أما آن الوقت لفرض الانضباط علي الشارع المصري بشكل دائم، وهل نترك الشارع المصري لكي يحتله البلطجية والباعة غير المرخصين، والكافيهات والمقاهي التي نبتت بشكل عشوائي علي جسد القاهرة وباقي المحافظات، وسائقي التكاتك الذين حياهم المعزول محمد مرسي دون أن نفهم ما المقصود من توجيه هذه التحية! لقد صار الماشي في شوارع القاهرة غير آمن علي نفسه من سفاهة مسطول أو تطاول بلطجي زاد علي ذلك ما تم من احتلال الكثير من مساحات الشوارع بواسطة اصحاب الكافيهات واصحاب المحلات والبلطجية الذين يحتلون شوارع وأرصفة وحدائق بأكملها حولوها إلي مطاعم وكافيهات، مما يعقد أوضاع الذين يقيمون في القاهرة، فقد زاد العدد وضاقت مساحة الحركة ولاندري في أي عسل نامت الأجهزة المختصة وهي عديدة كثيرة، ومع ذلك لاتتحرك لتحقيق الانضباط الدائم. ذلك تشوه آخر يضاف إلي مجمل التشوهات التي لحقت بالقاهرة التي لايعرف السيد المحافظ مكاناً آخر سوي منطقة روكسي- مصر الجديدة التي يتفقدها بصورة منتظمة كلما اراد أن يقوم بجولة، ربما لانه يسكن في تلك المنطقة، وللمعلوماتية التي لاتعرفها الاجيال الحالية- فإن القاهرة حصلت علي لقب أجمل مدينة في العالم في الاربعينيات من القرن الماضي، وها هي قد أصابها الترهل وفساد الذوق وقلة الحياء، ففيما تتجه كل المدن المحترمة في العالم إلي عمل أسواق متخصصة في حيز معماري محدد يستطيع الانسان أن يحصل منه علي احتياجاته دون أن يعاني من الزحام أو التوهان فإن القاهرة كانت تمشي بالعكس، محلات الطعام تجاور ورش الخراطة والسباكة، وسيارات تسير في اتجاه يقابلها تكاتك في الاتجاه المضاد وترقص وتتلوي في الشارع ودعوات هنا وهناك لتنظيم ترخيص التكاتك وتحديد مسار لها، لكن لا شيء يتم وانما هي الفوضي تتبعها فوضي أشد! يضاف إلي ذلك التلوث السمعي الذي يفسد الذوق العام، ذلك أن الاغنياء الجدد لايسمعون إلا الموسيقي الهابطة الزاعقة وخصوصا اذا اذاعوها من ال »D.J» لكي تمزق الاعصاب وتذهب الارواح فالمسألة إذن لاتقف عند فساد الادارات الحكومية والمحليات التي تكاسلت واهملت عملها، وانما تمتد المسألة إلي فساد الاذواق وتلف الارواح والاستهانة الشديدة التي تبدت في المشهد الاخير من قيام بلطجية بقتل أحد رواد الكافيهات التي تحقق مكسبا يوميا لايقل عن عشرين الفا من الجنيهات! لعن الله تلك الكافيهات ولعن مايرتكب فيها من فساد اخلاقي وسلوكي، تلك الكافيهات والمقاهي اكتشف فجأة أنها بدون تراخيص، بعد أن أفاق مسئول الاحياء بالقاهرة علي ما يحدث بها فأغلقوا اكثر من سبعمائة مقهي وكافيه مخالفة، اضافة إلي سلاسل المطاعم الشهيرة التي تنفق ببذخ علي المحليات! واصبح أول ما يفكر فيه المستثمرون الجدد هو طلب خبرة اصحاب الكافيهات لسرعة إنجاز مشروعاتهم! لقد اختفي المقهي البلدي وحلَّت محله علب مكتومة يشرب الشباب والفتيات شيشة التفاح دون حياء وتفرض رسوما مغالي فيها، ولاتستطيع يد القانون الهزيلة أن تطولها لأن كل كافيه يقف وراءه شخصية نافذة تستهين بالقانون، وتلك علامة بائسة من علامات ما نحن فيه من تخلف وهو أن الشخصيات النافذة هي اكثر خلق الله استهتارا بالقانون! لذلك لن تكون حادثة القتل الاخيرة هي آخر الحوادث لأننا نتعامل مع المشكلة بعد أن تحدث ونتعامل مع الفأس بعد أن تقع في الرأس، وها نحن نحذر ونقول للمهندس عاطف عبدالحميد محافظ القاهرة يارئيس مدينتنا ويارؤساء الاحياء الكرام افيقوا وأفرضوا النظام قبل أن يفلت العيار وتختلط المعاني، تلك الاسباب الحقيقية التي دعا اليها الكاتب الصحفي الكبير