الكنيسي: الإعلام في مصر أصابه العشوائية    أمانة المرأة ب"مستقبل وطن" تواصل فعاليات "أنت عظيمة" في دمياط    البنك الأهلي يخفض الفائدة على شهادات ب    بسام راضي: نتائج إيجابية تبلورت في زيارة الرئيس السيسي للإمارات    دورة تدريبية للأخصائيين النفسيين بمدارس الدمج ب"تربية المنوفية"    بالفيديو.. حمد الكعبي: الشيخ زايد أوصى شعب الإمارات بمصر العظيمة    المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: رصد صاروخ أطلق من غزة    الحكومة اليمنية: اتفاق الرياض خطوة كبيرة لمواجهة المشروع الإيراني    لمكافحة "داعش".. وزير الخارجية يشارك باجتماع الائتلاف الدولي بواشنطن    رئيسة بوليفيا المؤقتة: الرئيس المستقيل ونائبه ممنوعان من الترشح مجددا    محلل سياسي لبناني: الشعب في وادي والحكومة بآخر    الكونغو الديموقراطية تتلقى دعما ماليا من فرنسا بقيمة 65 مليون يورو    فيكتور وانياما: كنا نستحق الفوز على مصر    أوكرانيا تلدغ إستونيا بهدف وديا    بالصور.. هجن جنوب سيناء تتقدم في "شوط ماراثون" بمهرجان شرم الشيخ    وزيرة الصحة ومحافظ بنى سويف يطمئنان على الحالة الصحية لتلاميذ الجفادون    صحة البحر الحمر ترفع درجة الاستعداد لمواجهة الطقس السىء    مصرع بائع شاي على يد سايس بالمحلة    فيديو .. الأرصاد: الخريف في مصر من أفضل الفصول استقرارا    ينتقم من حبيبته بقتل ابنها    دارين حلمي .. ملكة جمال الكون خطيبة تامر عاشور في صور    كاتب سوادني: معدل الانتحار بين الأفارقة ضعيف مقارنة بالعالم    بالفيديو.. القارئ محمود الشحات أنور يكشف عن أصعب لحظات حياته    "تقرير موضوعي عن سعادة المورفين" يقدم فالادا للعربية لأول مرة    ماجدة الرومي تحبس دموعها أثناء دفاعها عن اللغة العربية.. شاهد    النصائح العشر ل«مرضى السكري» لأجل أسلوب حياة صحي    عصام شيحة: إشادات دولية بملف حقوق الإنسان بمصر    أسقف المعادي: التعليم الكنسي استحوذ على اهتمام البابا تواضروس    4 أتوبيسات لنقل أطفال مدرسة النور للمكفوفين مجانا بالمنوفية    اعتماد تشكيل مجلس اتحاد طلاب جامعة كفر الشيخ    المقاصة يهزم أسوان بثنائية .. وديا    القائمة الكاملة لأعضاء لجان تحكيم الدورة 41 لمهرجان القاهرة السينمائي    محمد رمضان يعلن عن حفله القادم بالرياض    بالفيديو.. رمضان عبدالمعز: السحر موجود لكن لا يؤثر فى حقيقة الأشياء    بالفيديو.. رمضان عفيفى: العمل فى الرقية الشرعية أكل لأموال الناس بالباطل    شاهد.. وفد "القومي لحقوق الإنسان" يتفقد مرافق سجن جمصة (فيديو)    استعدادا لمؤتمر السلام والتنمية المستدامة.. وزير الطيران يتفقد مطار أسوان    درس فى الهوية    لاستغلال مياه السيول.."الزراعة" تدعم شمال سيناء بتقاوي ومعدات زراعية    بنك الاسكان يفتتح فرع جديد فى مدينة نصر بالقاهرة    بالفيديو.. رمضان عبدالرازق: عمل الصالحات ليس بالصلاة والصوم فقط    بالفيديو.. مرتضى منصور أول الحاضرين بعزاء علاء على    وزيرا التربية والتعليم والإنتاج الحربي في جولة تفقدية بمدرسة الإنتاج الحربي للتكنولوجيا التطبيقية بالسلام    الكشف الطبي على 2175 في قرية الإسماعيلية بدمياط مجانا | صور    تراجع المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية بختام تعاملات نهاية الأسبوع    صحة بني سويف: إرسال عينات الوجبات الغذائية للمعامل لتحديد سبب التسمم    أمير الكويت يقبل استقالة حكومة الشيخ جابر المبارك    علاء عبد العال يبدأ مهام إعادة بتروجت للدوري الممتاز    هل التفكير والسرحان فى الصلاة يبطلها ؟ الإفتاء تجيب    «جودة التعليم»: 8 آلاف من مؤسسات التعليم قبل الجامعي تقدمت لطلب الاعتماد    بني سويف يكتسح المنيا برباعية نظيفة في كأس مصر    صحة المنيا تطلق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة    الأورمان: استقبال أطفال العيوب الخلقية وثقوب القلب لإجراء العمليات بالشرقية    «شعيب» رئيسا لاتحاد طلاب جامعة العريش.. والحلباوي نائبًا    مواعيد مباريات اليوم والقنوات الناقلة لها    خلاف على "ثمن المخدرات".. تفاصيل قتل عامل لصديقه في دار السلام    ارتفاع عدد الناجين من المصابين بسرطان الرئة في الولايات المتحدة    من الغيبيات الخمسة وما تدري نفس بأي أرض تموت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نحن نشرب من البحر «بجد»
تأملات
نشر في الوفد يوم 21 - 10 - 2019


د.مصطفى عبدالرازق
هناك مثل مصرى شعبى دارج يعبر عن حالة غضب عارمة لدى صاحبه وتعنت بالغ أقرب إلى تصلب الدماغ يقول: «اللى مش عاجبه يشرب من البحر». ومن يتلقى المثل لا بد أن يلمس أن قائله أقرب إلى تمترس الرأى وعدم التزحزح عن موقفه قيد أنملة بما يعنى أنه يجب على الطرف الثانى الإنصياع وإلا! وربما يقترب من هذا المثل قول القائل: اخبط دماغك فى الحيط!
أى مصرى يتابع ما يجرى على صعيد قضية المياه لابد أنه مستعيد لهذا المثل، الشرب من البحر، والذى أصبح حقيقة واقعة، ولا بد فى الوقت ذاته أن يخرج بقناعة فى النهاية أن الإنسان جبار وأنه قادر على تطويع الطبيعة لصالحه وإلا لما كان ذلك المثل الثالث وهو غير مصرى والذى يقول: «الحاجة أم الاختراع»!
ربما يبدو هذا المدخل البسيط والساذج غير مناسب لأهمية القضية التى تتناولها هذه السطور، لكن كما أن الحاجة أم الاختراع، فإن الكتابة لها مقتضياتها وأحوالها ومداخلها، ومن يمارسونها هذه الأيام يعلمون ذلك. فى ذهنى باختصار تلك العملية الهائلة التى تقوم بها مصر حاليًا لتحلية مياه البحر، وهى العملية التى حققت قفزة كبيرة أبسط توصيف لها هو القول: إننا نعيش «ثورة تحلية مياه»، والتى تمثل خطة تعميم مياه البحر المحلاة فى المحافظات الساحلية (عدد سكانها 17 مليون نسمة تقريبًا)، حسبما أعلن الرئيس السيسى خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة الأسبوع الماضي، أبرز تجلياتها.
أنا على يقين أن الموضوع سيكون فى ذهن الكثيرين مثير للجدل، وهو كذلك بالفعل، لكن أهمية هذه الخطوة فى ذهن القائم على القرار فى الدولة ربما تأتى من حقيقة إدراكه لحجم الفقر المائى الذى تواجهه مصر ومن المنتظر أن تواجهه فى المستقبل القريب إذا لم تتحرك من الآن لتوفير بدائل وخطط مختلفة ومتنوعة للحد من هذا الفقر إن لم يكن تجاوزه والبقاء فى حالة الرفاه المائي.
