«صديق» يؤكد على الاهتمام بالجودة والتدريب لتطوير الأداء التعليمي الجامعي    صحف الكويت تبرز تصريحات الرئيس السيسي حول أهمية وحدة الصف العربي    شيخ الأزهر: الثورة الرقمية تتطور في غياب الأديان والأخلاق    ترامب يبتز كوريا الجنوبية مقابل بقاء القوات الأمريكية    إكرامي عن تألق رمضان صبحي مع الفراعنة: القيادة مالهاش سن    "هنيدي" ل"آل الشيخ": "إزاي تسأل سؤال زي ده؟"    أشرف صبحي يوجه الشكر لوزارة التربية والتعليم لدورها فى انجاح بطولة افريقيا    منتخب الجزائر يطير إلى بوتسوانا فى غياب رياض محرز    دبش يبحث عن عرض للرحيل عن المقاصة    ارتفاع ضحايا حادث اشتعال خط الوقود بالبحيرة ل 8 أشخاص    بالصورة .. ضبط أحد الأشخاص بالمنيا وبحوزته 39 قطعة يشتبه فى آثريتها    «تموين الإسكندرية» تفاجئ المخابز ب5 حملات تكشف مخالفات بالجملة    مدير "القاهرة السينمائي": لن نتدخل في إطلالة رانيا يوسف.. ومهرجان الجونة صنع فارقًا كبيرًا    150 عاما على افتتاحها.. دي فيلت: قناة السويس شريان ملاحي لا غنى عنه    البيت الأبيض ينشر ملخصا لمحادثة ترامب ونظيره الأوكراني    الأمن العراقي يسيطر على أجزاء من ساحة الخلاني ببغداد    مسؤول إسرائيلي: اتفاق الهدنة في غزة لا يقضي بوقف الاغتيالات    اليوم الجمعة.. الذكرى ال31 لإعلان استقلال فلسطين    اتكلم سياسة.. اقتراح برلماني يطالب بتحويل شركة غزل المحلة لمنطقة صناعية متكاملة.. ونشاط مكثف للبرلمان الأحد المقبل ولجنة الخطة والموازنة تناقش بيان الحكومة    التحريات في حريق مركب "نايل سكيب" بالحوامدية: ماس كهربائي وراء الحادث (صور)    المتهم بقتل طفله لنيابة الخصوص "كنت شاكك انه إبني "    محافظ أسيوط يسلم 27 عقد تقنين للمستفيدين من واضعي اليد على أراضي أملاك الدولة    أناقة و رقي.. وعد تنال إعجاب رواد السوشيال ميديا    اوبرا الاسكندرية تحتفل بعام “مصر- روسيا 2020    هل التسمية قبل الوضوء واجبة؟.. تعرف علي حكم الدين    جهاز 6 أكتوبر: جارٍ الانتهاء من تجهيز موقع مشروع "شارع مصر"    محافظ المنوفية يهدي وزير الأوقاف درع المحافظة لجهوده الدعوية    البيئة تناقش مكافحة التصحر مع الرئيس التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة    "المتحدة للإعلام" تتعاقد مع العدل جروب على مسلسل نيللى كريم في رمضان    أخبار الفن| حقيقة وفاة الفنان محمد فاروق شيبا .. شيرين تطرب جمهور السعودية    القبض على مكوجي تسبب في قتل زوجته بالشرقية    وزير الأوقاف : الشهيد يسبق والديه الى الجنه    500 شاب وفتاة يشاركون في مارثون خيري لصالح أطفال 57357 بشرم الشيخ    أكاديمية الشرطة تستقبل عددا من طلاب المدارس    قومي الطفولة والأمومة: مصر ملتزمة بنظام حماية وطنى يتسق مع استراتيجية التنمية المستدامة 2030    سعيد حساسين يطالب بكشف حقيقة انهيار مقبرة حاكم جرجا    حظك اليوم السبت 16 نوفمبر 2019 | الابراج اليومية | al abraj حظك اليوم | طالع الابراج | حظك اليوم في الحب| توقعات الابراج    التعليم العالي تتلقى تقريرا عن انتخابات الاتحادات الطلابية    رجال يد الأهلي يواجه الفيوم الليلة في بطولة الدوري    الصين تدين بشدة الاعتداء على مسؤولة بهونج كونج فى بريطانيا    الصحة: الأمطار سبب رئيسي لانتشار الذباب مؤخرًا    تقرير حول آمان الحقن في المستشفيات الجامعية أمام وزير التعليم العالي    "عبدالدايم": إيطاليا بوابة ذهبية لعبور الثقافة المصرية لأوروبا    تراجع إيرادات القطاع الفندقي في ألمانيا خلال سبتمبر    كريستيانو رونالدو يفاجئ مشجعة بخطف هاتفها.. فيديو    المطافئ تدفع بتعزيزات إضافية لإخماد حريق هائل ب "مركب الحوامدية"    شاهد..