تواجه تعديلات قانون الاستثمار فيما يتعلق بباب تخصيص الأراضي مشكلات عديدة واعتراضات بدأت مع المناقشات الأولي للقانون، وامتدت وتشعبت حتي وصلنا الي أن تنفيذ ما وضع القانون من أجله فيما يتعلق بتطبيق الشباك الواحد في باب تخصيص الأراضي أصبح من الخيال. وكان قانون الاستثمار أكد أن توحيد جهة إصدار التراخيص أصبح في يد الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة علي أن تقوم كل جهات الولاية علي الأراضي في الدولة بإمداد الهيئة العامة للاستثمار بخرائط الأراضي الصالحة للاستثمار وأن يكون التوحيد في صالح المستثمر الذي لا يرهقه البحث ولا التوجه لأكثر من جهة لإنهاء الموافقات الخاصة بمشروعه. ولقد ظهرت مقاومة واضحة من الجهات صاحبة الولاية علي الأراضي في مصر عند مناقشة القانون، واضطر وزير الاستثمار ورئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة الي توضيح الأمر لأكثر من مرة وأن الموضوع لن يكون بالنسبة لهيئة الاستثمار سوي أن تقوم بدور النافذة التي تعرض من خلالها الهيئات الأخري ما لها من أراض صالحة للاستثمار. وبعد مناقشة اللائحة التنفيذية للقانون وخروجه الي النور فوجئ الجميع بعودة الاحتجاجات مرة أخري أولها كان من وزارة الإسكان التي طلبت استثناء هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة من القانون، بسبب تأخر بعض الطروحات التى كانت هيئة المجتمعات الجديدة قد أعلنت عنها وكان لزاما عليها وفقا لقانون الاستثمار أن نترسل قائمة بها الي هيئة الاستثمار لإقرارها وعندما تأخر رد هيئة الاستثمار طالبت الإسكان باستثناء المجتمعات العمرانية الجديدة من القانون عن طريق توقيع بروتوكول تعاون بين الإسكان والاستثمار يسمح للمجتمعات العمرانية بطرح أراضيها دون العودة للاستثمار. نفس الأمر تكرر مع هيئة التنمية الصناعية ورغم موافقة هيئة الاستثمار علي قيام التنمية الصناعية بطرح أراضيها بالنظام الأول لحين اعتماد لائحة قانون الاستثمار وهو ما تم فى شهر سبتمبر الماضي إلا أن هيئة التنمية الصناعية عادت للمطالبة بأن تستثني من القانون وترفضه جملة وتفصيلا وعللت مصادر بالتنمية الصناعية الأمر بأنه عرقلة لها وأن أخذ إذن الاستثمار أمر لا يحقق مصلحة العمل وأنه يؤدي الي تأخير إجراءات الطرح والترسية للأراضي. وإذا كان قانون الاستثمار الجديد قد حمل بشري سارة لإنهاء الأزمة المزمنة في تخصيص الأراضي الصالحة للاستثمار فإن الواقع أكد غير ذلك. وكان أشرف سالمان وزير الاستثمار قد صرح مرارا بأن القانون واللائحة ينهيان أزمة تخصيص الأراضي بل جاءت توقعاته بأن ما يتم حاليا هو بمثابة إنشاء «بنك لأراضي الاستثمار»، والمعني الذي أراده الوزير هو أن كل الجهات التي تتبعها الأراضي في الدولة ستقوم بإعداد قاعدة بيانات كاملة عن الأراضي التابعة لولايتها وإرسالها إلي هيئة الاستثمار والتي بدورها ستقوم بعمل إحصاء بالأراضي التي ليس عليها أي تعدد ولاية بين الجهات والانتهاء بقائمة تضم تلك النوعية من الأراضي ومن ثم تكون جاهزة للعرض علي المستثمرين بحيث يختار المستثمر المشروع والمكان الذي يريده وتكون هناك قائمة بالأراضي الجاهزة ومن ثم تكون خطوة الأراضي وتحديدها سابقة علي اختيار المشروع. وصدقت توقعات «الوفد» والتي نشرناها في أكتوبر الماضي في موضوع حمل عنوان «بنك أراضي الاستثمار بدون رصيد» حيث تبين من خلال التطبيق العملي صعوبة هذا الأمر. إن الواقع يؤكد أن هناك أكثر من 7 جهات لها حق ولاية علي الأراضي منها هيئة التنمية الصناعية وهيئة التنمية الزراعية وهيئة التنمية السياحية والقوات المسلحة والمحليات في المحافظات وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة الآثار كل من تلك الجهات كان علي المستثمر أن يدور ويلف حولها حتي يحصل علي ما يفيد بأنه لا ولاية للجهات عليها حتي تصبح الولاية لجهة واحدة يخاطبها منفردة لتخصيص الأرض، الواقع يؤكد أن 80٪ من الأراضي في مصر تتعدد جهات الولاية عليها ومن ثم لا يمكن بسهولة حصر تلك الأراضي التي تتبع جهة واحدة ولهذا تصبح فكرة بنك الأراضي للاستثمار فكرة خيالية علي أرض الواقع، ويصبح البنك مفلسا ورصيده من الأراضي محدوداً جدا. كذلك فإن جهات الولاية ترفض وسوف تظل ترفض أن تتخلي عن صلاحياتها وأحد أبواب الرزق الوفير لديها لصالح جهات أخري، فإن الأمر سوف يزداد تعقيدا مع مرور الوقت ويحتاج الي جهود أخري بخلاف ما تم من تأكيدات بأن الهيئة تقوم بدور الوسيط لأنه يبدو أن التطبيق العملي قد أظهر رفض الفكرة من أساسها حتي أن الاجتماعات التي سبق أن تمت وفقا لما صرح به من قبل مصدر بالهيئة العامة للاستثمار، حيث قال إنه تم الاجتماع مع كل جهات الولاية، هيئة التنمية الصناعية وهيئة التنمية السياحية وهيئة التنمية الزراعية وهيئة التنمية العمرانية والتنمية المحلية لمناقشة باب الأراضي والتراخيص وتمت مناقشتهم في الأمر حتي تحديد أسعار الأراضي والخرائط التفصيلية ونظام التعامل سواء بالبيع أو بحق الانتفاع أو المشاركة أو الإيجار وقال إن هناك نتائج إيجابية تحققت علي أرض الواقع مع بعض الجهات ولكنه لم يذكر في حينها أن الأمر وصل الي طريق يبدو مسدودا حتي الآن مع جهات أخري.