بالأرقام نشير إلى أنه حتى عام 2014 فإن ما كان يتم تحليته من مياه البحر لم يكن يتجاوز 78 ألف متر مكعب، تضاعف ثلاث مرات بعد عامين ليصل إلى 254 ألف متر، فيما وصل هذا العام حسب الرئيس إلى مليون ومائتى ألف متر مكعب يوميًا، وإن كان رئيس الوزراء قد أشار إلى نحو 800 ألف متر، أى أن مصر يمكن أن تقوم بتحلية أقل من نصف مليار متر مكعب مياه سنويًا، وهو قدر بالغ الضآلة مقارنة بحجم المستخدم فى مياه الشرب والذى يقدر ب9 مليارات متر مكعب سنويًا.
تبقى عدة ملاحظات أساسية يجب الإشارة إليها بشأن هذا البديل أو التوجه لا بد من وضعها فى الاعتبار لدى كل مهتم به سواء على مستوى الدولة أو على مستوى حتى المواطن العادي. الأولى أن تكنولوجيا تحلية المياه خيار لا بد منه لمصر كأحد الخيارات الموازية ضمن مجموعة حلول أساسية لمواجهة النقص المائي، وأنه كلما تم التوسع فى هذا الخيار قلت التكلفة وكانت الإستفادة أعلى. صحيح لا يوجد رقم محدد حول تكلفة التحلية للمتر المكعب حيث تتراوح التقديرات بين دولار– 16 جنيهًا– حسب إفادة نصر علام، وبين 7 جنيهات حسب مصادر أخرى وأدناها 3 جنيهات، لكنها مكلفة بما يجعلها غير اقتصادية، وإن كانت تحتمها الضرورة.
ويكفى للدلالة على ما نقول الإشارة إلى الأرقام التى أعلنها الرئيس خلال الندوة وهى ضخمة، وإن كانت ليست كلها لتحلية المياه وإنما للتعامل مع القضية فى مجملها بما فى ذلك معالجة مياه الصرف الصحى، حيث تقدر بنحو 200 مليار جنيه سترتفع العام المقبل إلى 300 مليار ومن المنتظر أن تصل خلال سنوات إلى 900 مليار.
الملاحظة الثانية أن التحلية ليست حلًا شاملًا وإنما هى حل مساند أو مساعد، وإذا كنا استعنا فى البداية بمثل شعبى فإننا هنا نشير إلى أن أفضل توصيف للاستعانة بالتحلية أنها بمثابة «النواة التى تسند الزير». والمنطق الذى تقوم عليه الرؤية التى نقدمها طرحها الخبير فى قضايا المياه الدكتور نادر نورالدين، حيث أشار فى أحد أحاديثه إلى أنه مهما توسعنا فى تحلية المياه وأقمنا محطات بطول ساحل البحر المتوسط وأخرى بطول ساحل البحر الأحمر واستعنا، بتعبيره، بأموال النفط السعودية، فى إشارة إلى ضخامة التكلفة، وظللنا نحلى مياه على أنفسنا، فإن الكمية المنتجة لن تتجاوز 5 مليار متر معكب ، أى «نقطة فى بحر» الاحتياجات المصرية من المياه. ويعزز هذه الرؤية أن حجم المياه المحلاة على مستوى العالم كله لا يتجاوز 28 مليار متر معكب تقريبًا.
الملاحظة الثالثة أنه يجب ألا يرد فى ذهن أيًا كان أن ذلك الحل مهما عظم شأنه يمكن أن يعنى بأى حال من الأحوال التفريط فى قطرة من مياه النيل، ونسوق فى ذلك ما أكد عليه رئيس الوزراء مدبولى فى واشنطن أمس الأول من أن المسألة بالنسبة لنا حياة أو موت، وان المعركة الدبلوماسية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة يجب أن تصل إلى آخرها.
الملاحظة الرابعة والأخيرة ألا يمكن، بالمزاوجة بين أولويات الإنفاق وإلحاح الحاجة للمياه، التفكير فى سيناريوهات بديلة للتحلية تقوم على استغلال المياه الوفيرة فى دول حوض النيل والتى تتجاوز سنويًا ألف مليار متر معكب تذهب سدى.. هذا الأمر ربما يكون موضوع حديث آخر تقصر المساحة هنا عن التفصيل فيه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.