الوطنية للانتخابات: 2 مليون 945 ألف 680 ناخب رفض الدستور    السفارة الهندية تنظم معسكرًا في أسيوط لتركيب أطراف صناعية للمحتاجين    القباني: خصومات تصل ل 25% بمعرض لو مارشيه للأثاث    ليبيا والسودان .. والدعم الأفريقي    غداً.. موقعة «التحدى»    "شيخ الأزهر" يكلف إسماعيل السيد بمنصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأزهر    رئيس سريلانكا يغير قادة الجيش عقب الهجمات الإرهابية    خطوة عسكرية أمريكية تصعيدية ضد إيران لأول مرة منذ 3 سنوات    قائد الجيش الجزائري يفاجئ الشعب بكشف "مخطط خبيث" يستهدف البلاد    الجيش الليبي:كل من يدعم الإرهابيين ويوفر لهم الملاذ الآمن سيتعرض للملاحقة    وزير الري يشارك في مؤتمر تحلية المياه الثاني عشر في البلدان العربية    هاشتاج #الزمالك وبيراميدز يتصدر تويتر.. ومغردون: استرها معانا يا رب    جنايات الاسكندرية.. السجن من 10 إلى 15 سنة ل 10 متهمين لانضمامهم لجماعة إرهابية    "التعليم": مواد أولى ثانوي غير المدرجة بجدول الامتحانات تؤدى ورقيًا    ريهام عبد الحكيم: أغني لعيد تحرير سيناء بكل فخر    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    حُسن الظن بالله    جامعة طنطا تتصدر جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية    حظك اليوم.. توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 24 أبريل 2019    الإعدام لمتهين بقتل سيدة بالوراق    الجيزة تضبط 25 طن فسيخ ورنجة فاسدة قبل طرحها بالأسواق | صور    «المصري اليوم» ترصد تطبيق مبادرة الرئيس للكشف على اللاجئين والأجانب    محافظ أسوان يعلن سد العجز فى الأطباء بمختلف الوحدات الصحية‎ أسوان    تعرف على حالة الطقس غدا    القوات المسلحة تهنئ رئيس الجمهورية بالذكرى السابعة والثلاثين لتحرير سيناء    الخميس ... نهائي دوري مراكز الشباب للصم فى شرم الشيخ    الشباب العربي والافريقي في يوم عمل تطوعي بمركز شباب الحوامدية بالجيزة    سيرين عبد النور مهنأة إليسا على كرهني: روعة    رئيس الوزراء يفتتح معرض سوبر ماركت "أهلا رمضان" بمركز القاهرة للمؤتمرات    روسيا: تنفيذ خارطة الطريق لنزع السلاح النووي بكوريا الشمالية    العليا للانتخابات في تركيا توجه صفعة لحزب أردوغان حول نتائج المحليات    حبس عصابة سرقة الشقق السكنية بالقاهرة الجديدة    النفط يواصل ارتفاعه عقب إجراءات واشنطن الصارمة ضد طهران    "الداخلية" تجري الكشف الطبي على 131 مريضا بالمجان في إطار مبادراتها الإنسانية    بالفيديو |محمد رمضان يشكر نبيل شعيل على تتر مسلسل "زالزال"    «الملا» ومحافظ أسيوط يتفقدان مشروعين لتكرير البترول بتكلفة 2.3 مليار دولار    "ارقص يا حضرى".. حوار طريف بين السد العالى وابنته عبر "تيك توك"    هل يجوز عقد نية الصيام في النهار؟.. «أمين الفتوى» يجيب    تأجيل محاكمة جمال اللبان فى اتهامه بالكسب غير المشروع ل28 أبريل    مدبولى يتفقد مستشفى النصر ببورسعيد استعدادا لخدمة المستفيدين بالتأمين الصحى    نائب رئيس جامعة أسيوط يشيد بجهود مستشفى صحة المرأة الجامعى فى تقديم الخدمات العلاجية والعمليات الجراحية المتقدمة    جوميز يقود هجوم الهلال أمام الاستقلال الإيراني بدوري أبطال آسيا    ما حكم الإعلان بمكبرات الصوت في المساجد عن وفاة شخص ؟    البرهان: نقدر جهود مصر والسعودية والإمارات لحل أزمة السودان الاقتصادية    مطار القاهرة يحقق 1.5 مليار جنيه أرباحا خلال 2018    نائب: استقبال الرئيس وزراء الشباب العرب يهدف لعمل منظومة متكاملة    مجلس إدارة ميناء دمياط يتابع آخر تطورات المحطة متعددة الأغراض    وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي ووزير الدفاع بمناسبة عيد تحرير سيناء    عمرو أديب: آراء الإخوان متضاربة حول مشاركة المواطنين فى الاستفتاء.. فيديو    الكشف عن مقبرة أثرية صخرية غرب أسوان    الأوبرا تفتح أبوابها مجانا للجمهور احتفالا بأعياد تحرير