قبل ثلاثة أعوام شاهدت «عبد العزيز مخيون» متصدراً المشهد في مسرحية «الشفرة» وهو يوجه دعوة صريحة لجمهوره منادياً بأن الإسلام هو الحل.. لم تعرض المسرحية تليفزيونياً ولكن تم تسجيلها وأتصور أنها قد صارت وثيقة لمن يريد أن يري وجه «عبد العزيز مخيون» المتعاطف مع ما ينادي به الإخوان المسلمون.. في شهر رمضان شاهدنا «عبد العزيز مخيون» يؤدي دور «بهجت السواح» رجل الإخوان الثري وهو أقرب في التنظيم إلي اعتباره وزيراً للمالية، حرص الكاتب «وحيد حامد» علي أن يلتقط لمحات موحية من خلال السوبر ماركت الذي يملكه وذلك عندما يبعد الجبنة الدنماركية عن أماكن البيع مشاركاً في المقاطعة بعد نشر الرسوم المسيئة للرسول، ثم بعد أن هدأت عاصفة الغضب يطلب من العمال أن يبيعوا ما تبقي من الجبنة وألا يعرضوا غيرها في المحل.. نموذج صارخ لرجل يدعي الدين ثم يبيع مبادئه أمام أي مكاسب يحققها من بيع بضعة كيلوجرامات من الجبنة.. لا أجد أي إدانة مسبقة لفنان في اختيار عمل فني لأنه في النهاية مؤد وليس صاحب فكر.. إلا أن «مخيون» لا يعتبر نفسه ممثلاً فقط إنه صاحب وجهة نظر وموقف في الحياة ولهذا لا ينبغي أن تتناقض أقواله مع أفعاله.. عندما قدم «الشفرة» كنت أعلم أن كل ما تنادي به المسرحية عكس كل ما كنا نعرفه وقتها عن «مخيون» من رحابة فكرية تري أن إصلاح حال البلد يأتي من خلال إعلاء دور المجتمع المدني وليس المؤسسات الدينية وعندما شاهدت «مخيون» في مسلسل «الجماعة» وقرأت أكثر من مرة تصريحاته التي يسعي من خلالها للتأكيد بأنه متعاطف مع الإخوان وبأن المسلسل لا يسيء إليهم تعجبت لأن الشخصية التي أداها تحديداً «مخيون» تحاكي في ملامحها القطب الإخوانى المعتقل حالياً «خيرت الشاطر» وسعي للسخرية منه للتأكيد علي أن شعارات الإخوان في الدفاع عن رسول الله ما هي إلا مجرد كلمات تسقط مباشرة أمام أي مصلحة مادية! كيف يكون «مخيون» متعاطفاً مع الإخوان ويؤدي هذا الدور؟.. هل الممثل صاحب وجهة نظر أم مجرد رجل صنايعي؟ لدينا ممثلون يشكلون النسبة الأكبر أصحاب حرفة وليس لديهم مواقف معلنة أو مضمرة بينما «مخيون» مواقفه السياسية دائماً معلنة ويشارك في عدد من التظاهرات السياسية.. ما يحيرني ليس أنه قبل ثلاث سنوات لعب بطولة مسرحية «الشفرة» التي ترفع شعار «الإسلام هو الحل» وليس لأنه هذا العام شارك في مسلسل «الجماعة» الذي تعتبره الدولة سلاحها في حربها ضد ما كانت ولا تزال تطلق عليها «المحظورة» ولكن لأنني حتي الآن لم أعرف موقفاً محدداً لمخيون.. «الشفرة» أم «الجماعة»!