وزير المالية الأردني: خطة صندوق النقد تحتاج لخفض تكلفة خدمة الدين العام    صعود الأسهم اليابانية في نهاية جلسة التعاملات الصباحية    حاكم إقليم شينجيانج الصيني: مشروع القانون الأمريكي تدخل سافر في شئون بكين    أخبار الفن| إصابة شريف مدكور بفيروس في الدم .. الحالة الصحية ل أحمد فهمي    ما هى المدة التى تنتظرها الزوجة بعد فراق زوجها لتتزوج غيره وما هو المطلوب منها حال العدة    هل يصح للرجل أن يتزوج من خالة أمه    سقوط سيارة من أعلى كوبرى أكتوبر أمام محطة قطارات رمسيس.. صور    وزير المالية الفرنسي: مستعدون لإحالة تهديدات أمريكا لمنظمة التجارة العالمية    تعرض مطار عسكري بالعاصمة العراقية بغداد لقصف صاروخي.. فيديو    «زي النهارده».. وفاة صائد الدبابات محمد عبدالعاطى 9 ديسمبر 2001    المتحدث باسم التأمين الصحي: المنظومة تقدم خدمة طبية للجميع دون تمييز    سلامة: الخلاف بين مصر وإثيوبيا والسودان ينحصر في المسائل الفنية المهمة    النطق بالحكم في محاكمة مسئولين جزائريين سابقين بتهمة الفساد بعد غد    فاروق الباز: لازم نرفع من مستوانا عشان نستاهل يتقال علينا مصريين    بعد سرطان القولون.. شريف مدكور يعلن إصابته ب فيروس في الدم.. شاهد    ننشر حصاد إنتاج وتوليد «الكهرباء» خلال عام 2019    ولي العهد السعودي يعزي ترامب في ضحايا حادث فلوريدا    أخذت مال شخص دون إذنه.. هل يجوز إهداءه ثواب الصوم؟.. «الإفتاء» تجيب    ما المراد بالقواعد من النساء المذكورات فى القرآن الكريم    برلماني: وضع الشهر العقاري في مصر أصبح "كارثي"    "وحشوش زجاجية" تفوز بجائزة الإسكندرية للمسرح العربي    ننشر جداول امتحانات نصف العام لجميع المراحل في الجيزة    جولة ليلية مفاجئة لوكيل صحة الفيوم بالمستشفى العام    وفاة وإصابة 3 في حادث إطلاق نار في كندا    مسئول أمريكي: هناك قضية ذات أساس قوي ضد ترامب بتهمة استغلال منصبه    مستشار ملك البحرين: جميع دور السينما فتحت مجانا لعرض نهائي "خليجي 24"    البحرين تتوج ببطولة كأس الخليج لأول مرة فى تاريخها    هشام طلعت مصطفى يشرح تجربة نظام الشهر العقاري في الرحاب ومدينتي    مستشفى مصر للطيران ينجح في استئصال ورم سرطاني من سيدة    شريف مدكور يعلن إصابته بفيروس في الدم: "هلبس كمامة ومش هسلم على حد تاني"    بالصورة .. مباحث إدارة تامين الطرق والمنافذ بالقاهرة تضبط عاطل بحوزته 1500 قرص مخدر    ديسابر يشيد بلاعبي بيراميدز بعد سداسية نواذيبو    كابتن مصر : بيراميدز فريق متكامل ..و حصوله على الكونفيدرالية لن يكون مفاجأة    بالصور .. طلاب ألسن عين شمس في زيارة لمستشفى 57357 للتبرع بالدم وزيارة الأطفال المرضى    بالصورة .. سقوط " عاطل " إنتحل صفة ضابط شرطة بقسم شرطة الشروق بالقاهرة    القبض على خفير يقوم بتهديد الأطفال بإستخدام " كلبين " من سلالة الجيرمان بعزبة الصفيح فى المعصرة    حفل غنائي يجمع نانسي عجرم و"كفوري" و"جسار" في السعودية    دراسة طبية حديثة تؤكد: القلب سليم فى الأسنان النظيفة    صحة الفيوم تواصل فعاليات مبادرة "أيامنا أحلى" لتنظيم الأسرة    أخطر ما يحدث على مواقع التواصل في مصر الآن    تمثيل أزهري مشرف بورشة عمل "القومية لضمان جودة التعليم"    أستاذ علم المصريات: مصر القديمة قدَّست المرأة    "التنمية المحلية" تختتم ورشة عمل المحافظين الجدد    ضبط منظفات صناعية غير مطابقة للمواصفات وأسمدة زراعية مدعمة قبل بيعها بالغربية    "إكسترا نيوز" تعرض سخرية الشعب التركى من الضرائب التى يفرضها أردوغان    ديسابر : الزمالك يمتلك لاعبين رائعين ومدرب مميز    فيديو..