السفير البريطاني بالقاهرة: المستثمرون الأوروبيين يرون فرصا جيدة للاستثمار في مصر    نكشف تفاصيل خناقة مرتضى منصور مع هشام يكن واول لتعليق لقائد الزمالك السابق ..هاني شكرى يكشف خطة مواجهة ديون الزمالك    ضبط 120 طربة لمخدر الحشيش بحوزة أحد العناصر الإجرامية بالشرقية    بسبب «أصحاب ولا أعز».. جدال على الهواء بين إلهام شاهين وتامر أمين    «أصحاب ولا أعز».. محمد ممدوح يدعم منى زكي: «عايز أشتغل معاكي تاني يا نجمة»    رئيس الهلال: مواجهة الأهلي «سهلة» في الخرطوم.. ونمتلك القوى بحضور الجماهير    رابطة العالم الإسلامي تدين الهجمات الحوثية ضد المدنيين بالسعودية والإمارات    مصرع عنصريين إجراميين بعد تبادل إطلاق النيران مع الشرطة في أسيوط    جولة ليلية لمحافظ الشرقية بشوارع مدينة الزقازيق    "كاف" يحقق في واقعة تدافع الجماهير في مباراة الكاميرون وجزر القمر    وزير الاقتصاد التونسي: حريصون على توطيد التعاون مع واشنطن على مستوى المؤسسات المالية العالمية    الإمارات وألمانيا يبحثان إطلاق برنامج عمل موسع يستهدف تعزيز الشراكة المرتبطة بطاقة المستقبل    نائب رئيس جاليات مصر بأوروبا يروي تفاصيل الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة بإيطاليا    «قومي المرأة بأسيوط» يقدم بطاطين للأسر الأكثر احتياجاً    كرم جبر: لا مصالحة مع الإخوان.. ولا توجد دولة تتصالح مع جماعة إرهابية    مرور الجيزة: تحويلات مرورية لتنفيذ أعمال تطوير وتوسعة الطريق الدائري    القبض على فني الكترونيات أنشأ شبكة لاسلكية لبث محتوي القنوات المشفرة بالهرم    «ضربه بعصا خشبية».. «الداخلية» تكشف حقيقة «مشاجرة ال200 طعنة» في القاهرة    خبير عسكري: الجيش المصري الأقوى حاليًا "أوعى حد يقرب مننا"    برلمانية أوروبية: ربع عمال إيطاليا يعانون من الفقر    هل من السُّنة الاقتصار على زوجة واحدة؟.. هكذا رد مجدي عاشور    أوميكرون الخفي.. ماذا نعرف حتى الآن عن سلالة BA.2؟    رفع 40 حالة إشغال متنوعة بسنورس فى الفيوم    بريطانيا تقرر إلغاء اختبارات كورونا للمسافرين العائدين اعتبارًا من 11 فبراير    كرم جبر: أبناء شهداء الشرطة يرغبون في استكمال مسيرة آبائهم الأبطال    وزير الدفاع العراقي: نمتلك 32 طائرة «أف 16» تستطيع صد أى هدف بفاعلية ونحتاج لسلاح لمقاومة الدرون    روسيا تعبِّر عن قلقها من تفاقم الوضع في بوركينا فاسو    ضبط محاولة تهريب أدوية بشرية عبر مطار مرسى علم    «الأهلي يرفض التفاوض مع نجم المنتخب بسبب الزمالك».. إعلامي يكشف التفاصيل    عضو اتحاد الكرة: قادرون على تخطي كوت ديفوار.. والحديث عن عقد كيروش «محبط»    برج الحوت.. حظك اليوم الثلاثاء 25 يناير: ناقش حبيبك    عمرو أديب يتفاعل مع أغنية لعنبة على الهواء: صعب حد يضحكني    يحيى الفخراني يكشف سر اعتذاره عن مسلسل «أرابيسك» وإسناده ل صلاح السعدني    نجوى إبراهيم تفاجئ شوقى حجاب: يلا نعمل برنامج أطفال.. ويرد: مستعد    يحيي الفخراني: أحفادي كانوا بيتفرجوا على «قصص الحيوان في القرآن» إجباري    الجزيرة يهزم الاتحاد في قمة الجولة ب دوري سوبر السلة    ما الأثر الإيجابي لسورة على حياة المسلم العملية    مقاصد وفوائد سور النور    النشرة الدينية| حكم جمع الزوجتين في الفراش.. ومبروك عطية يعلق على فيلم "أصحاب ولا أعز"    قبل مباراة كوت ديفوار.. عمرو أديب يوجه رسالة عاجلة للجماهير المصرية    نجل رئيس الكاميرون يتوقع المزيد من