كان بدء إنطلاقة القصة الشعرية في العالم العربي الحديث في حوالي عام 1870 على يد محمود سامي البارودي ، ولحقه متأثرًا به أحمد شوقي ، فأدب الأطفال عند شوقي رحمه الله هو شعر قصصيٌّ جذابٌ جدًا لم يلتزم فيه شوقي برويّ واحدٍ في القصيدة، مع التزامه بالوزن مما أعطى لونًا جديدًا للقصة الشعرية، وبمصطلحنا الآن القصة الشعرية أو الحكاية الشعرية ، ولقد أبدع شوقي فيها كما أبدع غيره من الكبار . ونرى في كتاب ألف ليلةٍ وليلة الذي جُمع فيه أجمل مافي القصة الشعرية والنثرية وهو أقدم كتابٍ أدبيّ ٍ قصصيّ ٍ، به مزجٌ بين الشعر الموزون وبين السجع ، والذي وردت فيه العديد من القصص الجميلة كتبها العديد من المؤلفين للقصص الخيالية العالمية،والذي ترجم إلى غالبية لغات العالم . أما القصة الشعرية بنظام التفعيلة الموزونة فهي منطلقٌ جديدٌ ظهرت بوادره على التقريب في الثلاثينات على يد الشاعر اليمني الأصل علي أحمد باكثير المصري الإقامة والدفن . ثمّ تلاه في الأربعينيات بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، وقصيدة الكولرا ل نازك الملائكة بصيغة التفعيلة هي أكبر دليلٍ على ذلك وهي تحكى قصة معأناة الشعب العراقيّ مع هذا الوباء ومافعله بالشعوب الأخر ، ومن الجدير بالذكر أن جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي من شعراء المهجر كانت لهم الأولوية في أدب القصة الشعرية بنظام التفعيلة في عام 1900 . ومن المؤسف فقد جاء في زماننا من أخذ جهود هؤلاء العمالقة ونسبها لنفسه بكل شجاعة ! وادعى بأنه مبتكر القصة الشعرية وكل الذي عمله هو إضافة الألف للمسمى وحذف الياء وعمل لهذه الادعاء عشرات المؤتمرات السنوية وهناك جهاتٌ غير معروفةٍ تماما تموله بآلآف الدولارات وتتحمل كافة تكاليف الإقامة لتشجيع المشاركين بالمؤتمرات !! وللأسف فقد صفق له الكثير من النقاد والعوام الذين لم ينتبهوا لحقوق الملكية الفكرية لرواد القصة الشعرية الذين تمّ ذكرهم أعلاه !! وبالمقابل فقد وقف كذلك العشرات من النقاد الأكاديميين والمئات من الأدباء والمثقفين الذين التفتوا لهذا التدليس فعارضوه بكل قواهم، ولقد قام هذا الإدعاء " إبتكار القصة الشعرية " على العبثية الخاوية من المعلومة الجادة ، والخالية من الدراسات العلمية البحثية المحكمة دوليا. وهو ادعاءٌ غير موثقٍ بدار التوثيق والكتب في الجمهورية ولا بوزارة الثقافة ، ولا توجد أي لجنة جامعيةٍ مختصة قبلته أو تبنّت مناقشته، فهو ادعاءٌ مجهول الهوية العلمية !! للأسباب التالية : أ1 القصة الشعرية العربية لها روادها والذين تمّ ذكرهم أعلاه وغيرهم ، ومن الإجحاف تجاهلهم وتجاهل ملاكاتهم الفكرية. القصة الشعرية بصورتها التفعيلية انطلقت من العراق من نازك الملائكة والسياب وهناك من سبقهم مثل علي أحمد باكثير اليمني الأصل المصري الإقامة والوفاة . أما القصة القصيرة فمعروفٌ تاريخها في الغرب والوطن العربي وسبب ذكري لها هو أنّ ذاك الإدعاء وردت فيه مشاركاتٌ غير موزونةٍ تُحسب على القصة القصيرة ! كذلك ممن يستوجب ذكركهم من رواد القصة الشعرية " الحكاية الشعرية " . (( شعراء المهجر: يُعد شعراء المهجر، ومنهم إيليا أبو ماضي، من أبرز رواد الشعر القصصي الحديث، حيث اتخذوا من القصة أداة لتصوير الحياة وتقديم الدروس الإنسانية. إيليا أبو ماضي: يُعتبر من أشهر رواد القصة الشعرية، ويدخل في شعره عنصر المفاجأة والتشويق في قصصه المستمدة من الواقع والخيال والأساطير. جبران خليل جبران: له قصص شعرية ضمن أعماله مثل "الأرواح المتمردة" و"الأجنحة المتكسرة". آخرون: ميخائيل نعيمة، نسيب عريضة، إلياس فرحات، وفوزي معلوف، وغيرهم. تأثير الأدب الأوروبي: تأثر الشعراء العرب بالأدب الأوروبي في العصر الحديث، خاصة بعد ترجمة أعمال مثل "الإلياذة" لهوميروس، مما أدى إلى ظهور الشعر القصصي بالمفهوم الغربي. العصور القديمة الشعر الجاهلي: يمكن العثور على بوادر القصص في شعر الجاهليين، مثل وصف الصيد في قصائد امرؤ القيس. العصر الأموي: يذكر الدكتور أحمد أمين أن عمر بن أبي ربيعة هو مبتكر فن القصص الشعري، وشعره كان يعتمد على وصف قصصي حافل بالمشاعر والوجدانيات [1] )) . ا=======================