سيناء    كلية الفنون التطبيقية بحلوان تنظم دورات تدريبية لذوي الاحتياحات الخاصة    شطب وإيقاف 7 لاعبين كرة ماء بالأهلي.. وتغريم النادي 275 ألف جنيه    وزيرة الصحة: إطلاق 25 قافلة طبية مجانية ب18 محافظة يستمر عملها حتى نهاية الشهر الجاري    اختيار الشارقة عاصمة للاحتفال باليوم العالمي للكتاب لعام 2019    «الإفتاء»: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    شوبير: عرض علي رئاسة قناة الأهلي 3 مرات.. وهذه نصيحتي للخطيب    الذكاء الاصطناعي يمكنه تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة من خلال تحليل صوت المريض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن :الكيانُ الصهيوني ينقبُ السدَ الأفريقي
نشر في الزمان المصري يوم 19 - 03 - 2019

يوماً بعد آخر تنهار الحصونُ الأفريقية القديمة، وتسقط القلاع التاريخية، وتهوي الجدران العريقة، وتبلى المفاهيم الأصيلة العتيقة، وينجح الإسرائيليون في اختراقِ الحواجزِ وتسلقِ الأسوار التي كانت يوماً عالية، ونقب السدود التي كانت قديماً منيعة، وتجاوز الحدود التي كانت حصينة، إذ باتوا يدخلون إلى البلدان التي كانت محرمة عليهم، ويتصافحون مع القادة والحكام الذين كانوا بعيدين عنهم، ويتعاونون مع الحكومات التي كانت تقاطعهم وترفض الاعتراف بهم، ويستثمرون في الأراضي الغنية والبلاد الواعدة والتربة السمراء التي كانت حلمهم ومنتهى آمالهم، ويشاركون في المشاريع القومية ويضعون الخطط الإنمائية مع الحكومات الوطنية، ويساهمون في استثمار خيرات البلاد النفطية والمائية، ويقاسمونهم الذهب والماس، ويشترون منهم بأثمانٍ بخسةٍ خام المعادن المشعة كالثوريوم والبلوتونيوم واليورانيوم.
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي زار بعض العواصم الأفريقية، قد أعلن عن عزمه زيارة العديد من دول القارة الأفريقية، وزيادة الاهتمام بهم والمساهمة في حل مشاكلهم، وكان قد سبقه بالتنسيق لهذه الزيارات وتمتين العلاقات مع عواصم الدول الأفريقية، أفيغودور ليبرمان عندما كان وزيراً لخارجية الكيان، حيث عمد إلى تنظيم زياراتٍ كثيرة، سرية وعلنية إلى دولٍ أفريقية، شاركه فيها المئات من رجال الأعمال الإسرائيليين وآخرون من كبار الضباط الأمنيين والعسكريين المتقاعدين، ثم كلف ديوانه في وزارة الخارجية قبل تسلمه لوزارة الحرب بتكثيف التعاون مع الدول الأفريقية، ورعاية العلاقات الجديدة وتطويرها.
بكل حزنٍ وأسى نتلقى كل يومٍ أخباراً جديدةً وأنباءً مؤسفةً، عن زياراتٍ أفريقيةٍ إلى الكيان الصهيوني، وإنشاء علاقاتٍ دبلوماسية معه، وتوقيع اتفاقياتٍ عسكريةٍ واقتصادية وزراعية ومائية وعلمية، وفتح خطوط الملاحة الجوية وتبادل الزيارات الثنائية فيما بينهم.
ولعل آخر هذه الأخبار المحزنة كانت زيارة رئيس دولة ليبيريا جورج مانيه ويا إلى تل أبيب، الذي صرح مبتهجاً بزيارته وسعيداً بنتائجها، وهو يقف إلى جانب رئيس حكومة الكيان نتنياهو يوقعان معاً البروتوكولات المشتركة والاتفاقيات الثنائية، أن غيره من قادة القارة الأفريقية قد سبقوه، إلا أنه وبلاده سيستدركون ما فاتهم خلال العقود الماضية، وسيعوضون الشعبين عما خسروه جراء القطيعة بينهما، وقد أبدى الرئيس الليبيري أسفه لسنوات القطيعة وغياب العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، وأكد أن بلاده ستنافس غيرها من الدول الأفريقية التي سبقت بالزيارة واستعادت العلاقات الدبلوماسية، أو تلك التي حافظت على علاقاتها القديمة معه، واستثمرتها وحدها لصالح شعوبها وانتعاش اقتصادها ونهضة الحياة فيها.
إنها ليست ليبيريا فقط والتي لن تكون الأخيرة، إذ أن الطريق بين الكيان الصهيوني ودول القارة الأفريقية قد فتحت بالاتجاهين، وشرعت الأبواب التي كانت مغلقة، وفتحت الأجواء التي كانت ممنوعة، ونشطت خطوط الملاحة الجوية بين العواصم الأفريقية والكيان الصهيوني، التي باتت تقل مسؤولين ورجال أعمال، وخبراء أمنيين ومهتمين عسكريين.