الضحايا فى كارثة مباراة جزر القمر    الصحة تعلن تسجيل 1651 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا .. و 28 وفاة    رئيس "مكافحة كورونا": المتحور الجديد "BA2" لا يزال تحت الملاحظة    الغربية في 24 ساعة| لا تهاون مع التعديات على أملاك الدولة    هيئة الدواء: عقار "مولونبيرافير" المضاد لكورونا جاهز للاستخدام وينتظر آخر خطوة    «الأوقاف»: نفخر بتبوء قواتنا المسلحة مكان الصدارة إقليميًّا وعربيًّا وأفريقيًّا    ميدو ل منتخب مصر: لو لعبنا كورة أمام كوت ديفوار هنشيل سكور    البنتاجون يرفع مستوى تأهب قوات الجيش الأمريكي في الداخل والخارج.. السبب خطير    الطقس اليوم.. أمطار بالسواحل الشمالية وأجواء شديدة البرودة ليلا    السجن 7 أعوام لمتهم بانتحال صفة ضابط وسرقة طالب بكورنيش الإسكندرية    برج الحمل .. حظك اليوم الثلاثاء 25 يناير : احتفظ بهدوئك    لبشرة صافية.. طريقة عمل أصابع السمك المقلي    الرى: تنفيذ 1054 مخرا للسيول بتكلفة 4.3 مليار جنيه منذ 2016 حتى الآن    تنمية مهارات العاملين ب«التنمية المحلية» فى مجالات حقوق الإنسان    «النواب» يوافق مبدئيًا على قانون المنشآت الفندقية والسياحية    الشرطة.. وبناء الإنسان    تعرف على جهود صندوق تحيا مصر لدعم منظومة التعليم    في يوم التعليم.. الأزهر يوضح 10 آداب ينبغي أن يتحلى بها الطالب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذهب والنار والمشنقة
نشر في الوفد يوم 28 - 11 - 2021

خلال فترة طاعون عام 1576، اختار موظف من باليرمو- صقلية «الذهب والنار والمشنقة» ليكون شعاراً لتلك المرحلة.. فالذهب لدفع التكاليف، والنار لحرق البضائع المشكوك فيها، والمشنقة للفقراء الذين يتحدون سلطة مجلس الصحة.. وبعد هذا الشعار نرحب بكم فى عالم «كورونا ومتحوره أوميكرون» نوفمبر 2021، سواء كان هذا الفيروس تم تصنيعه أم لا، فالنتيجة والواقع الذى نعيشه الآن مرعب دون إلقاء اللوم على الخفافيش الأصلية المسببة للوباء، أو خفافيش البشر التى تتلاعب فى الظلام.
وعقب الإعلان عن ظهور المتحور «أوميكرون»، بدأ الرعب يسيطر على العالم من جديد، ليدفعنا إلى المربع صفر منذ بداية الجائحة وانتشار الوباء «كوفيد» فى 2019.. وبدأت معه براكين التصريحات تنفجر من جديد، بعد هدوء حذر لم يكمل عامه الثانى بين مراحل البحث عن اللقاح وتوزيعه، ثم احتجاجات رافضة لإلزامية التطعيم والإجبار عليه، وبين مرحلة التعايش مع هذا الوباء، منها:
- بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطانى المعروف بصراحته الصادمة أعلن أن سلالة «أوميكرون» يمكنها الانتشار بسرعة حتى بين متلقى اللقاح المضاد للفيروس، واعتبرت الولايات المتحدة على لسان مدير المعهد الأمريكى للأمراض المعدية أنتونى فاوتشى أن المتحور الجديد إنذار خطير ومثير للقلق، وسارعت العديد من الدول إلى فرض قيود سفر مع الدول التى ظهرت فيها حالات الإصابة بالمتحور «أوميكرون».
- وبعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات من ظهور كوفيد 19، ومرور العالم بفترات وباء مختلفة على مر التاريخ، يبدو أننا رغم كل هذا التقدم لم نتعلم الدرس جيداً، ووقفنا عاجزين عن مقاومة وباء يتحول تدريجياً فى قوته إلى طاعون العصر.. ودخلنا فى مرحلة الانتشار العشوائى للفيروس وتحوره بانتقاله من عائل إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى، مع فقدان السيطرة والعجز عن احتوائه أو القضاء عليه.