حساب دوري الأبطال يستعرض مهارات نجم ليفربول    وزير العدل العراقي يتعهد بالعمل على بناء منظومة لحقوق الإنسان    الفلبين تعلن أول حالة إصابة في الرئة بسبب السجائر الإلكترونية    كشفه ب200 جنيه وبيفك السحر.. ضبط طبيب "مزيف" في سوهاج وتشميع مركزه    الليلة.. حسن راتب وعلي جمعة في الاحتفال بالمولد النبوي بصالون المحور الثقافي    رئيس الوزراء يعقد اجتماعًا لاستعراض خطة «التنمية السياحية» في إطار رؤية مصر 2030    دار الإفتاء في «موشن جرافيك»: جماعات الإرهاب ليس لها علاقة بأخلاق الإسلام    "النقل" توقع عقود تصنيع وصيانة 141 جرار سكة حديد    صلاة الظهر بعد الجمعة.. يستحب صلاتها لهذا السبب.. فيديو    جوتيريش: بطرس غالي ترك للمجتمع الدولي دليلا مفصلا لبناء السلام    الحكومة: بدء تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بالأقصر مارس 2020    شاهد.. برومو منتدى إفريقيا 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن :الكيانُ الصهيوني ينقبُ السدَ الأفريقي
نشر في الزمان المصري يوم 19 - 03 - 2019

يوماً بعد آخر تنهار الحصونُ الأفريقية القديمة، وتسقط القلاع التاريخية، وتهوي الجدران العريقة، وتبلى المفاهيم الأصيلة العتيقة، وينجح الإسرائيليون في اختراقِ الحواجزِ وتسلقِ الأسوار التي كانت يوماً عالية، ونقب السدود التي كانت قديماً منيعة، وتجاوز الحدود التي كانت حصينة، إذ باتوا يدخلون إلى البلدان التي كانت محرمة عليهم، ويتصافحون مع القادة والحكام الذين كانوا بعيدين عنهم، ويتعاونون مع الحكومات التي كانت تقاطعهم وترفض الاعتراف بهم، ويستثمرون في الأراضي الغنية والبلاد الواعدة والتربة السمراء التي كانت حلمهم ومنتهى آمالهم، ويشاركون في المشاريع القومية ويضعون الخطط الإنمائية مع الحكومات الوطنية، ويساهمون في استثمار خيرات البلاد النفطية والمائية، ويقاسمونهم الذهب والماس، ويشترون منهم بأثمانٍ بخسةٍ خام المعادن المشعة كالثوريوم والبلوتونيوم واليورانيوم.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي زار بعض العواصم الأفريقية، قد أعلن عن عزمه زيارة العديد من دول القارة الأفريقية، وزيادة الاهتمام بهم والمساهمة في حل مشاكلهم، وكان قد سبقه بالتنسيق لهذه الزيارات وتمتين العلاقات مع عواصم الدول الأفريقية، أفيغودور ليبرمان عندما كان وزيراً لخارجية الكيان، حيث عمد إلى تنظيم زياراتٍ كثيرة، سرية وعلنية إلى دولٍ أفريقية، شاركه فيها المئات من رجال الأعمال الإسرائيليين وآخرون من كبار الضباط الأمنيين والعسكريين المتقاعدين، ثم كلف ديوانه في وزارة الخارجية قبل تسلمه لوزارة الحرب بتكثيف التعاون مع الدول الأفريقية، ورعاية العلاقات الجديدة وتطويرها.
بكل حزنٍ وأسى نتلقى كل يومٍ أخباراً جديدةً وأنباءً مؤسفةً، عن زياراتٍ أفريقيةٍ إلى الكيان الصهيوني، وإنشاء علاقاتٍ دبلوماسية معه، وتوقيع اتفاقياتٍ عسكريةٍ واقتصادية وزراعية ومائية وعلمية، وفتح خطوط الملاحة الجوية وتبادل الزيارات الثنائية فيما بينهم.
ولعل آخر هذه الأخبار المحزنة كانت زيارة رئيس دولة ليبيريا جورج مانيه ويا إلى تل أبيب، الذي صرح مبتهجاً بزيارته وسعيداً بنتائجها، وهو يقف إلى جانب رئيس حكومة الكيان نتنياهو يوقعان معاً البروتوكولات المشتركة والاتفاقيات الثنائية، أن غيره من قادة القارة الأفريقية قد سبقوه، إلا أنه وبلاده سيستدركون ما فاتهم خلال العقود الماضية، وسيعوضون الشعبين عما خسروه جراء القطيعة بينهما، وقد أبدى الرئيس الليبيري أسفه لسنوات القطيعة وغياب العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وأكد أن بلاده ستنافس غيرها من الدول الأفريقية التي سبقت بالزيارة واستعادت العلاقات الدبلوماسية، أو تلك التي حافظت على علاقاتها القديمة معه، واستثمرتها وحدها لصالح شعوبها وانتعاش اقتصادها ونهضة الحياة فيها.
إنها ليست ليبيريا فقط والتي لن تكون الأخيرة، إذ أن الطريق بين الكيان الصهيوني ودول القارة الأفريقية قد فتحت بالاتجاهين، وشرعت الأبواب التي كانت مغلقة، وفتحت الأجواء التي كانت ممنوعة، ونشطت خطوط الملاحة الجوية بين العواصم الأفريقية والكيان الصهيوني، التي باتت تقل مسؤولين ورجال أعمال، وخبراء أمنيين ومهتمين عسكريين.