أول تعليق ل"أحمد فهمي" بعد إجرائه عملية جراحية دقيقة في المرئ    حبس صاحب شركة بتهمة تزوير المحررات الرسمية فى الساحل 4 أيام    أخبار الرياضة.. كهربا في الأهلي 4 سنوات ونصف.. تفاصيل مكالمة محمود الخطيب ل تركي آل الشيخ    عميد اللغة العربية بالأزهر عن حظر "البناطيل" المقطعة: " قرصة ودن للمستهترين"    ديسابر ردا على أحمد علي: لست من تعاقد معه    فيديو..الأرصاد :سقوط أمطار تصل للقاهرة خلال الأيام المقبلة    بالدرجات.. الأرصاد تحذر المواطنين من حالة طقس اليوم    ديسابر: كارتيرون مميز.. سنهاجم الزمالك والأمور ستختلف عن نهائي الكأس    كامل الوزير: خط «الغردقة شرم الشيخ» الملاحي يختصر الرحلة إلى ساعتين ونصف    محمد أبو العينين: الدول الأوروبية والعربية تصف المشروعات المصرية بالمعجزات    الدوري الفرنسي.. مارسيليا يفوز على بوردو.. ونانت يفوز على ديجون    اخبار الفن | حقيقة مرض الفنان سيد مصطفى وأزمته المالية .. ورغدة تكشف سر عدم وجودها في عزاء هيثم أحمد زكي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«ماكرون».. المفاجأة الفرنسية
نشر في الوفد يوم 17 - 05 - 2017


د. عادل مهنى
للتنمية المستدامة فى مصر فى عالم تتجه فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى التخلى جزئياً عن الليبرالية الرأسمالية وتعود تدريجياً إلى السياسات الحمائية مع السياسة الترمبية فى الوقت الذى تصبح فيه الصين المدافع الأول عن حرية التجارة العالمية بفضل سياستها النقدية بينما الدب الروسى لا يعير اهتماماً بجيرانه الأوروبيين بل ويسعى لمضايقتهم فى حين تدير المملكة المتحدة ظهرها للاتحاد الأوروبى.. تأتى فرنسا بمفاجأة «ماكرون»... الرئيس الجديد الذى يدعو إلى الشعبوية الليبرالية، التى تتمثل فى ريادة قطاع الأعمال وتحرير القطاع الخاص والانفتاح على العالم مع تعضيد دور الاتحاد الأوروبى ومع ذلك أعتقد أنه لا يمكن الحديث عن ظاهرة «ماكرون» كما تحدثنا من قبل عن ظاهرة «ترامب»، لأن كل ما حدث فى الانتخابات الفرنسية، الذى أدى لفوز «ماكرون»، ليس بناء على تأييد كبير له، ولكن هو أن المنافس الذى كان أمامه أفسح المجال لذلك، بمعنى أنه إذا لم يواجه «فرانسوا فيون» عدداً من الفضائح خلال حملته الانتخابية، كان سيصعد للجولة النهائية مع «ماكرون»، وإذا كان الحزب الاشتراكى قد أعطى أصواته للمرشح «لوك ميلانشون» كان يمكن أن يصل للجولة النهائية أيضا، إلا أن كل هذه الظروف ساعدت «ماكرون» للوصول -ببساطة- إلى نهاية الانتخابات.
فى رأيى أن أكثر المخاوف من سياسة «ماكرون» هو الجانب الاقتصادى الذى تعهد به فى برنامجه الانتخابى، خاصة أنه تعهد بحزمة من الإجراءات قد لا يستطع «ماكرون» تنفيذها، حيث وعد بزيادة الاستثمارات إلى 50 مليار يورو، ومنح إعانة بطالة لكل العاملين فى الدولة بغض النظر عن ظروفهم، وتخفيض الضرائب على الشركات من 33% إلى 25%، علاوة على تخفيض ضريبة السكن على المواطن الفرنسى. تأتى التوقعات بعدم قدرة الرئيس الجديد على تحقيق ما تعهد به من خلال تساؤل بسيط: من أين سيأتى «ماكرون» بكل هذه الأموال التى روج لها خلال حملته الانتخابية؟، هذا بالإضافة إلى الدراسات والتحليلات الاقتصادية المتخصصة التى تؤكد ذلك، حيث قام معهد «مونتانى» للدراسات الاقتصادية بباريس، بتحليل وعود الرئيس الاقتصادية خلال برنامجه الانتخابى، وجاءت نتائج المعهد كالتالى: إذا كان «ماكرون» سيحقق وفراً فى موازنة الدولة الفرنسية ب60 مليار يورو، ولكن المعهد رأى من خلال البيانات الواقعية وواقع الاقتصاد الفرنسى أنه لا يستطيع إلا تحقيق 36 مليار يورو فقط. كما وعد «ماكرون» بأنه سيضيف موارد ويحقق حصيلة للموازنة الفرنسية ب12.5 مليار يورو، ولكن المعهد أكد أنها لن تتعدى 4.8 مليار يورو.