ياسر رزق رئيس مجلس ادارة أخبار اليوم لإعادة الانضباط إلي الشارع المصري في كل محافظات مصر. منّ سيضحي لصالح منّ؟! حكايات البطالة والبحث عن فرص عمل للشباب والكبار علي حد سواء تصلح لكتابة قصص وروايات رائعة، خاصة لأن هذه القصص حدثت بالفعل والواقع في بعض الاحيان يفوق الخيال! هناك مواقف ما كان المرء يتصورها اطلاقا، منها مثلا ما رواه لي صديق رئيس إحدي الهيئات الكبري الذي أكد لي انه يتعرض لضغوط كثيرة واحراج لايتصوره أحد بسبب طلبات التعيينات، خاصة من المقربين والاصدقاء أو من كبار العاملين معه، اضافة إلي بعض كبار المسئولين. ويضيف: تقدم لي طلبات تعيين بالمئات بل بالآلاف من العاملين يطلبون تعيين أحد الابناء، البعض يعرض استعداده للاستقالة مقابل تعيين الابن بدلا منه خوفا علي الابن من الفراغ أو الضياع! لكن أغرب طلب كان من احدي العاملات اللائي يشغلن منصبا كبيرا في الهيئة وهي في العقد الرابع من العمر تعرض الاستقالة -وهي تبكي- علي أن يتم تعيين زوجها المهندس بدلا منها في وظيفتها، حيث أنه يعاني من البطالة بعد احالته للمعاش في سن صغيرة ويجلس في المنزل وتخشي عليه من الفراغ! لماذا لاتطرح هذه الفكرة بشرط أن يكون التنازل عن الوظيفة للابن أو الابنة من الام أو الأب أو الزوج لزوجته أو العكس ما دامت قد توافرت شروط شغل الوظيفة فيمن سيتم التنازل له.. اعتقد أنها فكرة يمكن أن تحل مشاكل كثيرة. ولنري »منّ سيضحي لصالح منّ»؟ من يزيل عقبات الاستثمار ملايين الموظفين في الجهاز الاداري للدولة طوال السنوات الماضية كانوا يحصلون علي تقارير الكفاية السنوية بتقدير امتياز وقلة ضئيلة كانت تحصل علي تقدير جيد جدا، فيما عدا ستة موظفين فقط حصلوا علي تقدير ضعيف! اذا كان ذلك كذلك فإن موظفي مصر المحروسة ممتازون، ويحصل 10٪ منهم علي علاوة تشجيعية ايضا كانت توزع علي الجميع بالدور يعني أن كل عام تمنح 10٪ من العاملين ثم العام القادم 10٪ آخرين وهكذا حتي تمنح للجميع وحتي يتساوي الجميع وحتي لانحرم موظفا مهما كان مهملا أو مشاغبا أو فاسداً، لأن مرتب الوظيفة هو رزق عياله اللي مالهومش ذنب، ذلك ما كان يحدث ومازال هذا المنطق والفكر هو السائد في الجهاز الإداري حتي الآن، كما أن كل التصريحات تؤكد أن القوانين والقرارات والتعليمات واللوائح الخاصة بالاستثمار بسيطة وميسرة.. طيب مين من الموظفين اللي تسبب في أن المستثمرين يلفوا كعب داير علي الوزارات والمصالح لاقامة مشروعاتهم! متهيأ لي أن الموظفين الستة الذين حصلوا علي تقدير ضعيف منذ سنوات في ظل قانون العاملين المدنيين بالدولة الذي تم الغاؤه، هم السبب في تطفيش المستثمرين وعدم افتتاح الشباك الواحد، لكن الموظفين الستة اتضح انهم لايعملون في الاستثمار، لأن كل العاملين في الاستثمار يحصلون علي تقدير امتياز في كل الاحوال ويحصلون علي مكافآت.. وقانون الاستثمار الجديد صدر متضمنا كل التيسيرات، امال فين بقي المستثمرين الجدد ومن سيعيد المستثمرين القدامي للاستثمار.. سؤال نوجهه للوزيرة النشطة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي! كيف يكون الخطاب الديني؟ شاع بين الناس أن تجديد الخطاب الديني يعني إلغاء التفاسير التي تحض الناس علي كراهية الآخر أو اضطهاده وهو ما يشكل خطورة علي مجتمع في زماننا يؤمن بالمواطنة بصرف النظر عن المعتقد الديني وقد تطرق البعض فزعم أن تجديد الخطاب الديني يعني عدم ذكر الآيات المتضمنة للعداء مع الآخر المختلف في الديانة وعدم الفهم هذا هو ما يؤدي إلي عدم وجود أي أثر محسوس لتجديد الخطاب الديني، لأن تجديد الخطاب الديني لايعني اعادة تنقيح كتب السلف وإلغاء فصول بعينها بهذه الكتب لأن التراث يجب أن يظل محفوظا باعتباره جهد الاسلاف وذلك ما تقتضيه الامانة العلمية. وتجديد الخطاب الديني لايعني تغيير أو تطوير المناهج لأن تطوير المناهج وتغييرها هو أساس لازم لتطوير العملية التعليمية في كل بلاد العالم فإن لم نفعل ذلك فسوف نتخلف عن ادراك التطورات التي تحدث في العالم، لكن المقصود بتطوير الخطاب الديني هو وضع منهج عقلاني في التعامل مع النصوص، ذلك المنهج الذي شرع فيه الاستاذ محمد عبده الذي وضع منهجا عقلانيا يتعاطي مع الواقع علي سبيل المثال فإن الاستاذ الامام قد تعامل مع الصور الشخصية بعقلانية العصر فالصور مكروهة بنص الحديث النبوي فهو لم ينكر الحديث ولم يشكك فيه وانما ذهب فضيلته إلي ان الصور التي قصدها الحديث كانت صور آلهة وأوثان تعبد من دون الله. أما الصور في زماننا فلايمكن الاستغناء عنها ولاتقوم الحياة بدونها فهي موجودة في بطاقة تحقيق الشخصية وفي جواز السفر وفي كتب الدراسة دون أن يتطرق إلي عقل المسلم أن هذه صور لآلهة تعبد من دون الله وبالتالي فإن القصد الذي من أجله كانت الصور مكروهة قد انتفي من عقول البشر فضلا عن أن الصور قد اصبحت ضرورة من ضرورات الحياة لاتقوم الحياة بدونها. لذلك لا معني ان نحض علي كراهية الصور ثم نستخدمها في حياتنا فذلك يصنع انقساما في عقل المسلم، كما أن اعمال العقل ضرورة واجبة عند التعامل مع معطيات الواقع فالمقصود بتجديد الخطاب الديني هو استئناف ما بدأه الاستاذ الامام محمد عبده من استخدام العقل لتحقيق منافع الناس دون انكار لمذاهب السلف لأن زماننا ليس زمانهم ومعطيات الواقع الذي نعيش فيه ليست كمعطيات زمانهم ونحن مأمورون بالاجتهاد كما كانوا هم مأمورون بذلك ونحن نتعامل مع مشكلات واقعنا ونضع لها حلولا شرعية كما كانوا يتعاملون مع مشكلات واقعهم ويضعون لها حلولا شرعية فيجب أن نأخذ منهم منطق الاجتهاد واعمال العقل. ذلك ما يؤدي إلي تجديد الخطاب الديني ومواكبته للعصر وتلك مهمة لايجب أن تقتصر علي شيوخ الازهر، وانما هي مسئولية جميع مثقفي مصر وجميع مؤسساتها التعليمية تحت شعار التأكيد علي اتباع المنهج العقلي في التفسير وفهم الواقع، بذلك نستطيع تجديد الخطاب الثقافي بشكل عام بما فيه الخطاب الديني. وداعا أميرة الصحافة كانت الكاتبة الرائعة الراحلة مها عبدالفتاح احدي نجمات أخبار اليوم التي مثلت بالنسبة لي مهنة الصحافة في أبهي صورها . شخصية متكاملة الاحترام لنفسها وللآخرين النزاهة الثقافة العالية المتميزة، قدسية الكلمة، الشفافية، حرية الرأي، هي الصحافة كما تعلمناها، هي النموذج الذي افتقدناه . هي أميرة الصحافة كما وصفها الصديق الاستاذ ياسر رزق رئيس التحرير.. كانت بداية عملي في صالة التحرير العريقة في دسك »الأخبار» الذي تصب فيه كل المواد الصحفية قبل تقديمها لمدير التحرير تمر من هذا القسم للمراجعة وتدقيق المعلومات واستكمال بعض الأخبار والقصص الصحفية، فكان من حظي ان أتلقي من الاستاذة مها عبدالفتاح الاخبار والموضوعات من واشنطن بصوتها عبر التليفون ومن عواصم العالم حيث كانت تتابع وتشارك في تغطية المؤتمرات الدولية ولقاءاتها الدبلوماسية مع زعماء وقادة العالم ونجوم الدبلوماسية وتحاورهم في القضايا والمشكلات الدولية والاقليمية. كان للاستاذة مها أسلوب مختلف في ارسال الأخبار والموضوعات عبر التليفون -قبل عصر الانترنت- لم تكن تصيغ الخبر أو القصة الخبرية، لكنها كانت تجعلني ومن يتلقي منها »الشغل» يعيش اجواء المؤتمر أو الموضوع وما حدث وتحكي وتملي عليك القرارات والنتائج وتعطيك انت »المتلقي» الفرصة للمعايشة والتفاعل مع الخبر لكي تكتب الخبر أو الموضوع والقصة وتنهي حديثها بالسؤال عما اذا كان هناك نقطة غير واضحة من عدمه مؤكدة: اذا ظهر شيء غير واضح كلمني. وتنهي حديثها متمنية التوفيق وابتسامة هادئة تشعر بها بل كأنك تراها رأي العينين! عادت أميرة الصحافة إلي الاستقرار بالقاهرة بعد سنوات طويلة في الخارج لتتفرغ للكتابة والتحليل السياسي كأروع ما تكون الكتابة في جميع مجالات الحياة نتيجة الثقافة الواسعة التي كانت تتمتع بها واكتسبتها من خلال رحلاتها الخارجية وما تملكه من قراءات ولقاءات وذكريات لاتحصي نشرتها في صحف واصدارات مؤسسة أخبار اليوم علي تنوعها وتعددها وقيمتها الثقافية والسياسية والاقتصادية المتميزة. خلال تلك الفترة شرفت برئاسة تحرير مجلة آخر ساعة أوسع المجلات المصورة في الشرق الأوسط وشرفت ايضا بأن مكتب استاذتي اميرة الصحافة بجوار مكتبي في نفس الطابق والردهة التي تسلكها الراحلة التي افتقدناها اثناء دخولها إلي مكتبها وكثيرا ما كنا نتقابل وتبادرني بتوجيه عبارات المديح والاطراء والتشجيع لنجاح وتطور المجلة وتثني علي موضوعاتها ونجاحاتها الصحفية في الشكل والمضمون، بل تقدم لي النصائح والارشادات التي كنت أتلقاها بكل سرور وسعادة.. كما هنأتني بحصولي علي جائزة مصطفي أمين الصحفية التي أعتز بها كثيرا مؤكدة علي ضرورة ارسال آخر ساعة اليها بصورة منتظمة وهو ما حرصت عليه.. رحم الله الاميرة وأسكنها فسيح جناته. عظماء من أبناء أخبار اليوم منذ أيام حلت الذكري الأولي لوفاة أحد عمالقة الصحافة في مصر والعالم من ابناء أخبار اليوم هو الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، لعل الاستاذ هيكل هو أكثر صحفي تعرض للهجوم وكان الاتهام الرئيسي في كل محاور الهجوم هو انه الصحفي الاوحد الذي كان يحصل من رئيس الجمهورية جمال عبدالناصر علي آخر الأنباء وعلي أسرار وتوجيهات الدولة بينما يحرم باقي الصحفيين من ذلك، وذلك مااعطاه تفوقاً علي الآخرين. لكن هذا ما نفاه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مؤكداً أنه يحصل علي الاخبار من الاستاذ هيكل! لكن أثبتت الأيام أن الاستاذ هيكل بعد رحيل عبدالناصر قد تفرغ للكتابة وكان أحد القلائل الأعلي أجراً علي مستوي العالم وانتشرت كتبه في الشرق والغرب، بالاضافة إلي ذلك فإبان رئاسته للاهرام كان قد استضاف معظم الرموز الثقافية المصرية في الأهرام فكان هناك مكتب لتوفيق الحكيم الذي استضافني مع زملائي من طلبة كلية الاعلام جامعة القاهرة وحاورناه واعطي لنا نصائح استفدنا منها كثيرا في حياتنا الصحفية، كما كان هناك مكتب للاديب العالمي نجيب محفوظ والدكتور يوسف ادريس لكي يحثهم علي الكتابة في الأهرام.. وذلك مااعطي لهذه المؤسسة وزنها العربي والعالمي من ثقل الاسماء التي تكتب فيها. ليس هذا فقط اذ إن الأّهرام اصبحت مقصدا لكبار الساسة في العالم حينما يأتون إلي مصر فكانوا يصرون علي زيارة الاهرام ولقاء الاستاذ والتحاور معه، هكذا عرفت ردهات الاهرام فإن چان بول سارتر وسيمون دي بوڤوار وجيفارا وفرانسوا ميتران ومعمر القذافي والعديد من سفراء العالم.. رحم الله الاستاذ وعوضنا عنه وامثاله من العظماء الذين تركونا وكنا في اشد الحاجة اليهم في مهنة الصحافة والاعلام. مجرد كلمات : منظومة السوق السوداء هي الأكثر انضباطا في مصر، علي عكس السوق المفتوحة التي تعمل في النور وبشفافية ليست كاملة!