وقد سبقت ذلك كله حملاتٌ إعلامية نشطة، مهدت الطريق أمام الدبلوماسية المتبادلة، وصورت الدول الأفريقية التي باشرت علاقاتها مع الكيان الصهيوني، أنها على أبواب مجدٍ وعظمةٍ، وقوةٍ ومنعة، وأن اقتصادها سينتعش، وتجارتها الخارجية ستزدهر، وإنتاجها الزراعي سيشهد ثورةً وانطلاقة، وستنجح الدول التي ستتعاون مع الكيان الصهيوني في تحسين أوضاع شعوبها، لجهة رفع مستوى التعليم، وتنظيم النسل والأسرة، ورفع مستوى الأعمار، وانخفاض نسبة الوفيات، والسيطرة على الأمراض والأوبئة، وزيادة الدخل الفردي، وتحسين الاقتصاد المحلي، وفتح أسواقٍ دولية جديدة، وغير ذلك مما تروج له الدعاية الصهيونية، وتمهد له وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد استضاف دفعةً واحدة وفي وقتٍ واحدٍ، قادة رواندا وأوغندا وغانا والكاميرون وتنزانيا وجزر سيشل وجنوب السودان، الذين اصطحبوا معهم عدداً من المسؤولين الأفارق المسلمين، الأمر الذي جعل الإسرائيليين ينتشون ويفرحون كثيراً بهذا الفتح الكبير الذي حظوا به، إذ شعروا بأن أفريقيا تفتح ذراعيها لهم، وتشرع أبوابها لزياراتهم واستثماراتهم.
ثم توالى القادة والزعماء، وهرول الرؤساء والمسؤولون، ففتحت تل أبيب لهم أبوابها، وبش رئيس حكومتها في وجوههم وأحسن استقبالهم، ووعدهم بأكثر مما يأملون، وبأفضل مما يتوقعون، وأعلن معهم أن كيانه شريكٌ لهم في محاربة الإرهاب، وأنه يعاني مما تعاني منه دول القارة الأفريقية، ويشكو من التطرف الذي تخشاه أفريقيا وتئن أمام صولاته المتكررة، ، حيث استقبلوا الرئيس التشادي المسلم ورؤوساء أوغندا وجنوب السودان وغيرهم.
وخلال جولات القادة الأفارقة على نصب المحرقة اليهودي “ياد فاشيم”، وأثناء زيارتهم لحائط البراق “المبكى” ودرب الآلام والأنفاق تحت المسجد الأقصى، ومدينة سلوان “داوود”، وعدهم رئيس حكومة الكيان ورئيس أركان حربه وقادة أجهزته الأمنية، أنهم سيضعون الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية في خدمتهم، لمساعدتهم في الحرب على الإرهاب، الذي هو العدو المشترك لهم، وفي تحسين مستوى الزراعة عندهم والبحث والتنقيب عن خيرات بلادهم الجوفية ومصادر المياه فيها، فضلاً عن الاتفاقيات السرية والعلنية على فتح الأجواء الأفريقية، والأرض والبحر للتدريبات العسكرية الإسرائيلية.
لا نستطيع كما لا يحق لنا أن نلوم هذه الدول عندما تصدق الرواية الإسرائيلية، وتجري وراء الأحلام الصهيونية، وتمني نفسها وشعوبها بالاستقرار والازدهار، وبالغنى والثروة، وبالصحة والعافية، وبالتنظيم والإدارة، والسلم والأمن، فهذه الدول مرعوبة مما يحدث في بلادنا العربية، وخافة من الفوضى التي اجتاحته، والدماء الغزيرة التي سفكت فيه، والإرهاب الذي ملأه والعنف الذي سكنه، والتطرف الذي ساد فيه، ولهذا فهي تصدق الإسرائيليين الذين يعدونهم بالأمن والسلامة والأمان، وأنهم سيكونون لهم درءً يحميهم وسداً حصيناً يحول دون اجتياح تنظيم الدولة والقوى المتشددة والمتطرفة لبلادهم، إذ ستمدهم بالسلاح وستزودهم بالمعلومات، وستشاركهم في صد المجموعات الإرهابية ومحاربة التنظيمات المتطرفة.
قد لا نلوم قادة الدول الأفريقية ولا حكوماتها، رغم أن الكثير من سكانها من المسلمين، ممن والونا عمراً وأيدوا قضايانا سنين طويلة، ولكنهم يرون الدول العربية التي كانت تحرضهم على مقاطعة الكيان الصهيوني، وتمنعهم من إقامة علاقاتٍ دبلوماسية معهم، ها هي نفسها تتسابق وتتنافس في الاعتراف بالكيان، وبناء أوسع شبكة علاقات وأمتن التحالفات العسكرية معه، بل إن بعض الدول العربية التي تطبع علاقاتها بالكيان الصهيوني سراً وعلناً، تشجع الدول الأفريقية على تحسين علاقتها بإسرائيل والتعاون معها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.