فما أشبه الليلة بالبارحة، ولكن هذه البارحة تمتد إلى صيف عام 1347، حيث اعتلت الفئران والبراغيث المصابة بالطاعون متن السفن التجارية فى البحر الأسود، وخلال بضعة أشهر بدأ الطاعون يفتك بثلث سكان العالم تقريباً، وبدأت محاولات البحث والسيطرة على الوباء الجديد، كما نفعل نحن اليوم تماماً دون تغيير منا أو ابتكار وسيلة جديدة للمقاومة.
- فقد ابتكرت مدينة فلورنسا خلال فترة انتشار الطاعون «مفهوم النظام» وهو مشروع التحكم والتدخل الاجتماعى فى حياة الناس حسب ما ذكره شلدون واتس فى كتابه الأوبئة والتاريخ، ترجمة أحمد محمود عبدالجواد، وهذا المفهوم برر التدخل فى حياة الناس العاديين خلال أزمة الوباء، ولم تستطع سياسات هذا المشروع إعاقة انتشار الطاعون فى فلورنسا المدينة السلطوية ذات وسائل التحكم مثلها مثل مدن أخرى فى تلك الفترة.
- فى تلك الفترة أيضاً كانت المقاومة الشاملة للطاعون تتكون من خمسة عناصر:
- سياسة دقيقة لانتقال البشر من المناطق المصابة بالطاعون إلى تلك التى ما زالت خالية باستعمال الحجر الصحى البحرى أو البرى.
- دفن إجبارى للموتى بالطاعون فى حفر خاصة، والتخلص من متعلقاتهم الشخصية.
- عزل المرضى بالطاعون فى مستشفيات الأمراض المعدية وحجز عائلاتهم فى منازلهم أو فى غرف مؤقتة بعيدة عن الأماكن المأهولة.
- تقديم خدمة مجانية وإطعام الناس الموجودين فى العزل.
- تقديم المعونة لمن انهارت حياتهم نتيجة غلق الأسواق والذين لا يملكون مخزوناً من الطعام يعتمدون عليه.
- وفى إنجلترا بعد عام 1578 فرضت الحكومات عزلة منزلية على كل الأسر من ضحايا الطاعون، وطالبت بإغلاق أبواب البيوت الموبوءة بألواح من الخشب، وأن توضع المواد الغذائية الضرورية فى سلال تتدلى بالحبال، وفى إنجلترا 1604 كان يمكن لأى شخص يُعتقد أنه مصاب بالطاعون ويوجد فى الشارع أن يشنق بطريقة قانونية، وفى فلورنسا ابتكر أرباب الحرف طرقاً للتحايل لإحباط عملية العزل.. وهذا أيضاً ما يفعله البعض حالياً للتحايل على الإصابة والخروج للعمل فى محاولة لكسب رزق يومه وإطعام أسرته.
- كل ما سبق من إجراءات اتخذت من 400 عام وأكثر، وهو ما فعلناه ومازلنا نتبناه حتى كتابة هذه السطور، مع اتجاه غالبية دول العالم إلى تطبيق مفهوم التدخل وفرض قيود صارمة لمقاومة انتشار «كورونا» أو الحد منه ولم تفلح تلك الطرق.
الواقع يفرض علينا ضرورة البحث عن اختراع نوع جديد من المقاومة يتناسب مع هذا الوباء، قبل أن يفعل بنا ما فعله الطاعون متجسداً فى وصف الكاردينال سبادا حيث يقول:.. «ها أنت محاط بروائح لا تطاق.. لا تستطيع أن تمشى سوى بين الجثث.. وهذه صورة طبق الأصل من الجحيم حيث لا يوجد هنا نظام سوى رعب ينتشر».
- فى النهاية تبقى كلمات الطبيب الأندلسى ابن الخطيمة عن الطاعون شهادة صالحة فى عصرنا على وباء «كورونا» أيًّا كانت سلالاته أو متحوراته.. يقول ابن الخطيمة إن:
«...هذا مثالاً على المآثر العجيبة والقوة الإلهية، لأنه لم يحدث من قبل بمثل هذا الانتشار والاستمرار.. ليس هناك تقارير مقنعة أعطيت حوله.. والله وحده يعلم متى سوف ينتهى هذا المرض».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.