رب ضارة نافعة.. هذا المثل ينطبق تماما علي ميار وميريهان محمود سليمان بالصف السادس الابتدائي بمدرسة عقبة بن نافع الحكومية.. واللتين انتقلتا إليها منذ عدة أيام فقط من مدرسة تجريبية.. بعد ان تعرضتا لتجربة قاسية من احدي المعلمات ادت للعزوف والرفض التام عن مواصلة التعليم.. حدث ذلك معهما اثناء الصف الثالث الابتدائي واصابتهما بعقدة تجاه المعلمة والمدرسة.. وفشل الاطباء النفسيون والاخصائيون الاجتماعيون في علاج يعيدهما للمدرسة مرة أخري.. وتحملت الأم سحر محمد حليم الكثير من الصعاب في الذهاب لمستشفيات سبورتنج وسموحة للتأمين الصحي والخاصة بعلاج الطلبة والطالبات وبعد ان فشلت كل المحاولات لم تجد امامها سوي الحصول علي قرار من التربية والتعليم يسمح لهما بالامتحان في لجان طبية خاصة دون الذهاب للمدرسة وهو ما يعرف ب»المنازل«.. وان كان هذا النظام يحرمهما من درجات النشاط وأعمال السنة وتقتصر علي امتحان نصف ونهاية العام.. إلا أن الفتاتين رفضتا تماما التعليم حتي ولو في المنزل.. وقد كان للصدفة دور كبير في تغير مسارهما تماما وجذريا والتي احسنت استغلالها الام العظيمة.. لتؤكد ان الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق.. فقد جذبت الام بناتها للاعمال اليدوية من تطريز ومشغولات والتي تتقنها لزيادة دخلها.. وخاصة انها رفضت العمل في الدروس الخصوصية التي تدر اموالا طائلة وخصوصا انها حاصلة علي ليسانس اداب وتربية قسم لغة انجليزية.. وقد كان انخراط البنات في العمل اليدوي له مفعول السحر.. ومن هنا كانت البداية للعودة للمذاكرة مرة أخري.. حيث ربطت الام بين العمل اليدوي والدراسة وهو مايعرف بنظرية الارتباط في علم النفس. أم عظيمة ومن هنا كانت بداية الانطلاق لحياة جديدة علمية وعملية حيث كثفت الام من ساعات المذاكرة لهما.. وكذلك التدريب علي الاعمال اليدوية من خلال المواد الخام التي كانت تحضرها لهما من اسواق الجملة بزنقة الستات بالمنشية.. وكانت المحصلة الارتقاء بالمستوي العلمي والتحصيل الدراسي وحصولهما علي درجات في امتحان نصف العام تتراوح ما بين الجيد والامتياز في جميع المواد.. بالاضافة لحفظ 3 اجزاء من القرآن الكريم واجادة اعمال كثيرة بالمطبخ وبعض الحلويات والتورت.. هذا بالاضافة للاعمال اليدوية والتي اصبحت مصدر دخل لهما حيث تمنحهما الأم 03 جنيها يوميا مصنعية.. عن الاعمال اللتين تقومان بتصنيعها بالاضافة لما تحصلان عليه مقابل تدريب العديد من السيدات والشباب سواء علي مستوي الافراد أو المجموعات بالجمعيات الخيرية.. وكانت الدكتورة فاطمة الرشيد الاستاذة بكلية العلوم جامعة الاسكندرية أول تلميذة في مركز تدريب ميار وميريهان. لعمل الجلود والنحاس والاكسسوارات والمشغولات من عقود ومحافظ وحقائب يد وميداليات وبراويز.. واصبحت الطلبات عليهما كثيرة سواء من البازارات أو المتدربين عن طريق الموقع الالكتروني المخصص لاستعراض اعمالهما أو للاستفسار عن أي شيء في هذا المجال.. وتقول مدام اميرة مسعد احمد والحاصلة علي دبلوم تجارة 7002 لجأت للتدريب مع ميار وميريهان لزيادة الدخل الشهري للاسرة.. وخاصة ان هذه المشغولات لها سوق جيد وخاصة الاجانب في فترة الصيف ويخدم السيدات الارامل وغير المتعلمات.. بدلا من اللجوء للحصول علي معونات من الجمعيات الخيرية أو رجال الاعمال.. حيث يصل دخلي في هذا المجال حوالي الف جنيه شهريا والذي تعلمته في أقل من شهر.. وتضيف مدام عزة مصطفي كنت اعمل في مجال التطريز والكورشيه بجمعية الحامدين الخيرية.. إلا أن العمل في مجال الجلود اسهل واكثر ربحا ويزيد من دخل الاسرة لمواجهة اعباء الحياة وللحد من الاستيراد الخارجي وخاصة الصين. مهندسة وطبيبة وتقول ميار وميريهان نقوم الآن بتدريب عدد من الشباب علي هذه الاعمال بالتنسيق مع جمعية حماية المستهلك بمنطقة غبريال بحي شرق.. ولكن هذا لايقف عائقا امام مواصلة التعليم والتفوق.. حيث تتمني ميار الالتحاق بكلية الهندسة قسم كمبيوتر وميريهان بكلية الطب قسم اطفال.. وتواصل الام بذل الجهد من اجل تحقيق هذه الاماني لهما ولها ايضا.