي فراشه في الحادية عشرة، وعندما عاد لحياة العزوبية بعد وفاة زوجته كان يستأنف الكتابة والمطالعة والاستماع للراديو في غرفة الطعام ويذهب لفراشه قبل منتصف الليل. وأكدت " جان دارك " أول مسرحية كتبها عندما عملت لديه، واعتبرها النقاد أفضل مسرحياته، وحين سئل عن افضل اعماله قال إنه سوف يدلي برأيه في ذلك يوم القيامة!.. كان يحفظ عدد كلمات كل مسرحية، ولم يكن يسمح لإنسان أن ينقل "فاصلة" من موضعها، كان يصحح البروفات بنفسه، كانت زوجته تميل إلي السفر حول العالم وكان ينفر من ذلك ويود لو بقي في منزله لا يغادره، وكان إذ سافرمعها تأخذ قائمة بصور شتي ألوان الطعام النباتية التي يأكلها، كان نباتيا لا يأكل اللحم والطيروالسمك، ولا يدخن ولا يشرب الشاي أو القهوة أو الخمر، بينما كانت زوجته تأكل كل شيء، فإذا ركبا السفينة أو نزلا في فندق سلمت القائمة إلي إدارة المطعم لإعداد ألوان الطعام المناسبة له.
وتقول أن أول لقاء بين " شو" والكولونيل " لورنس العرب " حين حضر لمتحف كمبردج لشراء رسم لبرنارد شو بريشة الرسام الإنجليزي الشهير "أغسطس جونش" الذي اطلق عليه
" الفيلسوف النائم "،جلسا معا ثم اصبحا صديقين، ولم يمض وقت حتي بعث لورنس إلي " شو" بكتابه " أعمدة الحكمة السبعة "علي أمل أن يطلع عليه شو ويخبره برأيه، فارتاع شو في أول الأمر لضخامة الكتاب، لكنه اتم قراءته في ثلاثة أشهروأرسل ينصحه بحذف مقدمة الكتاب، واقترح عليه لورانس كتابة مسرحية تخلد الزعيم الايرلندي"كمنت"الذي شنقه الإنجليز بتهمة الخيانة العظمي، فأجابه " شو " بأن الثورة الايرلندية بمثابة " شجار في ركن من العالم "، وان " كيمنت" في نظره شبيها بزعماء العصابات في شيكاغو، واستلهم " شو " شخصية " الكولونيل لورانس " بتصرف في احدي مسرحياته.
وتقول " مس باتش " أن " شو " عندما علم بوجود الزعيم الهندي " نهرو" في لندن ربيع عام 1949، دعاه إلي مقابلته في الصباح، مخالفا القاعدة التي سار عليها طوال حياته في استقبال الزوار في المساء.. ولما تقابلا طرقا موضوعات شتي: من الديانة الهندية إلي عدد من ثمار"المانجو".. التي يستطيع المرء ان يلتهمها.. وقال شو لنهرو إنه أعجب في زيارة له لمعبد"جين" في الهند حين وجد ان بعض الناس مازال يعبد الأوثان المجسمة علي شكل الحيوان فمن الذي جاء بها إلي الهند؟.. فأجاب نهرو بأن اللاجئين اليونان قد صنعوها كي يرمزوا بها إلي آلهتهم في بلادهم."
وتقول أن الرسائل كانت ترسل إلي " شو " بالآلاف من جميع أنحاء العالم، فكان يترك الرسائل العادية لترد عليها، أما الخاصة فيكتبها بخطه وقت فراغه، وكان يعتقد بأنه لولا هذه الرسائل لأمكنه تأليف عشرين رواية أخري وكان يقول: " لو كانت هذه الرسائل في عصر شكسبير لقلّ إنتاجه كثيرا ! "، وكان لشو رأي في الأمريكان، لم يكن يكرههم، كان معجبا بروح التجديد فيهم، ومع ذلك كان يصرح بأن 90% من الأمريكان حمقي، وكان رواج رواياته في أمريكا يدرّ عليه مالا وفيرا، وأرسل له مديراحد المسارح الذي كان يربي الخنازير لحوم منها تعادل نصيبه من ارباح مسرحياته فكتب إليه يقول: " ألست تعلم أني نباتي؟! "
دعا شو العالم الفذ " آينشتاين " إلي غداء بحضورعدد كبير من العظماء وقال له " شو" أنه "لخبط "العلوم الطبيعية، فردّ عليه آينشتاين : "وماذا يهم.. إن ذلك ليس من شغلك"، مع ان " شو " كان قد وصف آينشتاين بإنه عظيم بين عظماء، وإذا كان نابليون وأمثاله قد شيدوا إمبراطوريات، فان آينشتاين من طائفة شيدت عوالم دون ان تتلطخ أيديهم بدماء بشرية.
ظل " شو " طوال حياته يتمتع بصحة جيدة، وذاكرة قوية حتي قارب التسعين فثقل سمعه قليلا، وظل نظره جيدا،يلبس النظارة عندما يقرأ فقط، أصيب بمرض الأنيميا وعولج منها، وهدوء نفسه كان من أسباب طول عمره، وكان يري ان إطعام الطلبة في المدارس لحوماً إسراف سخيف، وتحريض لهم علي الذبح وسفك الدماء. وتؤكد ايضا أن امورالدنيا البراقة لم يكن لها سحر عليه، فلم تفتنه الألقاب، ورفض "وسام الجدارة"، ولما عرضت عليه جائزة نوبل للآداب عام 1925 رفض استلام "الشيك " لأنه لا يعترف بالجائزة التي كفر بها صاحبها عن اختراعه لدمار البشرية وقال : ان قرّاءه وكتبه وجمهورمسرحياته قد كفلوا له النهوض بمطالبه، ورأي ان يخصص المبلغ لتوثيق الروابط الأدبية بين البلدين، كان صريحا في التحدث عن ملوك إنكلترا، فعندما جلس الملك جورج السادس علي عرش إنكلترا، اقترح أن تؤلف"جمعية للرفق بالشخصيات الملكية".. ولقد أيد زواج إدوارد الثامن من مسز سمبسون وعدّ هذا الزواج بمثابة"ضربة معلم"في الدبلوماسية. وانتقد الملك جورج الخامس، وقال انه دل علي ذوق متواضع حين ذهب لحضور حفلة سباق الخيل، وتخلف عن افتتاح المسرح التذكاري لشكسبير في سترافورد.
وتختتم " مس باتش " كتابها بأن برنارد شو لم يقل كل ما يريد، وبعض الناس لم يكونوا ينظرون إليه علي أنه فيلسوف، أو مفكر، لكن ألدّ خصومه يعترفون له دائماً بالذكاء والعظمة، ويعترفون له بأنه سيد النشر الإنجليزي بغير منازع. وحين أحسّ بالموت، لم يكن آسفا علي جورج برنارد شو " الإنسان" الذي ملّ الحياة،ولكنه كان آسفا، لأن الوقت كان يلاحقه، ولم يترك لقلمه الفرصة ليقول ما كان يرغب في أن يقوله !
آخر ساعة - مارس 1951


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.