كما تعهد «ماكرون» بتوسيع قاعدة الغطاء الاجتماعى فيما يخص البطالة لمن يترك العمل بمحض إرادته حيث جعل الإعانة «شاملة»، وهو ما سيكلف الدولة تقريباً حال تنفيذ هذا التعهد نحو 9 مليارات يورو، وهذا يعود بنا مرة أخرى لطرح تساؤل: من أين سيأتى «ماكرون» بهذه الأموال لتنفيذ وعوده؟، هذا بالإضافة إلى مشكلة كيفية إحكام الرقابة على من يترك العمل بدون أسباب إذا تم تطبيق هذا النظام بالفعل «التأمين الشامل للبطالة».
إن عجز الموازنة الفرنسية وصل اليوم -طبقاً للمعهد الوطنى للإحصاءات والدراسات الاقتصادية- 76 مليار يورو بما يمثل 3.4% من الناتج المحلى الإجمالى الفرنسى، فى حين وصل الدين العام الفرنسى إلى 2150 مليار يورو، ما يمثل 97% من الناتج المحلى الإجمالى. وقد صل معدل النمو خلال عام 2016 بفرنسا إلى 1.1%، بالرغم من أنه كان من المتوقع أن يصل إلى 1.4%، ولكن نتيجة للإضرابات العمالية التى تمت خلال ربيع العام الماضى بسبب قانون العمل الجديد الذى اقترحته وزيرة العمل وضعف تنافسية الشركات الفرنسية، تراجع معدل النمو الاقتصادى عن المتوقع له واصلاً إلى 1.1%. 1.5% هو معدل النمو المتوقع بفرنسا لعام 2017، ولكن بعد وصول «ماكرون» إلى قصر الإليزيه، هناك توقعات بنزول المواطنين الفرنسيين إلى الشارع للتظاهر ضد السياسات الجديدة ل«ماكرون»، التى تنبئ بتوجهات رأسمالية وليبرالية، وهو ما قد يعرقل وصول معدل النمو الاقتصادى إلى هذه النسبة خلال العام الجارى. أما على مستوى السياسة الخارجية فهناك مصالح اقتصادية متعددة مشتركة بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، التى ستلعب دوراً فى تغيير اللهجة العنيفة، التى تبناها ماكرون تجاه الولايات المتحدة الأمريكية خلال حملته الانتخابية، حيث تعتبر أمريكا هى الشريك التجارى الثانى لفرنسا بعد الصين خارج الاتحاد الأوروبى، كما أن فرنسا حققت فائضاً فى الميزان التجارى لها مع الولايات المتحدة نحو 15 مليار يورو عام 2015، هذا بالإضافة إلى أن هناك ما يقرب من 3600 فرع شركة فرنسية تعمل فى أمريكا ويعمل بها 560 ألف موظف، وفى المقابل نجد أن أمريكا لديها ما يقرب من 4600 شركة تعمل فى فرنسا وتقوم بتوظيف نحو 440 ألف موظف بين فرنسى وأمريكى.
بالرغم من أن علاقة فرنسا مع روسيا ليست بنفس درجة الكثافة لعلاقة فرنسا بأمريكا، إلا أنها مهمة أيضاً، حيث تعتبر فرنسا الشريك التجارى الثالث لروسيا بعد ألمانيا وإيطاليا، كما أن أهمية وحساسية العلاقة بين البلدين تكمن فيما تستورده فرنسا من المواد البترولية من روسيا، حيث إن نحو 83% من الواردات البترولية فى أوروبا تأتى من روسيا، مع الأخذ فى الاعتبار أهمية المواد البترولية واعتماد فرنسا عليها، خصوصاً بعد اقتراحات كثيرة بغلق الكثير من المفاعلات النووية، وهذا ما سيدعو ماكرون إلى النظر مرة أخرى فيما شنه من هجوم على الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.
أستاذ الاقتصاد الدولى بالجامعة الأوروبية
للأعمال بباريس ورئيس الجمعية الأورومتوسطية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.