كارثة هي بكل المقاييس، أن ينكب شعب بوزير مسعور، يري أنه إله، ولا يبالي بالقوانين أو الدساتير أو بمواثيق حقوق الإنسان، ويري بغطرسة غير مسبوقة أن منصبه يمنحه كل الحقوق والصلاحيات في تجاوز كل شيء، حتي إنه يمنح نفسه سلطات ليست لرئيس الجمهورية نفسه، ويبرّر قراراته الديكتاتورية بألف مبرر ومبرر، وكأن هناك مبررًا واحدًا، يجعله الرجل الأوّل في مصر، ويبيح له تجاوز سلطات رئيس وزرائه ورئيس جمهوريته نفسه، وجنون هو أن تفرض علينا الحكومة ويفرض علينا النظام وزيراً قراقوشي النزعة، من باب المجاملة لوالده فحسب، فنحن شعب له حقوق، إما أن تمنحنا إياها الحكومة ويحمينا بها رئيسنا أو نلجأ إلي جهات عالمية لنيلها ولحمايتنا من مغتصبيها، ووزير التربية والتعليم يتصوّر نفسه الحاكم بأمر الله الفاطمي، وأن من حقه فرض الرسوم وتقديرها بهواه الشخصي، وكأنه إمبراطور طاغية في بلد لا يحكمه رئيس أو مجلس وزراء أو مجلس شعب بل كأنه يركب هؤلاء جميعاً وله أن يفعل بشعبك يا مبارك كما يشاء .... أي خلل هذا الذي يحدث، وأية مصيبة هذه التي نكبنا بها ؟!!!!.... هل هان أمرنا، حتي يمتلك كل وزير سلطة فرض الرسوم كيفما يحلو له، وبأي قدر يشاء، فقط لأن عقله (والله سبحانه وتعالي وحده أعلم بصلاحيته) قد صوّر له هذا ؟!! ... هل صرنا رماداً لا قيمة له، حتي يحدث هذا، في بلد له رئيس ورئيس وزراء، وحكومة ومجلس شعب وقوانين ؟!!... أين الجهات الرقابية، والجهاز المركزي للمحاسبات، والحكومة ومجلس الشعب ؟!... بل أين الرئيس نفسه ؟ّ... ولو مرّ هذا الموقف الشائن، تحت أي مسمي كان، أو أي مبرّر أياً كان، فكيف نأمن العيش تحت ظل هذا النظام لحظة واحدة بعدها، مادام الوزراء يصدرون قرارات برسوم مجنونة بجرّة قلم ؟!.... كيف نأمن وسيتسابق الوزراء كلهم بعدها في إثبات ولائهم لخزانة الدولة، فيفرض كل منهم ما يشاء من رسوم، علي كل ما يدخل في دائرة اختصاصه، وكأنه بلد ليس له ضابط ولا رابط؟!.. كيف نأمن ألا يصدر وزير الطيران بعدها رسوماً باهظة علي مغادرة البلاد، ويفرض وزير الصناعة رسوماً خرافية علي المصانع والشركات، ويفرض وزير التضامن الاجتماعي رسوماً مختلة علي الأفران ومحال السوبر ماركت، ويفرض وزير الداخلية رسوماً مسعورة علي تجديد السيارات ؟!... إنها مصيبة رهيبة أيها السادة، يجب أن نتصدّي لها جميعاً، قبل أن تتحوّل حياتنا إلي جحيم أكثر مما هي عليه بالفعل .... إننا نطالب الحكومة ورئيس الوزراء والسيد رئيس الجمهورية نفسه بعزل هذا الوزير، الذي، ومنذ توليه وزارته، لم يحترم أي قوانين أو أعراف أو مواثيق، فإن قرّرت الحكومة أن تحمي رجالها علي حساب شعبها (كما اعتادت)، فسنجمع التوقيعات ؛ لتخليصنا من هذا الكرب، وسنرفع مطلبنا هذا إلي جمعيات حقوق الإنسان المحلية والعالمية، فمادام سيادته قد تجاوز كل الحدود، فمن حقنا كشعب أن ندافع عن أنفسنا بكل الوسائل .... ولنا بقية