وقد سبقت ذلك كله حملاتٌ إعلامية نشطة، مهدت الطريق أمام الدبلوماسية المتبادلة، وصورت الدول الأفريقية التي باشرت علاقاتها مع الكيان الصهيوني، أنها على أبواب مجدٍ وعظمةٍ، وقوةٍ ومنعة، وأن اقتصادها سينتعش، وتجارتها الخارجية ستزدهر، وإنتاجها الزراعي سيشهد ثورةً وانطلاقة، وستنجح الدول التي ستتعاون مع الكيان الصهيوني في تحسين أوضاع شعوبها، لجهة رفع مستوى التعليم، وتنظيم النسل والأسرة، ورفع مستوى الأعمار، وانخفاض نسبة الوفيات، والسيطرة على الأمراض والأوبئة، وزيادة الدخل الفردي، وتحسين الاقتصاد المحلي، وفتح أسواقٍ دولية جديدة، وغير ذلك مما تروج له الدعاية الصهيونية، وتمهد له وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد استضاف دفعةً واحدة وفي وقتٍ واحدٍ، قادة رواندا وأوغندا وغانا والكاميرون وتنزانيا وجزر سيشل وجنوب السودان، الذين اصطحبوا معهم عدداً من المسؤولين الأفارق المسلمين، الأمر الذي جعل الإسرائيليين ينتشون ويفرحون كثيراً بهذا الفتح الكبير الذي حظوا به، إذ شعروا بأن أفريقيا تفتح ذراعيها لهم، وتشرع أبوابها لزياراتهم واستثماراتهم.
ثم توالى القادة والزعماء، وهرول الرؤساء والمسؤولون، ففتحت تل أبيب لهم أبوابها، وبش رئيس حكومتها في وجوههم وأحسن استقبالهم، ووعدهم بأكثر مما يأملون، وبأفضل مما يتوقعون، وأعلن معهم أن كيانه شريكٌ لهم في محاربة الإرهاب، وأنه يعاني مما تعاني منه دول القارة الأفريقية، ويشكو من التطرف الذي تخشاه أفريقيا وتئن أمام صولاته المتكررة، ، حيث استقبلوا الرئيس التشادي المسلم ورؤوساء أوغندا وجنوب السودان وغيرهم.
وخلال جولات القادة الأفارقة على نصب المحرقة اليهودي “ياد فاشيم”، وأثناء زيارتهم لحائط البراق “المبكى” ودرب الآلام والأنفاق تحت المسجد الأقصى، ومدينة سلوان “داوود”، وعدهم رئيس حكومة الكيان ورئيس أركان حربه وقادة أجهزته الأمنية، أنهم سيضعون الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية في خدمتهم، لمساعدتهم في الحرب على الإرهاب، الذي هو العدو المشترك لهم، وفي تحسين مستوى الزراعة عندهم والبحث والتنقيب عن خيرات بلادهم الجوفية ومصادر المياه فيها، فضلاً عن الاتفاقيات السرية والعلنية على فتح الأجواء الأفريقية، والأرض والبحر للتدريبات العسكرية الإسرائيلية.
لا نستطيع كما لا يحق لنا أن نلوم هذه الدول عندما تصدق الرواية الإسرائيلية، وتجري وراء الأحلام الصهيونية، وتمني نفسها وشعوبها بالاستقرار والازدهار، وبالغنى والثروة، وبالصحة والعافية، وبالتنظيم والإدارة، والسلم والأمن، فهذه الدول مرعوبة مما يحدث في بلادنا العربية، وخافة من الفوضى التي اجتاحته، والدماء الغزيرة التي سفكت فيه، والإرهاب الذي ملأه والعنف الذي سكنه، والتطرف الذي ساد فيه، ولهذا فهي تصدق الإسرائيليين الذين يعدونهم بالأمن والسلامة والأمان، وأنهم سيكونون لهم درءً يحميهم وسداً حصيناً يحول دون اجتياح تنظيم الدولة والقوى المتشددة والمتطرفة لبلادهم، إذ ستمدهم بالسلاح وستزودهم بالمعلومات، وستشاركهم في صد المجموعات الإرهابية ومحاربة التنظيمات المتطرفة.
قد لا نلوم قادة الدول الأفريقية ولا حكوماتها، رغم أن الكثير من سكانها من المسلمين، ممن والونا عمراً وأيدوا قضايانا سنين طويلة، ولكنهم يرون الدول العربية التي كانت تحرضهم على مقاطعة الكيان الصهيوني، وتمنعهم من إقامة علاقاتٍ دبلوماسية معهم، ها هي نفسها تتسابق وتتنافس في الاعتراف بالكيان، وبناء أوسع شبكة علاقات وأمتن التحالفات العسكرية معه، بل إن بعض الدول العربية التي تطبع علاقاتها بالكيان الصهيوني سراً وعلناً، تشجع الدول الأفريقية على تحسين علاقتها بإسرائيل والتعاون معها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.