ثمة مؤشرات عديدة في الحياة السياسية المصرية، تشير إلى إمكانية لعب المال السياسي دوراً محورياً في انتخابات مجلس النواب المقبل، لاسيما بعد أن منح قانون تقسيم الدوائر الانتخابية قبلة الحياة لأصحاب المال السياسي، والقبلة إلى العودة من جديد للساحة السياسية، والتحكم في البرلمان المقبل، حيث ينص القانون على أن تكون عدد مقاعد البرلمان 567 مقعداً، منهم 420 مقعداً للنظام الفردي، و120 للقوائم، و27 يعيّنهم الرئيس، ما يعني أن قانون الانتخابات جعل المنافسة على النظام الفردي أكثر من نظام القوائم. ويؤكد حزبيون مصريون أن المال السياسي سيكون المحرّك الرئيسي في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسيؤثر على توليفة البرلمان، وستكون الغلبة لمرشحي الإخوان المسلمين ورجال الحزب الوطني المنحل، باعتبارهم الأقدر على إدارة معركة الانتخابات، بسبب قوة المال والعائلة والقبيلة والعصبية الموجودة في الوجهين القبلي والبحري، ويرى حزبيون أن القانون يمهّد الطريق لإعادة البلاد إلى نظام مُماثل لما قبل الخامس والعشرين من يناير، وسيكون موقف الأحزاب السياسية ضعيفاً، لأنها هشة وليس لها تأثير يُذكر على أرض الواقع. من جانبه، يقول خالد داوود المتحدث باسم حزب الدستور الليبرالي:إن المال السياسي سوف يتحكّم في الحياة السياسية مُجدداً عبر البرلمان المقبل، لاسيما وأن الحكومة لم تأخذ بتوصيات الأحزاب حول القانون، وفضّلت أن تكون أغلبية المقاعد بالنظام الفردي، الذي يصفه بأنه نكسة حقيقية للأحزاب السياسية في مصر، حيث تنفّس نواب الوطني المنحل وجماعة الإخوان المسلمين الصعداء، بعد أن منحتهم الدولة قبلة الحياة للعودة من جديد إلى الواجهة السياسية عبر المال السياسي، ويعترف داوود بأن الأحزاب الليبرالية هشة وضعيفة في الشارع، ولا يوجد لها تأثير يُذكر بين الناخبين، خاصةً وأن نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك جرف الحياة السياسية تماماً، وأقام دولة الحزب الأوحد، وجعل جميع القوى السياسية تابعة وتعتمد على إخلاء الحزب الوطني لبعض الدوائر من أجل تجميل الديكور الانتخابي، وتابع: أحزاب ما بعد 25 يناير أصبحت توصف بالعمالة للخارج، وهو ما يصعب موقفها في الشارع بعد حالة الاستقطاب، التي أصابت الدولة بعد ثورة 30 يونيو، وبالتالي كان من الأفضل أن تكون الانتخابات بنظام القوائم، لأنها الطريق الأمثل نحو تقوية الأحزاب سياسياً، والتنافُس على طرح برامج خدمية للجمهور لإقناع الناخب، ويشير إلى أن نظام مبارك سمح للأفراد الأثرياء باستخدام شبكات المحسوبية المحلية للوصول إلى البرلمان، وهؤلاء ليس لديهم قُدرات سياسية، ولكنهم اعتمدوا على المال السياسي والعصبية من أجل البرلمان. واتفق مع الرأي السابق عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي قائلاً: إن المال السياسي سيكون اللاعب رقم واحد في انتخابات النواب المقبل، بعد إقرار الدولة النظام الفردي، وتابع: مُعظم الأحزاب تفتقر إلى المال من أجل الدعاية الانتخابية لمرشحيها، وبالتالي ستلجأ إلى عِدة سيناريوهات، التحالف مع قوى حزبية قوية تمتلك موارد مالية وقُدرة على الدعاية الانتخابية بشكل مُناسب، أو إجبار المرشح على التبرع للحزب، أو عقد تحالف مع نواب الوطني المنحل غير الفاسدين في بعض الدوائر، من أجل الترشح بشكل فردي باسم الحزب، ويرى أن الواقع الانتخابي أصبح يخدم أصحاب المال ويقوي مراكزهم السياسية، وليس البرامج أو تقوية الأحزاب؛ مما يمثل تراجعاً إلى الوراء وعودة إلى تحكم رجال الأعمال في مقاليد الحياة السياسية، ويشير إلى أن المال السياسي في هذه الفترة التي تمر بها البلاد، سينهي على دور وطموح الأحزاب في تقوية نفسها سياسياً وشعبياً، بالإضافة إلى أنه سيجعل الدولة في حالة جمود، بسبب تراجُع دور الأحزاب مُقابل صعود أصحاب المصالح والشخصية السياسية، ويشدّد على أهمية إعادة النظر في قانون الانتخابات. في حين يشير نبيل زكي المتحدث باسم حزب التجمع اليساري، إلى أن التكتل الحزبي لن يكون متواجداً بقوة في البرلمان المقبل، وستكون الغلبة لأصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال، وسينتج عن ذلك برلمان يغلب عليه الصبغة المالية، ويصف زكي النواب المقبل بأنه يمثل خطوة فارقة في تاريخ مصر الحديث، باعتباره سيكون مسئولاً عن ترجمة نصوص الدستور الجامدة إلى قوانين وتشريعات، وتابع: للأسف ستتحكّم في هذه القوانين الشلليلة والمحسوبية ورجال الأعمال، من أجل رعاية مصالحهم الضيقة لموالاة السلطة والابتعاد عن الرقابة، وسيكون دور الأحزاب مفقوداً في المرحلة المقبلة، ويشير إلى أن عودة المال السياسي للعب دور المتحكم في الحياة السياسية مُجدداً، ينهي دور الأحزاب في مواجهة السلطة خلال المرحلة المقبلة، لاسيما وأن نواب البرلمان المقبل ستوافق على ما تريده الحكومة دون مُناقشة أو مُجادلة، وبالتالي انتهاء دور المعارضة وتطويع البرلمان لصالح الدولة، ويصف عودة المال السياسي بأنها انتكاسة للديمقراطية الحقيقية، بعد عودة نواب الخدمات مُقابل تراجع نواب السياسيات والاستجوابات ومُساءلة الحكومة. وفي سياق متصل، يرى أيمن أبو العلا سكرتير مساعد حزب المصريين الأحرار، أن المال السياسي يمثل ثمرة الخلاف الحزبي خلال الفترة الماضية، وتابع: فشل التحالف بين القوى السياسية، جعل من الصعب إيجاد بديل مُشترك نحو العمل السياسي الموحّد، لاسيما وأن المرحلة الماضية كانت تتطلب من الأحزاب تقديم تنازلات، من أجل خوض الانتخابات البرلمانية وفق رؤية مُشتركة، ويرى أن هذه الخلافات ستظهر المال السياسي، وستجعل من المؤكد عودة نواب الحزب الوطني المنحل، بالإضافة إلى أن الإخوان المسلمين وراؤهم قوى مالية تدعمهم، سواء من قطر أو تركيا أو التنظيم الدولي، وستراهن الجماعة على البرلمان المقبل بهدف العودة إلى الحياة السياسية بشكل أو بآخر.